إعلان
إعلان
main-background

عرب المونديال: إنجاز النشامى.. مشروع واعد تحت تهديد التوقعات

حسين حمدي
09 يونيو 202607:45
Jordan 2026Getty Images

تتجه أنظار جماهير كرة القدم الأردنية والعربية صوب الملاعب المونديالية في عام 2026، حيث يسطر النشامى فصلاً جديداً وغير مسبوق في تاريخ الرياضة الأردنية.

هذا التأهل التاريخي إلى نهائيات كأس العالم 2026 لا يمثل مجرد إنجاز عابر أو حدث رياضي اعتيادي، بل هو ذروة مرحلة ذهبية عاشتها الكرة الأردنية عبر سنوات من البناء والجهد والتألق.

ويأتي هذا الصعود المونديالي كأكبر محطة في مسيرة النشامى، مكملاً لسلسلة من الإنجازات الباهرة التي بدأت بتحقيق وصافة كأس آسيا 2023 في قطر، ثم تأكيد الحضور القوي باحتلال وصافة كأس العرب 2025.

هذه النجاحات المتتالية وضعت الكرة الأردنية على خارطة الكبار، وجعلت من القميص الأبيض والأسود رمزاً للعزيمة والإصرار في المحافل الإقليمية والقارية.

ومع سحب قرعة النهائيات، جاء المنتخب الأردني في المجموعة العاشرة، ليتواجد في مواجهة مباشرة مع مدارس كروية عريقة ومتباينة؛ حيث يصطدم بعمالقة من حجم المنتخب الأرجنتيني العريق، والمنتخب النمساوي المتمرس أوروبياً، والمنتخب الجزائري القوي بخبراته الأفريقية والدولية.

هذا التواجد في مجموعة تضم صفوة المنتخبات العالمية والأفريقية يجعلنا نفكر "كيف يمكن للمشاركة المونديالية الحالية للنشامى أن تكون حجر الأساس لبناء مشروع كروي مستدام وقادر على الاستمرار، وليست مجرد طفرة عابرة تتلاشى بعد إطلاق صافرة نهاية البطولة؟".

إن الإجابة على هذا التساؤل تتطلب تحليلاً عميقاً لواقع المنتخب الأردني الحالي، وتوقع التحديات التي ستعقب هذه المشاركة التاريخية، وهو ما سنستعرضه في التقرير التالي:

إعلان
  • حصانة الدور الأول

    يدخل المنتخب الأردني هذه النسخة من بطولة كأس العالم وهو يتمتع بميزة استثنائية يمكن وصفها بـ "حصانة الدور الأول" التي تنبع من غياب الضغوط الثقيلة والآنية التي عادة ما تلاحق المنتخبات الكبرى أو تلك التي تملك تاريخاً طويلاً في المونديال.

    إن الشارع الرياضي الأردني بمختلف أطيافه، ومعه وسائل الإعلام المحلية والعربية، يعيشون في الوقت الراهن حالة من الفخر والابتهاج والاحتفال بالوجود المونديالي في حد ذاته، لأن مجرد رؤية علم الأردن يرفرف في أكبر محفل كروي على وجه الأرض يمثل إنجازاً يرضي طموحات الملايين الذين انتظروا هذه اللحظة لعقود طويلة.

    بناءً على هذا الواقع النفسي، فإن خروج المنتخب الأردني من الدور الأول، في حال حدوثه أمام عمالقة المجموعة العاشرة، لن يُحسب بأي حال من الأحوال كفشل كروي، ولن يتعرض الفريق أو منظومته لسهام النقد القاسي أو التشكيك.

    هذه الوضعية تمنح المدير الفني جمال السلامي ولاعبيه "حصانة نفسية مؤقتة" بالغة الأهمية، لأن التحرر من الخوف من الخسارة يمنح الجهاز الفني واللاعبين فرصة نادرة للعب بجرأة هجومية، وتقديم كرة قدم ممتعة وخالية من التعقيد والتحفظ الدفاعي المبالغ فيه.

    هذا المناخ الإيجابي سيكون المسرح المثالي لإبراز المواهب الأردنية الفذة، وعلى رأسها النجم موسى التعمري والمهاجم المتألق علي علوان، واللذين يمتلكان القدرة على صدمة المنافسين وإظهار الجودة الفنية العالية لللاعب الأردني أمام كشافي الأندية العالمية.

  • إعلان
    إعلان
  • Musa Al-Taamari Jordan 2026Getty Images

    فخ التوقعات

    رغم الإيجابيات الكبيرة التي توفرها حالة التحرر الحالية، إلا أن جوهر التهديد الحقيقي والمستقبلي للمشروع الكروي الأردني يكمن في مفهوم "الضغط المؤجل".

    إن الفخ الحقيقي لن يظهر في الملاعب المونديالية المشيدة، حيث تذوب الفوارق تحت حرارة الحماس، بل سيبدأ فور إطلاق صافرة نهاية مشوار الفريق في البطولة وعودة البعثة إلى العاصمة عمان، حيث سيبدأ هنا الوعي الجمعي للجماهير ولوسائل الإعلام في التحول بشكل جذري، حيث ستنتهي صلاحية "حصانة الدور الأول" وتتحول النشوة التاريخية إلى متطلبات يومية صارمة.

    بعد المونديال، سيتوقف الجميع تماماً عن قبول فكرة "المشاركة المشرفة" أو التمثيل الجيد في الاستحقاقات القارية القادمة، وفي مقدمتها تصفيات كأس آسيا 2027 وما يليها من بطولات.

    سيرتفع سقف التوقعات الجماهيرية إلى السماء، وتصبح المطالبة بالفوز الدائم، والسيطرة القارية، والوصول المستمر إلى المباريات النهائية هي العرف الجديد والمعيار الوحيد للحكم على نجاح الفريق.

  • حماية إرث السلامي

    لتجنب السقوط في هذا الفخ، يجب على أصحاب القرار في منظومة الكرة الأردنية التفكير من الآن في كيفية تحويل هذه المشاركة المونديالية إلى نقطة انطلاق لمشروع مستدام.

    تبدأ الخطوة الأولى من استثمار الاحتكاك الدولي المباشر مع مدارس مثل الأرجنتين والنمسا والجزائر، حيث يمكن تحويل مواجهة نجوم العالم إلى خبرة تراكمية يستفيد منها اللاعبون المحليون والشباب، مثل عودة فاخوري وعلي عزايزة.

    ويضمن إشراك هذه العناصر الشابة وإعطائها فرصة تذوق أجواء المونديال نقل هذه الخبرات إلى الأجيال القادمة، مما يكسر حاجز الرهبة الدولية مبكراً لدى الجيل الصاعد.

    علاوة على ذلك، يبرز الحفاظ على الهيكل الإداري والفني كضرورة ملحة لا غنى عنها، حيث يجب منح الجهاز الفني بقيادة المدرب القدير جمال السلامي الاستقرار الكامل والوقت الكافي لبناء وتطوير مشروعه الممتد، بغض النظر عن النتائج الرقمية والعديدة التي ستسفر عنها مباريات المجموعة العاشرة.

    إن تقييم عمل الجهاز الفني يجب أن يبنى على جودة الأداء والتطور الهيكلي للفريق، وليس على عدد النقاط المستحقة أمام أبطال العالم.

    بالتوازي مع ذلك، ينبغي استغلال العوائد المالية والجماهيرية الضخمة الناتجة عن التأهل المونديالي في ضخ دماء جديدة في شرايين المنظومة المحلية، من خلال تحسين البنية التحتية للأندية الأردنية، وتطوير مراكز الفئات السنية، لضمان استمرار تدفق المواهب وعدم الاعتماد على جيل واحد فقط ينتهي بانتهاء عطائه البدني.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • How to follow Jordan at the World Cup 2026Getty Images

    نجوم النشامى وبريق العالمية

    لا يقل الجانب النفسي والذهني أهمية عن التخطيط الفني والمالي، فالتعامل مع مرحلة ما بعد المونديال يتطلب استراتيجية واضحة للإدارة الذهنية للاعبين.

    من المتوقع أن تسلط الأضواء الإعلامية بشكل غير مسبوق على نجوم الفريق، وستنهال عروض الاحتراف الخارجي والمغريات المالية على الكثير منهم. هنا يأتي دور خطة الإعداد النفسي المستمرة لحماية اللاعبين من "الأنا" بعد النجومية المونديالية، وتوجيههم للتعامل مع هذه العروض بذكاء وبصيرة تحمي مسيرتهم الاحترافية وتضمن تطورهم الفني، بدلاً من الركض وراء العروض الوميضية المؤقتة.

    كذلك، يقع على عاتق الجهاز الإداري للمنتخب عبء خلق جدار عازل وحصين يفصل الإعلام وغرف الملابس تماماً. يجب حماية اللاعبين من تقلبات وسائل التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، والتي تحول اللاعب من بطل قومي إلى مقصر في غضون تسعين دقيقة.

    إن الهدف الأسمى لهذه الإدارة النفسية هو ترسيخ قناعة راسخة في عقول منظومة المنتخب؛ بحيث يُنظر إلى إنجاز عام 2026 كأرضية صلبة يُبنى عليها للمستقبل، لا كقمة شاهقة تم الوصول إليها وينتهي عندها الشغف والطموح.

إعلان