إعلان
إعلان
main-background

عمر أرتان.. حينما تتحول المحنة إلى أكبر منحة

أحمد عبد الحميد
11 يونيو 202611:39
artanChatGPT

لم يخسر عمر أرتان مباراة في الملعب، ولم يسقط في اختبار بدني، ولم يستبعده الاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب خطأ تحكيمي.

كل ما في الأمر أن الحلم الذي انتظره سنوات طويلة انتهى عند مكتب في مطار ميامي.

هناك، وقف الحكم الصومالي حاملًا جواز سفره وتأشيرته وأحلام وطن كامل، قبل أن يتم إبلاغه بأن رحلته إلى كأس العالم 2026 انتهت قبل أن تبدأ.

 وبعد ساعات قليلة، كان على متن طائرة العودة، تاركا خلفه البطولة التي أفنى سنوات من عمره للوصول إليها.

في تلك اللحظة، بدا وكأن أجمل قصة نجاح عرفتها كرة القدم الصومالية قد تحطمت عند بوابة حدودية.

لكن كرة القدم، كعادتها، كانت تخبئ فصلًا آخر.

فبعد أيام من تحوله إلى رمز للحرمان والظلم في أعين كثيرين، وجد عمر أرتان نفسه على موعد مع واحدة من أكبر ليالي الأندية في أوروبا، بعدما اختاره الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لإدارة مباراة السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان وأستون فيلافي مدينة سالزبورج النمساوية.

من بوابة أُغلقت في وجهه داخل الولايات المتحدة، إلى منصة شرف فتحت له أبواب القارة العجوز، وُلدت واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا في عالم كرة القدم خلال عام 2026.

إعلان
  • من مقديشو إلى القمة

    ولد عمر عبدالقادر أرتان عام 1992 في العاصمة الصومالية مقديشو.

    وفي بلد اعتاد أن يظهر في نشرات الأخبار بسبب الحروب والأزمات الإنسانية أكثر من ظهوره في الصفحات الرياضية، لم يكن الطريق إلى العالمية مفروشًا بالورود.

    لكن أرتان اختار طريقا مختلفا، فبينما كانت أجيال كاملة تبحث عن النجاة وسط ظروف معقدة، كان الشاب الصومالي يطارد حلمًا يبدو بعيد المنال: أن يصبح أحد أفضل حكام كرة القدم في العالم.

    بدأت رحلته بهدوء، قبل أن ينضم إلى قائمة الحكام الدوليين المعتمدين لدى فيفا عام 2018، لتبدأ بعدها رحلة صعود استثنائية داخل القارة الأفريقية.

    وخلال سنوات قليلة، أصبح وجهًا مألوفًا في أكبر البطولات القارية، فأدار مباريات في بطولات الشباب والمنتخبات، قبل أن يقود نهائي كأس أمم أفريقيا تحت 23 عامًا بين مصر والمغرب.

    ثم جاءت مشاركاته في دوري أبطال أفريقيا، حيث أدار مباريات لأندية بحجم الأهلي والترجي وماميلودي صن داونز، ليثبت في كل محطة أنه يمتلك الشخصية والخبرة اللازمتين للمباريات الكبرى.

    وبلغت مسيرته محطة تاريخية عندما أصبح أول حكم صومالي يدير مباريات في كأس الأمم الأفريقية للكبار خلال نسخة 2024 في كوت ديفوار.

    بالنسبة للصومال، لم يكن ذلك مجرد تعيين تحكيمي.

    بل كان إعلانًا بأن دولة غابت طويلًا عن المشهد الكروي العالمي باتت تمتلك ممثلًا لها بين أفضل الحكام في القارة.

    وتواصلت الإنجازات بأعدما تولى إدارة إياب نهائي دوري أبطال فريقيا 2025 بين بيراميدز وماميلودي صن داونز، قبل أن يتوج بجائزة أفضل حكم في القارة لعام 2025.

    في تلك اللحظة، بدا أن الطريق أصبح ممهدًا نحو الحلم الأكبر: كأس العالم.

  • إعلان
    إعلان
  • artanChatGPT

    حلم العمر الذي توقف عند بوابة مطار

    حين أعلن فيفا اختيار عمر أرتان ضمن قائمة حكام كأس العالم 2026، احتفت الصومال بالخبر كما لو كان إنجازًا وطنيًا.

    فبلد لم يسبق له التأهل إلى المونديال وجد أخيرًا مكانًا له في البطولة عبر أحد أبنائه.

    وكان أرتان يدرك جيدًا حجم اللحظة.

    فالمشاركة في كأس العالم ليست مجرد محطة مهنية لأي حكم، بل قمة الهرم التي يقضي كثيرون حياتهم وهم يحاولون الوصول إليها.

    لكن ما بدا بداية لحلم تاريخي تحول فجأة إلى صدمة مدوية.

    فبعد وصوله إلى الولايات المتحدة، أبلغته السلطات الأمريكية بأنه غير مؤهل لدخول البلاد عقب إجراءات الفحص الأمني.

    لم تكن هناك صافرة أخطأ في إطلاقها.

    ولا قرار تحكيمي أثار الجدل.

    ولا تقييم فني أطاح بحلمه.

    فقط قرار إداري أنهى الرحلة قبل أن تبدأ.

    وخلال ساعات، وجد أرتان نفسه يغادر الأراضي الأمريكية، بينما كانت استعدادات كأس العالم تتواصل من دونه.

    وأمام هذا المشهد، لم يكن الشعور بالصدمة مقتصرًا على الحكم الصومالي وحده.

    ففي مقديشو، شعر كثيرون بأن الحلم الذي انتظروه سنوات طويلة تم سلبه منهم في لحظة واحدة.

  • إجهاض للفرحة.. ولكن

    في بلد اعتاد على الأخبار السيئة، كان عمر أرتان يمثل خبرًا سعيدًا نادرًا.

    لم يكن مجرد حكم كرة قدم، بل صورة مختلفة للصومال.

    صورة شاب وصل إلى العالم عبر الاجتهاد والنجاح الرياضي، لا عبر الحروب والأزمات التي التصقت باسم بلاده لعقود.

    ولهذا، عندما انتشر خبر منعه من دخول الولايات المتحدة، لم يُنظر إلى ما حدث باعتباره أزمة تأشيرة فحسب، بل باعتباره ضربة موجعة لقصة نجاح كانت تمنح الصوماليين شيئًا من الفخر والأمل.

    وسرعان ما تحولت القضية إلى حديث عالمي.

    تناقلت وسائل الإعلام قصته باعتباره الحكم الذي وصل إلى أبواب كأس العالم قبل أن يُحرم منها في اللحظة الأخيرة.

    ووسط موجة واسعة من التعاطف، رأى كثيرون أن أحد أفضل حكام أفريقيا وجد نفسه خارج البطولة لأسباب لا علاقة لها بما قدمه داخل المستطيل الأخضر.

    وبينما كانت عناوين الصحف تتحدث عن الحكم الذي خسر حلم المونديال، بدا وكأن الستار قد أسدل على القصة.

    لكن النهاية لم تكن قد كتبت بعد.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • نهاية أكثر من سعيدة

    في خضم التعاطف العالمي، جاء الخبر الذي لم يكن أحد يتوقعه.

    الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أعلن اختيار عمر أرتان لإدارة مباراة السوبر الأوروبي 2026 بين باريس سان جيرمان وأستون فيلا.

    يويفا لم يكن قادرًا على إعادته إلى كأس العالم، ولم يكن يملك تغيير قرار السلطات الأمريكية، لكنه استطاع أن يمنحه فرصة أخرى على أحد أكبر مسارح كرة القدم العالمية.

    وفجأة، انتقل أرتان من دائرة الحرمان إلى أضواء التكريم.

    ومن حكم كان يستعد لإدارة بعض مباريات المونديال الهادئة دون ضجيج ثم يحمل حقيبته ويغادر دون أن يعرفه كثيرون، إلى رجل سيقف في منتصف ملعب السوبر الأوروبي أمام أنظار الملايين حول العالم.

    وبدلًا من أن يكون اسمه مجرد سطر داخل قائمة حكام كأس العالم، أصبح بطل قصة إنسانية تابعتها الصحافة والجماهير عبر القارات.

  • أكثر من مجرد حكم

    ربما لن يعرف أحد ماذا دار في ذهن عمر أرتان وهو يغادر مطار ميامي بعدما ضاع حلم العمر أمام عينيه.

    وربما لن يعرف أحد أيضا ما الذي شعر به عندما تلقى خبر تعيينه لإدارة السوبر الأوروبي.

    لكن المؤكد أن قصته أصبحت أكبر من مجرد قصة حكم كرة قدم.

    فبين بوابة أغلقت في وجهه داخل الولايات المتحدة، وأخرى فتحت له في قلب أوروبا، ولدت حكاية عن الخيبة والأمل، وعن السقوط والنهوض، وعن حلم بدا وكأنه انتهى قبل أن يكتشف صاحبه أن الطريق ما زال طويلا.

    ولهذا، عندما يطلق عمر أرتان صافرة بداية السوبر الأوروبي في سالزبورج خلال أغسطس/ آب المقبل، لن يكون مجرد حكم يدير مباراة بين باريس سان جيرمان وأستون فيلا.

    بل سيكون الرجل الذي خسر حلمه عند بوابة مطار، قبل أن تتحول المحنة التي أبكته وأحزنت وطنا كاملا إلى أكبر منحة في مسيرته، وجعلت من اسمه رمزا لقصة تؤكد أن بعض الأحلام لا تموت عندما تغلق الأبواب في وجوه أصحابها، بل تبدأ أحيانا من هناك.

  • إعلان
    إعلان
  • اقرأ أيضا:

    رسميا.. صافرة أوروبية لموقعة المغرب والبرازيل
    نجم مصر: مصمم على الفوز بكأس العالم!


إعلان