إعلان
إعلان
main-background

طرابزون سبور والخلاف الجنوني.. حكاية فريق كسر احتكار إسطنبول

أحمد عبد الحميد
05 أغسطس 202609:44
trabzonChatGPT

بدأ محمد صلاح، اليوم، فصلًا جديدًا في مسيرته الكروية، بعدما ارتدى رسميًا قميص طرابزون سبور التركي، ليضع حدًا لأحد أكثر ملفات الانتقالات إثارة خلال الصيف، ويفتح الباب أمام جماهير الكرة العربية للتعرف على النادي الذي اختاره قائد منتخب مصر ليواصل معه مشواره في الملاعب الأوروبية.

وبمجرد الإعلان عن الصفقة، تصدر اسم طرابزون سبور محركات البحث، ليس فقط لمعرفة قوة الفريق أو بطولاته، بل أيضًا بسبب هويته المختلفة وتاريخه الفريد، الذي يبدأ من قصة غير مألوفة خلف ألوان قميصه العنابي والأزرق، وهي ألوان لم تكن تنتمي في الأصل لأي من الأندية التي أسسته.

إعلان
  • صراع قسم مدينة كاملة

    للعودة إلى البداية، يجب الرجوع إلى ستينيات القرن الماضي، حين كانت مدينة طرابزون تعيش انقسامًا كرويًا حادًا بين ناديين كبيرين هما "إدمانوكاجي"، صاحب اللونين الأصفر والأحمر، و"إدمانجوتشو"، الذي كان يرتدي الأخضر والأبيض.

    ولم تكن المنافسة مجرد مباريات كرة قدم، بل امتدت إلى الشوارع والأحياء والعائلات، حتى أصبح كل طرف يمثل جزءًا من هوية المدينة، وهو ما جعل فكرة جمع الناديين في كيان واحد تبدو شبه مستحيلة.

    لكن مع إطلاق الدوري التركي للمحترفين، أراد الاتحاد التركي لكرة القدم أن تمتلك كل مدينة فريقًا واحدًا قويًا يمثلها على المستوى الوطني، بدلًا من تشتت المواهب بين عدة أندية.

  • إعلان
    إعلان
  • تدخل حاسم لتأسيس النادي

    في البداية، فشلت محاولات الدمج بسبب تمسك كل نادٍ باسمه وألوانه، ووصل الخلاف إلى ساحات القضاء، قبل أن تتدخل الجهات الرياضية في تركيا وتحذر من أن استمرار الانقسام سيحرم مدينة طرابزون بالكامل من المشاركة في الدوري الوطني.

    وأمام هذا الموقف، وافقت الأندية في النهاية على الاندماج، ليولد نادي طرابزون سبور رسميًا في الثاني من أغسطس عام 1967، بعد اتحاد أربعة أندية هي: إدمانوكاجي، وإدمانجوتشو، وكارادينيزجوتشو، ومارتي سبور.

  • خلاف جنوني.. لماذا العنابي والأزرق؟

    بعد الاتفاق على الاندماج، ظهرت معضلة، أي ألوان سيرتدي النادي الجديد؟

    كان من المستحيل أن يقبل أحد الطرفين باللعب بألوان منافسه التاريخي، وتمسك كل فريق بالرفض بجنون، لذلك تقرر اختيار لونين جديدين لا ينتميان لأي من الناديين الكبيرين، ليكونا رمزًا لبداية جديدة بعيدًا عن الصراع القديم.

    ومن هنا وُلد القميص العنابي والأزرق، الذي أصبح مع مرور السنوات واحدًا من أشهر القمصان في الكرة التركية، ورمزًا لمدينة طرابزون بأكملها.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • النادي الذي كسر احتكار إسطنبول

    لم يحتج طرابزون سبور إلى سنوات طويلة حتى يفرض نفسه بين كبار تركيا.

    ففي موسم 1975-1976، أصبح أول نادٍ من خارج إسطنبول يتوج بلقب الدوري التركي، منهياً احتكارًا تاريخيًا فرضته أندية جالطة سراي وفنربخشة وبشكتاش.

    ولم يكن ذلك اللقب استثناءً، بل بداية عصر ذهبي للنادي خلال السبعينيات والثمانينيات، إذ حصد ستة ألقاب للدوري التركي، وفرض نفسه قوة كبرى في البلاد.

    وخلال تاريخه، توج طرابزون سبور بـ6 ألقاب للدوري، و9 ألقاب لكأس تركيا، و10 ألقاب لكأس السوبر التركي، إلى جانب العديد من النجاحات المحلية، كما اعتاد الظهور في البطولات الأوروبية، وكان آخرها مشاركته في دوري المؤتمر الأوروبي، قبل أن يضمن هذا الموسم العودة إلى دوري أبطال أوروبا.

  • أبرز النجوم حاليا

    رغم أن الأضواء كلها تتجه نحو محمد صلاح، فإن النجم المصري لن يكون وحده في مهمة إعادة طرابزون سبور إلى منصات التتويج، إذ يمتلك الفريق مجموعة من الأسماء المميزة التي تمنحه طموحًا كبيرًا في الموسم الجديد.

    ويبرز في المقدمة المهاجم النيجيري بول أونواتشو، أحد أخطر المهاجمين داخل منطقة الجزاء، إلى جانب الجناح الأوكراني أوليكساندر زوبكوف، الذي يمثل سلاحًا مهمًا على الطرف الآخر، فيما يضم الفريق أيضًا المدافع المخضرم ستيفان سافيتش، صاحب الخبرات الطويلة مع أتلتيكو مدريد، ولاعب الوسط الإنجليزي جون لوندسترام، بالإضافة إلى النيجيري المخضرم أنتوني نواكيمي، الذي سبق أن صنع اسمه بقميص النادي.

    كما عزز طرابزون صفوفه بحارس المرمى أندريه أونانا، ليصبح الفريق أكثر توازنًا في مختلف الخطوط.

  • إعلان
    إعلان
  • تحدٍ جديد ينتظر صلاح

    ينضم محمد صلاح إلى نادٍ يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة وتاريخًا مختلفًا عن بقية أندية تركيا، إذ لا يمثل إسطنبول، بل يحمل على عاتقه هوية منطقة البحر الأسود بأكملها، وهو ما يفسر الشغف الكبير الذي يحيط بالفريق وجماهيره.

    وسيكون قائد منتخب مصر مطالبًا بإضافة فصل جديد إلى هذا التاريخ، بعدما جاء إلى فريق اعتاد تحدي الكبار وصناعة المفاجآت، ويأمل اليوم أن يستعيد أمجاده بوجود أحد أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة العربية.

    وبالنسبة للعديد من جماهير الكرة العربية، فإن متابعة طرابزون سبور لن تقتصر بعد اليوم على نتائج المباريات، بل ستكون أيضًا رحلة لاكتشاف نادٍ وُلد من صراع تاريخي، وتحول مع مرور الزمن إلى أحد أكثر الأندية تميزًا في كرة القدم التركية.

إعلان