إعلان
إعلان
main-background

سجن وعلاقات مشبوهة.. ماذا فعلت "لعنة ليبي" بأساطير إيطاليا؟

مجدي عبيد
28 يوليو 202605:37
Andrea PirloGetty Images

لم يكن أحد يتخيل أن الجيل الذي جعل إيطاليا بأكملها تبكي فرحًا في شوارع برلين عام 2006 بالتتويج بالمونديال، سيصبح بعد عشرين عامًا رمزًا للفشل الجماعي.. جيل رفع كأس العالم بقيادة مارتشيلو ليبي، اعتقد أنه قادر على تكرار المجد من على مقاعد البدلاء، لكنه اكتشف أن عبقرية اللعب لا تعني بالضرورة عبقرية التدريب.

القشة التي قصمت ظهر هذا الجيل جاءت هذا الأسبوع من حيث لم يتوقع أحد، فقد كان أندريا بيرلو، المايسترو الهادئ وصاحب الركلة الأيقونية في نصف نهائي المونديال، على بعد خطوة من تحقيق حلم العودة لقيادة الآتزوري، قبل أن تتم الإطاحة به في اللحظة الأخيرة بتهمة "العلاقات الروسية"، وهو إقصاء مهين لم يكن إلا حلقة جديدة في مسلسل طويل من السقوط.

فمن جاتوزو الذي أضاع حلم المونديال الثالث تواليًا، إلى كانافارو التائه في أدغال آسيا، مرورًا بأسماء كبيرة تبحث عن فرصة في الدرجة الثانية أو الرابعة، يبدو أن لعنة "جيل ليبي" لا تستثني أحدًا.. فكيف تحول الجيل الذهبي الذي أسقط فرنسا وزيدان، إلى جيل يفشل حتى في إنقاذ نفسه؟

إعلان
  • سقوط بيرلو قبل ضربة البداية.. علاقات روسيا تطيح بالحلم

    من الصعب إيجاد رمز أفضل من أندريا بيرلو لتمثيل معاناة هذا الجيل. فالمهندس الذي قاد وسط إيطاليا للقب المونديال، كان يرى في منتخب "الآتزوري" فرصة العمر لإنقاذ مسيرته التدريبية المتعثرة. ومع وصول الثنائي باولو مالديني وليوناردو في يوليو الماضي لقيادة مشروع إعادة بناء المنتخب التائه، كان بيرلو هو المرشح المفضل والأوفر حظًا لتولي المهمة.

    لكن كل شيء انهار عندما قرر جيوفاني مالاجو، رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، إسقاط ترشيحه بشكل مفاجئ. السبب المعلن كان علاقاته الممتدة مع روسيا من خلال مشاريع تجارية، وهو ما اعتبرته المؤسسة الكروية الإيطالية غير متوافق مع صورة المنتخب في المرحلة الحالية.

    هذه الصفعة لم تمنع بيرلو فقط من العودة إلى الواجهة، بل أكدت استمرار مسلسل إخفاقاته منذ اعتزاله اللعب. فبعد بداية واعدة لم تكتمل مع يوفنتوس، تنقل المايسترو بين محطات باهتة في فاتح كاراجومروك التركي وسامبدوريا، قبل أن ينتهي به المطاف في تجربة متواضعة مع نادي يونايتد إف سي في دوري الدرجة الثانية الإماراتي، حيث لا يزال مرتبطًا بعقد حتى الآن، في مسار لا يليق أبدًا بأسطورة بحجمه.

  • إعلان
    إعلان
  • إخفاق جاتوزو.. الرجل الأول الذي لم يصنع الفارق

    قبل السقوط الوهمي لبيرلو، كان هناك سقوط حقيقي ومدوٍ لزميله في خط الوسط، جينارو جاتوزو، فبعدما أصبح أول مدرب من جيل 2006 يصل إلى هذا المنصب الرفيع، تم تعيين "رينو" في يونيو 2025 بمهمة واضحة لا تقبل القسمة: قيادة إيطاليا إلى كأس العالم 2026 وإنقاذ سمعة الكرة الإيطالية بعد غيابين متتاليين عن المونديال.

    إلا أن المهمة انتهت بكارثة أكبر. فبعد إخفاق صادم أمام البوسنة والهرسك، ترك جاتوزو المنتخب خارج المونديال للمرة الثالثة على التوالي، في سابقة تاريخية مهينة للكرة الإيطالية، ورغم مسيرته التدريبية التي بدأت مبكرًا عام 2013 وتنقل خلالها بين ميلان ونابولي وفالنسيا ومارسيليا، إلا أنه لم يظهر أي تطور تكتيكي يذكر مع الآتزوري وكرر نفس أخطائه السابقة.

    ورغم هذا الفشل الذريع، حافظ جاتوزو على جاذبيته في سوق المدربين الإيطالي، حيث نجح سريعًا في العثور على طوق نجاة جديد في الكالتشيو، بتوليه تدريب لاتسيو روما، في محاولة جديدة لإثبات أن شراسته كلاعب يمكن أن تتحول أخيرًا إلى نجاح كمدرب.

  • بصيص الأمل.. جروسو ودي روسي يتحديان اللعنة

    وسط هذا المشهد القاتم، يظهر اسمان فقط كاستثناء حقيقي من لعنة جيل ليبي، وسيكون الصدام بينهما مباشرًا في الموسم الجديد 2026-2027. الأول هو فابيو جروسو، بطل ليلة برلين بهدفه في مرمى ألمانيا وركلته الحاسمة في النهائي. 

    فبعد تجربة عابرة لم تتجاوز 76 يومًا في أولمبيك ليون، نجح جروسو في إعادة اكتشاف نفسه مع ساسولو، وقاده للعودة إلى الدوري الإيطالي الممتاز بموسم استثنائي، ليكافأ بمنصب أكبر مع فيورنتينا، حيث سيكون مطالبًا بإثبات أن نجاحه لم يكن صدفة.

    أما الاسم الثاني فهو دانييلي دي روسي، الذي يبدو الأكثر نضجًا تكتيكيًا بين أقرانه. فرغم أن فريقه جنوى أنهى الموسم الماضي في المركز السادس عشر فقط، إلا أن الأداء الذي قدمه الفريق نال إشادة واسعة، وأظهر أفكارًا هجومية حديثة. 

    هذه التجربة كانت بمثابة انطلاقة حقيقية له بعد بدايتين متعثرتين مع سبال وروما، ليصبح اليوم أحد أكثر المدربين الشباب الواعدين في إيطاليا.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • من السيريا B إلى أوزبكستان.. رحلة التيه حول العالم

    خارج دائرة الأضواء، تبدو قصص باقي الأبطال أكثر تعقيدًا وتشتتًا. فالهداف التاريخي فيليبو إنزاغي، الذي نجح في إعادة بيزا إلى الدوري الممتاز في 2025، فاجأ الجميع برفض البقاء في الأضواء وفضل خوض تحدٍ جديد في الدرجة الثانية مع باليرمو، الفريق المملوك لمجموعة سيتي والذي يمتلك مشروعًا طموحًا للصعود.

    هناك سيواجه زميله أليساندرو نيستا، الذي يحاول إعادة بناء مسيرته من جديد مع أفيلينو بعد عام كامل من البطالة عقب فشله مع مونزا.

    أما قائد الجيل الذهبي، فابيو كانافارو، فقد اختار طريقًا أكثر غرابة بحثًا عن المجد. فبعد فترات قصيرة وغير مقنعة مع دينامو زغرب وبينيفينتو (17 مباراة) وأودينيزي (6 مباريات) وتجارب في الصين، قرر الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة بتولي تدريب منتخب أوزبكستان وقيادته في كأس العالم 2026. لكن المغامرة انتهت بشكل كارثي بخروج الفريق من دور المجموعات دون حصد أي نقطة.

    ولا يختلف حال ألبيرتو جيلاردينو كثيرًا، فبعد إقالته من تدريب بيزا في فبراير الماضي وفشله في إنقاذ الفريق، أصبح اليوم عاطلًا عن العمل، رغم ارتباط اسمه بأندية مثل تورينو وفيرونا ومونزا، في انتظار فرصة للعب دور المنقذ خلال الموسم.

    نفس المصير تقريبًا عاشه ماسيمو أودو، الأكثر خبرة بينهم بتدريبه لسبعة أندية مختلفة، والذي انتهى به المطاف في الدرجة الرابعة مع ميلان فوتورو، حيث واجه زميله ماركو أميليا، الحارس الثالث في 2006، والذي أُقيل هو الآخر من تدريب سوندريو. أما لقب صاحب الرحلة الأغرب فيذهب بلا منازع لماورو كامورانيزي الذي جاب العالم من المكسيك والأرجنتين إلى سلوفينيا ومالطا وقبرص حيث يدرب حاليًا أيك لارنكا.

  • سبعة خارج الحسابات.. من التحليل التلفزيوني إلى السجن

    في المقابل، هناك سبعة أبطال قرروا عدم خوض مغامرة التدريب نهائيًا، لكنهم ظلوا مرتبطين بكرة القدم بأشكال مختلفة. فالحارس الأسطوري جانلويجي بوفون اتجه للعمل الإداري في الاتحاد الإيطالي وحصل على دبلوم مدير رياضي، بينما اكتفى الثنائي أليساندرو ديل بييرو ولوكا توني بالحصول على رخصة التدريب والعمل كمحللين تلفزيونيين.

    واتجه كريستيان زاكاردو ليصبح وكيل لاعبين، بينما أسس فرانشيسكو توتي شركات استشارية للأندية، ويعمل سيموني بيروتا في مجال السياسات الرياضية.. أما الحالات الأكثر إثارة للجدل، فتتمثل في ماركو ماتيرازي الذي ترك التدريب في الهند ليتجه لصناعة النبيذ، وأنجيلو بيروتزي الذي خاض تجربة سياسية قصيرة، وجيانلوكا زامبروتا الذي تحول من التحليل التلفزيوني وتجارة البادل ليعود إلى الاتحاد الإيطالي في منصب إداري منذ يونيو 2025.

    ويبقى الاستثناء الأكثر مأساوية هو فينتشينزو ياكوينتا، الذي ابتعد تمامًا عن عالم كرة القدم بعد الحكم عليه بالسجن لعامين في عام 2020 على خلفية تحقيقات مرتبطة بالمافيا، ليكون بذلك النهاية الأكثر قتامة لأحد أبطال ملحمة برلين.

  • إعلان
    إعلان
إعلان