
Getty Imagesشهدت المباراة الافتتاحية لبطولة كأس العالم 2026 إشهار الحكم البرازيلي ويلتون سامبايو لثلاث بطاقات حمراء وثلاث بطاقات صفراء، لتنتهي المواجهة بعشرة لاعبين ضد تسعة، وسط تساؤلات مثيرة للجدل حول ما إذا كانت هذه الأحداث تمثل بداية لتوجه فوضوي جديد في المونديال، بعدما تلاشت آمال الحكم في أن يمر أداؤه دون أن يلاحظه أحد.
بداية صاخبة
ووفقا لصحيفة "ذا أتلتيك" البريطانية فإن المتابعين الجدد لكرة القدم قد يتساءلون إذا كان هذا الأسلوب الصارم سيصبح السائد خلال الأسابيع المقبلة، في ظل اتخاذ الحكام مواقف حازمة تجاه اللعب العنيف وطرد اللاعبين بشكل روتيني، خاصة وأن بطولة كأس العالم 2026 باتت على بعد بطاقة حمراء واحدة فقط من معادلة البطاقات الأربع التي أشهرت في بطولتي 2018 و2022 مجتمعتين، رغم أنه لا تزال هناك 102 مباراة متبقية في المنافسات.
وأكدت الصحيفة أنه من المبكر جداً الجزم بهذا التوجه، لكن تجدر الإشارة إلى أن المباراة الثانية في البطولة، والتي جمعت بين جمهورية التشيك وكوريا الجنوبية، لم تشهد سوى بطاقة صفراء وحيدة، وجاءت في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع في نهاية اللقاء.
- إعلانإعلان
كيف تعامل الحكم البرازيلي مع الفرص المحققة؟
في تفاصيل المواجهة التي احتضنها ملعب أزتيكا، لم يكن لدى الحكم سامبايو أي شك في وجوب طرد اللاعب سبهيفيلو سيثولي، بسبب منعه فرصة محققة لتسجيل هدف فور بداية الشوط الثاني، وذلك بعدما أسقط لاعب المكسيك برايان جوتيريز دون قصد.
وأوضحت التحليلات التحكيمية أن غياب التعمد لا يغير من نص القانون شيئاً، إذ اقترب سيثولي أكثر من اللازم من منافسه واشتبك معه ليتسبب في إسقاطه، مما حرم المكسيك من فرصة واضحة للتسجيل وجعل الحالة محسومة تماماً.
وجاء القرار الثاني لسامبايو بإشهار البطاقة الحمراء لمنع فرصة محققة للتسجيل في اللحظات الأخيرة أقل وضوحاً، حيث كان الخطأ الذي ارتكبه سيزار مونتيس ضد خوليسو موداو متعمداً وبشدة، وهو أمر لا يشكل فارقاً في نص قوانين اللعبة، لكنه يوجه الحكام عادةً نحو العقوبة الأشد عندما يكون القرار متأرجحاً.
وفي هذا السياق، ترى الصحيفة أن اللاعبين الذين يرتكبون أخطاء متعمدة كهذه يعتقدون بوضوح أن المنافس كان على وشك التسجيل، وإلا لتركوه يمر، إذ لو لم يكن المهاجم يمثل تهديداً حقيقياً للمرمى لما قاموا بعرقلته بقوة وإسقاطه.
وتركز قرار سامبايو في هذه الحالة حول مراكز اللاعبين، واتجاه حركتهم، وإذا كان الإجراء التالي لموداو سيتيح له تسديد الكرة دون مضايقة مع انفراده التام بحارس المرمى فقط.
وكان اللاعب الجنوب أفريقي مائلاً قليلاً عن المرمى ولا يتحرك مباشرة نحو الشباك، وهي عوامل تخفف من حدة القرار لكنها ليست حاسمة، وفي النهاية يتعين على طاقم التحكيم تحديد إذا كان تأثير الخطأ قد حال دون خلق فرصة محققة وليست محتملة للتسجيل.
واستغرق سامبايو بعض الوقت للتشاور مع مساعده قبل أن يشهر البطاقة الحمراء في وجه مونتيس، ورغم أن القرار ليس صحيحاً بشكل قاطع وكان من المحتمل أن يدعمه حكم الفيديو المساعد أياً كان لون البطاقة، فإن طرد اللاعب كان القرار الأفضل في ظل تلك الظروف.
Getty Imagesالتباين التحكيمي بين إنجلترا والمونديال
شهدت المباراة بين هاتين الحالتين حالة طرد ثالثة كانت أكثر إثارة للجدل، ولم تكن لتؤدي إلى العقوبة نفسها تقريباً لو حدثت في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتشير تفاصيل تلك اللقطة إلى أن ثيمبا زواني مرر الكرة وحاول القيام بانطلاقة هجومية داخل منطقة الجزاء، لكن وجود روبرتو ألفارادو أعاق طريقه، ليدفع زواني منافسه جانباً، إلا أنه أثناء ذلك ضربه بكف مفتوحة على جانب وجهه.
ويرى جانب من المتابعين أن هذا التصرف كان مفهوماً وأن التلامس كان بسيطاً نسبياً وبقوة لا تذكر، وقد ظل ألفارادو ساقطاً على الأرض لفترة، ربما لتحفيز مراجعة لقطة تقنية الفيديو، لكنه تعافى سريعاً بعد ذلك.
وفي المقابل، يرى آخرون عند مشاهدة الإعادة بالتصوير البطيء لقطة أكثر خطورة تتمثل في قيام لاعب بضرب آخر بصفعة غير مبررة على الوجه، ما يمكن تفسيره في قوانين كرة القدم على أنه سلوك عنيف.
وتصنف هذه الحالة في الدوري الإنجليزي الممتاز على أنها ركلة حرة محتملة أو بطاقة صفراء محتملة، أما في معظم المسابقات الأخرى، بما في ذلك كأس العالم الحالية، فمن المرجح جداً أن يتدخل حكم الفيديو المساعد لتصبح البطاقة الحمراء أمراً حتمياً.
- إعلانإعلان
معضلة نجوم البريميرليج
يشارك في البطولة المقامة في المكسيك وكندا والولايات المتحدة 182 لاعباً من الدوري الإنجليزي الممتاز، والذين اعتادوا جميعاً على الطبيعة التنافسية الشرسة لهذا الدوري، حيث يُشجع الحكام بنشاط على السماح بأسلوب لعب يعتمد على القوة البدنية بشكل أكبر.
ويسمح الحكام في إنجلترا بالالتحامات القوية والتلامس بالجزء العلوي من الجسم بشكل أكبر من أي مكان آخر في العالم، ما يمثل جزءاً كبيراً من نجاح الدوري ومتابعته العالمية الهائلة.
ويتعين على هؤلاء اللاعبين التكيف بسرعة مع طريقة إدارة المباريات تحكيمياً خلال الشهر المقبل، حيث ستؤدي الالتحامات القوية في كثير من الأحيان إلى ركلات حرة حتى لو تم استخلاص الكرة، كما سيكون معيار إشهار البطاقات الصفراء أدنى.
وبناءً على ما حدث في مكسيكو سيتي، يتوجب على اللاعبين الذين يدخلون في مواجهات قوية مع منافسيهم تجنب استخدام أيديهم، في حين أن أي لاعب يتدخل بكامل قوته وسرعته سيخاطر بشكل كبير إذا حدث تلامس قوي مع أي شيء آخر غير الكرة.
Getty Imagesورطة التحدث للجماهير
أكدت التقارير التحكيمية، الحاجة الملحة لأن يكون التواصل بين الحكام أكثر إيجازاً ووضوحاً.
ويأمل الحكام في إمكانية الاحتفاظ ببطاقاتهم في جيوبهم، لا سيما وأن أي حالة طرد تعقب مراجعة تقنية الفيديو تلزمهم بالتحدث إلى الجماهير في الملعب وعبر شاشات التلفزيون العالمية لشرح قرارهم النهائي.
وظهر الحكم سامبايو، الذي لا تعد الإنجليزية لغته الأولى بوضوح، متعثراً ومتردداً أثناء محاولته العثور على الكلمات المناسبة لوصف اللقطات التي شاهدها للتو، مما جعل المشهد مؤلماً للمشاهدة وتسبب في إثارة المزيد من الغموض بدلاً من توضيح الموقف.
وأوضحت الصحيفة أنه عندما طُرحت فكرة هذه الإعلانات التحكيمية لأول مرة، تمت المطالبة بضرورة اتباع الحكام للنموذج المعمول به في دوري كرة القدم الأمريكية، حيث يكون الإعلان موجزاً ومباشراً، كأن يقال في هذه الحالة: "لاعب جنوب أفريقيا رقم 11، سلوك عنيف، بطاقة حمراء، ركلة حرة للمكسيك"، ورغم أن هذا الأسلوب قد يفتقر للتفاصيل الدقيقة، إلا أن الجميع سيفهم الأساسيات وتستمر المباراة.
وفي الوقت الحالي، يلتزم الحكام بتقديم تفسيرات أكثر تفصيلاً، وهو أمر كان سيبدو صعباً على سامبايو بلغته البرتغالية، وثبت أنه شبه مستحيل باللغة الإنجليزية.
- إعلانإعلان
معيار "الوضوح على سطح القمر"
تبرز التساؤلات حالياً في الأوساط الرياضية حول مدى الحاجة لتعديل قوانين منع الفرص المحققة للتسجيل.
وفيما يتعلق بقانون منع الفرص المحققة للتسجيل، تساءلت الصحيفة عن جدوى طرد اللاعبين بسبب هذه المخالفة من الأساس، معرباً عن تفضيله لقيام الحكم باحتساب ركلة جزاء بغض النظر عن مكان ارتكاب الخطأ، كون ذلك سيعيد الفرصة التي حُرم منها الفريق المنافس.
وأضافت "ذا أتلتيك" أن هذا الإجراء قد يمنع لاعبين مثل مونتيس من ارتكاب مثل هذه الأخطاء الفادحة من الأساس، ويدفعهم لزيادة الثقة في حراس مرماهم الذين يملكون فرصة أكبر للتصدي للكرة في مواجهات الانفراد المباشر مقارنة بركلات الجزاء.
وأشارت إلى أن معيار طرد اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز يعد أعلى من أي مكان آخر في العالم، تماماً مثل أي نوع آخر من البطاقات الحمراء، حيث كانت التوجيهات في مرحلة ما تنص على عدم تدخل حكام الفيديو إلا إذا كانت المخالفة واضحة بدرجة تُمكّن من رؤيتها من على سطح القمر.
Getty Imagesحالات مشابهة من البريميرليج
شهد الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي حالتين لمنع فرصة محققة للتسجيل في منطقة مشابهة من الملعب لتلك التي شهدتها مباراة افتتاح كأس العالم.
وجاءت الحالة الأولى في ملعب سيلهرست بارك خلال شهر مايو الماضي، عندما عرقل ماركوس سينيسي لاعب بورنموث لاعب كريستال بالاس إسماعيلا سار، حيث احتسب الحكم جارد جيليت ركلة حرة وبطاقة صفراء، وأوصى حكم الفيديو المساعد أليكس تشيلوفيتش ببطاقة حمراء، لكن جيليت رفض النصائح وتمسك بقراره الأصلي.
وصوتت لجنة الحالات التحكيمية الرئيسية، التي تقيم أداء الحكام، بأغلبية 3 إلى 2 بأن الحكم أخطأ بعدم طرد سينيسي، وبنفس النسبة رأت أن حكم الفيديو المساعد كان محقاً في التوصية بالبطاقة الحمراء.
وتمثلت الحالة الثانية في يوم رأس السنة الجديدة، عندما تسبب مدافع توتنهام هوتسبير كريستيان روميرو في إسقاط إيجور تياجو لاعب برينتفورد.
واعتبر طاقم التحكيم حينها بشكل خاطئ أن التدخل كان قانونياً وأمروا بمواصلة اللعب، وكان تشيلوفيتش هو حكم الفيديو المساعد مجدداً في هذه اللقطة، لكنه قرر عدم التدخل.
واجتمعت لجنة الحالات التحكيمية الرئيسية مرة أخرى لتصوت بأغلبية 3 إلى 2 بأن القرار المتخذ على أرض الملعب كان خاطئاً وكان يجب طرد روميرو، وأبلغت اللجنة تشيلوفيتش بأنه كان يتعين عليه التدخل بناءً على وجود خطأ واضح وجلي.
ويظهر هذا الانقسام الضيق في التصويت أن القرارات التحكيمية غالباً ما لا تكون صحيحة تماماً أو خاطئة تماماً، بل تقع في منطقة رمادية شائكة يتعين على الحكام التعامل معها بحذر.
- إعلانإعلان
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً




%20(3).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(5).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(4).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(4).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(1).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)