إعلان
إعلان
main-background

لم يكتف بإصلاح ما بعد "فضيحة كنيسنا".. إنجاز إيطالي يحفز ديشامب في الوداع

مجدي عبيد
04 يونيو 202614:26
FBL-FRIENDLY-COL-FRAGetty Images

لن يذهب ديدييه ديشامب إلى مونديال 2026 بحثا عن لقب آخر يضيفه إلى خزانته، بل بحثا عن مكان في التاريخ لم يصله سوى واحد فقط من قبل، فبعد 14 عاما على مقعد فرنسا، أعلن الرجل الهادئ أن أمريكا ستكون رقصته الأخيرة، ليتحول كل مباراة في البطولة إلى فصل وداع قد ينتهي بإنجاز غير مسبوق.

وأكد ديشامب بنفسه أنه سيترك منصبه بعد النهائيات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، منهيا حقبة بدأت في 2012، فيما أكد الاتحاد الفرنسي نفسه على لسان رئيس الجمهورية بأنها "البطولة الكبرى الأخيرة للمدرب بعد 14 عاما في القيادة".

اقرأ أيضا:

كواليس أول مواجهة بين ماكرون ومبابي بعد "قضية باريس"


إعلان
  • الوداع بعد 14 عاما.. نهاية أطول حقبة في تاريخ فرنسا

    14 عاما ليست رقما عابرا في منتخب مثل فرنسا؛ حيث إن ديشامب قاد 7 بطولات كبرى، وسيكون مونديال 2026 هو السابع والأخير، بعد أن قاد الديوك للقب 2018 ونهائي 2022، فلم يصمد أي مدرب فرنسي قبله أكثر من 8 سنوات متصلة.

    في مقابلته مع التلفزيون الفرنسي، قالها بصراحة: "أنا هنا منذ 2012 وسأبقى حتى 2026، لكن سينتهي الأمر هناك لأنه يجب أن ينتهي في مرحلة ما، 14 عاما كثير".. هذا الإعلان يغير كل شيء، اللاعبون يعرفون أنهم يلعبون آخر بطولة لمدرب صنع مجدهم، والخصوم يعرفون أنهم يواجهون رجلاً لا يملك ما يخسره.

    الوداع يمنح ديشامب حرية نادرة، لا ضغوط للتجديد، لا حسابات سياسية، فقط 7 مباريات محتملة للوصول إلى القمة والمغادرة من الباب الكبير.

  • إعلان
    إعلان
  • Italian World CupGetty Images

    مطاردة بوتسو.. حلم اللقب الثاني كمدرب

    منذ 1938، ظل اسم فيتوريو بوتسو وحيدا في القمة، أسطورة إيطاليا هو المدرب الوحيد الذي فاز بكأس العالم مرتين متتاليتين، ديشامب يملك الفرصة لكسر هذا الاحتكار بعد 88 عاما.

    الفارق بينهما جوهري، حيث إن بوتسو فاز في عصر لم يكن فيه المونديال يضم أكثر من 16 منتخباً، وبلا تصفيات قارية مرهقة، ولكن ديشامب لو فعلها في 2026، سيكون قد فاز بلقبين في عصر 32 ثم 48 منتخبا، وبفارق 8 سنوات بينهما، وهو أمر أصعب بكثير من الفوز المتتالي.

    لقب 2018 لم يكن صدفة، فرنسا فازت على الأرجنتين وأوروجواي وبلجيكا وكرواتيا، بجيل شاب يقوده مبابي البالغ 19 عاما، الخسارة في نهائي 2022 بركلات الترجيح أمام الأرجنتين أثبتت أن مشروعه لم ينته، بل تطور.

    الفوز الثاني كمدرب سيضعه في خانة منفردة في الكرة الحديثة. لا مورينيو، لا جوارديولا، لا أنشيلوتي فعلوها مع منتخباتهم، ولكن ديشامب قد يفعلها وهو على وشك الرحيل.

  • الثلاثية التي لم تحدث من قبل.. من قائد 98 إلى أسطورة 2026

    هنا يكمن الإنجاز الحقيقي.. ديشامب هو الفرنسي الوحيد الذي رفع كأس العالم لاعبا ومدربا، وقاد المنتخب كقائد في 1998، ثم كمدرب في 2018.

    لو أضاف لقب 2026، سيصبح أول إنسان في تاريخ اللعبة يمتلك 3 ميداليات ذهبية في المونديال. ماريو زاجالو فعلها مرتين (لاعب 1958 و1962، مدرب 1970)، وفرانز بيكنباور فعلها مرتين (لاعب 1974، مدرب 1990)، ديشامب سيتجاوزهما جميعا.

    الرمزية أكبر من الرقم، ففي 1998 كان القائد الصامت الذي يربط بين زيدان ودجوركاييف، وخلال 2018 كان العقل الواقعي الذي ضحى بالاستحواذ من أجل الفعالية.. أما في 2026 سيكون الأب الروحي لجيل ثالث.

    هذا التحول من قائد في الملعب إلى صانع أجيال على الدكة هو ما يجعل مونديال أمريكا مختلفا، إنه ليس دفاعاً عن لقب، بل محاولة لختم مسيرة كاملة بدأت قبل 28 عاماً في سان دوني.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • TOPSHOT-FBL-NATIONS-FRA-NEDGetty Images

    إرث الرجل الهادئ.. من رماد 2010 إلى آلة نهائيات

    عندما استلم ديشامب في 2012، كانت فرنسا خارجة من فضيحة كنيسنا 2010 (إضراب علني تاريخي للاعبي المنتخب الفرنسي عن التدريبات احتجاجا على استبعاد زميلهم "نيكولا أنيلكا" من الفريق)، منقسمة وبلا هوية، مهمته الأولى لم تكن الفوز، بل إعادة الاحترام.

    ونجح في بناء جيلين مختلفين تماما، الجيل الأول (2014-2018) قائم على الصلابة: لوريس، فاران، أومتيتي، كانتي، ماتويدي، جريزمان، جيرو، فاز بالمونديال بأسلوب مباشر وواقعي.

    أما الجيل الثاني (2022-2026) أكثر موهبة وهجومية: تشواميني، كامافينجا، ساليبا، كوندي، ومعهم مبابي الذي أصبح الآن في الـ27 من عمره، "الرجل الأول" للمنتخب، ديشامب غير جلده دون أن يفقد النتائج. 

    النتيجة: 3 نهائيات كبرى في 8 سنوات (يورو 2016، مونديال 2018، مونديال 2022) ونصف نهائي يورو 2024.. استمرارية لم تحققها لا ألمانيا ولا إسبانيا ولا البرازيل في نفس الفترة، حتى منتقدوه الذين يتهمونه باللعب الدفاعي، لا يستطيعون إنكار أنه حافظ على فرنسا في القمة لعقد كامل.

  • آخر رقصة.. ضغوط الوداع ورهان مبابي

    أصعب ما في مهمة 2026 ليس الخصوم، بل إدارة الوداع.. ديشامب أعلن رحيله مبكرا، وهو ما يخلق ديناميكية خطيرة: هل يلعب اللاعبون من أجله أم يبدأ كل واحد بالتفكير في المدرب الجديد؟

    التحدي الفني واضح، انتهى زمن الحرس القديم، فلم يعد هناك لوريس في المرمى ولا جيرو كمهاجم محطة؛ المنتخب أصبح منتخب مبابي بالكامل، والنجم الباريسي يدخل البطولة في قمة نضجه، بعد أن خسر نهائي 2022 رغم تسجيله هاتريك.

    وقال ديشامب إنه سيدور التشكيلة في الوديات التي تسبق مونديال 2026، في إشارة إلى أنه يبحث عن التوازن الأخير، عليه أن يجد بديلاً لكانتي في الوسط، وقلب دفاع ثابت بجوار ساليبا، ومهاجما يسجل غير مبابي. 

    السيناريو المثالي واضح وهو أن يغادر كما غادر ديل بوسكي بعد يورو 2012، بلقبين عالميين بعدما رفع كأس العالم 2018.. أما السيناريو الكابوس هو تكرار مأساة 2022، الخسارة في النهائي والرحيل بدموع، الفرق أن هذه المرة لن تكون هناك فرصة للتعويض.

  • إعلان
    إعلان
إعلان