إعلان
إعلان
main-background

عرب المونديال.. العنابي يخوض معركة العالمية دون دروع

حسين حمدي
07 يونيو 202609:29
qatar-team photo-20260528-vs irelandGetty Images

كانت أنظار الكوكب بأسره متجهة نحو استاد البيت في لوسيل يوم الـ21 من نوفمبر عام 2022، حيث افتتح المنتخب القطري نهائيات كأس العالم كأول دولة عربية وشرق أوسطية تحظى بهذا الشرف التاريخي.

في تلك اللحظة، كان يلتف حول أعناق لاعبي "العنابي" حبل مشدود من الآمال والتوقعات، رافقه إعداد استثنائي دام لسنوات وتضمن مشاركات شرفية في كوبا أمريكا، والكأس الذهبية، والتصفيات الأوروبية، تحت إشراف مشروع أكاديمية أسباير الممتد.

لكن المحصلة الفنية داخل المستطيل الأخضر جاءت مخيبة وصادمة؛ ثلاث هزائم متتالية وخروج مبكر ومؤلم من الدور الأول جعل صاحب الأرض يسجل أسوأ مشاركة لبلد مستضيف في تاريخ المونديال.

ومع ذلك، لم يتعرض المنتخب للهدم الجماهيري أو الإعلامي المعتاد في مثل هذه الكوارث الرياضية، لأن المنتخب القطري حظي بـ"درع حماية" غير مسبوق وهو التنظيم الإعجازي والمبهر الذي شهد به القاصي والداني، والأجواء الخيالية التي بلغت ذروتها بتتوّيج ليونيل ميسي بأول مونديال له في واحدة من أعظم المباريات النهائية عبر التاريخ.

ونجح كل ما سبق في التغطية على عثرة قطر الفنية، حيث ابتلع بريق النجاح التنظيمي مرارة السقوط الرياضي، وتحول الخروج من الباب الضيق إلى مجرد تفصيل صغير في كرنفال عالمي مبهر.

اليوم، ونحن في عام 2026، يدخل المنتخب القطري معترك المونديال بثوب مغاير تماماً، حيث اختفت الامتيازات التلقائية، وذهبت الهالة التنظيمية، وتلاشت الأضواء العالمية المسلطة على الدوحة.

سيعود "العنابي" مجدداً إلى الظل، ولكن كمنتخب مكافح في ملاعب أمريكا الشمالية، وهنا يبرز السؤال الجوهري والمثير: "هل يكون هذا الرجوع إلى الظل والتحرر من صخب الواجهة هو المفتاح السحري ليحقق العنابي في مونديال 2026 ما فشل في تحقيقه على أرضه وبين جماهيره؟".

إعلان
  • FBL-WC-2026-ASIA-QUALIFIER-QAT-IRNGetty Images

    من بطاقة الضيف إلى معركة التأهل

    إن الفارق الجوهري الأول بين نسختي 2022 و2026 يكمن في طريقة الوصول إلى النهائيات: في البطولة السابقة، تأهل المنتخب القطري ببطاقة المضيف المضمونة، وهو أمر رغم إيجابياته، إلا أنه يحرم الفريق من ميزة "الاحتكاك التنافسي الحقيقي" الذي تصنعه مباريات التصفيات المليئة بالضغط العصبي والسيناريوهات المعقدة.

    كما أن المعسكرات الطويلة والمباريات الودية، مهما بلغت قوتها، تظل تفتقر إلى روح "القتال من أجل الوصول حلم العالمية".

    أما في نسخة 2026، فالوضع مغاير كلياً، حيث خاض المنتخب القطري معمعة التصفيات الآسيوية الطويلة والمعقدة، وانتزع بطاقة العبور بجدارة رياضية واستحقاق فني كامل من داخل الملعب.

    هذا التأهل يمنح اللاعبين نوعاً مختلفاً تماماً من الثقة والنضج؛ فهم يعلمون الآن أنهم لم يُمنحوا مقعداً شرفياً، بل انتزعوا مكانهم بين الكبار بفضل عرقهم وجهدهم التنافسي.

    هذا التحول من وضعية "الضيف المدلل" إلى "المحارب المؤهل" يعيد صياغة العقلية الانتصارية للفريق ويزيل الشكوك الداخلية التي قد تسربت للاعبين في 2022 حول مدى أحقيتهم في التواجد بهذا المحفل العالمي.

  • إعلان
    إعلان
  • Julen Lopetegui Qatar 2025Getty Images

    لوبيتيجي وعباءة الواقعية

    إن التباين في ظروف الإعداد انعكس بوضوح على الفلسفة القيادية للفريق؛ فبعد أن عاش المنتخب لسنوات تحت مظلة الإسباني فليكس سانشيز، الذي جسد مشروع أكاديمية أسباير الممتد والقائم على الهوية الهجومية المدرسية والأكاديمية، يتسلح العنابي اليوم بخبرة من طراز آخر يقودها جولين لوبيتيجي، وهو المدرب الذي يملك باعاً أوروبياً عريضاً وواقعية تكتيكية صارمة تبدو أكثر قدرة على إدارة تفاصيل المباريات الكبرى والتعامل مع القوى العظمى في عالم كرة القدم.

    ومع تبدل الأسماء والاستراتيجيات، يبرز التغير في العبء النفسي كأهم المتغيرات التي تصب في مصلحة قطر؛ ففي 2022، وقع اللاعبون تحت ضغط إعلامي وجماهيري هائل ومدمر، حيث تسبب صخب افتتاح المونديال على أرضهم ووسط توقعات شعبية جارفة في شل حركة الفريق تماماً وإفقاده التوازن.

    أما اليوم، فيبدو العبء النفسي طبيعياً ومعتدلاً إلى حد كبير، إذ يدخل العنابي منافسات المونديال بثوب المتحدي الذي يلعب بعيداً عن مجهر الصحافة العالمية والضغوط المسلطة، مما يمنحه مساحة للحركة والمناورة كفريق ليس لديه ما يخسره، ويسعى فقط لإثبات ذاته في الغربة بعد أن تحرر من أثقال الأرض.

  • FBL-WC-2026-AFC-QAT-KUWGetty Images

    أسلحة العنابي من الرهبة إلى التمرس

    عندما دخل المنتخب القطري أرض الملعب في عام 2022، كان يضم أسماء رنانة حققت المجد القاري في كأس آسيا 2019، مثل أكرم عفيف، والمعز علي، والقائد حسن الهيدوس، وبوعلام خوخي.

    لكن أولئك النجوم، ورغم موهبتهم الفذة، كانوا يفتقرون تماماً لخبرة وديناميكية المباريات المونديالية. لقد سقط الجيل بأكمله ضحية لرهبة الحدث، وبدا عاجزاً عن مجاراة القوة البدنية والسرعة الذهنية لمنتخبات مثل الإكوادور والسنغال وهولندا.

    في عام 2026، تبدل المشهد تماماً، لأن هؤلاء اللاعبين لم يعودوا مجرد مواهب محلية تحاول استكشاف العالم، بل تحولوا إلى ركائز متمرسة بفضل تراكم الخبرات.

    إنهم يدخلون هذه النسخة وفي جعبتهم لقب تاريخي ثانٍ بكأس آسيا، إلى جانب تجربة مونديالية سابقة – وإن كانت مريرة – إلا أنها منحتهم مناعة تكتيكية ونفسية ضد صدمات البطولات الكبرى.

    هذا النضج يظهر بوضوح في قدرة الفريق الحالية على إدارة الأوقات الصعبة خلال المباريات، والتحكم في ريتم اللعب، وعدم الانهيار عند استقبال الأهداف، وهو ما كان يمثل ثغرة قاتلة في نسخة 2022.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • qatarGetty Images

    قراءة في "مجموعة الظل"

    جاءت قرعة مونديال 2026 لتخدم السيناريو الجديد الذي يعيشه العنابي، إذ أوقعت المنتخب القطري في المجموعة الثانية إلى جانب كندا، وسويسرا، والبوسنة والهرسك.

    هذه المجموعة تحديداً يمكن وصفها بـ "مجموعة الظل" التي تخدم مصالح العنابي بشكل مثالي من حيث توزيع الضغوط الإعلامية والجماهيرية.

    في هذه المجموعة، يتوزع العبء النفسي الأكبر على طرفين آخرين: المنتخب الكندي الذي يلعب كأحد أصحاب الأرض والجمهور ويطالب بتأهل تاريخي يعوض خيباته السابقة، والمنتخب السويسري باعتباره القوة الأوروبية التقليدية المرشحة لتصدر المجموعة بناءً على تصنيفها الدولي وخبرتها المتراكمة في الأدوار الإقصائية.

    ومع نظام البطولة الجديد الذي يضم 48 فريقاً، تزداد حظوظ التأهل بشكل ملحوظ لدى قطر؛ حيث لا يقتصر العبور على المتصدر والوصيف، بل يمتد ليشمل أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث في المجموعات الـ12.

    يستطيع العنابي الدخول إلى مباريات سويسرا وكندا باستراتيجية قائمة على الهجمات المرتدة السريعة واستغلال مهارات أكرم عفيف وسرعات المعز علي، مستفيداً من اندفاع الخصوم المطالبين بالفوز، وهو ما كان يفتقده الفريق في مونديال 2022 عندما كان مطالباً بالهجوم وصناعة اللعب أمام جماهيره في الدوحة.

إعلان