

Juventusخلف كواليس يوفنتوس، بعيداً عن صخب الملاعب، تقف امرأة وصفها الجميع بأنها بركان من الأفكار: جريتا بودينو، قائدة منظومة الأفراد والثقافة والاستدامة في النادي الإيطالي.
أفكارها لم تبق حبيسة الأوراق، بل تحولت إلى ثورة هادئة جعلت يوفنتوس يسبق الجميع في معارك أكثر أهمية من كرة القدم، معارك الرفاهية الإنسانية، والصحة النفسية، والشمول.
بين "الأفراد أولاً" و"قصص القوة" و"مركز الأثر الإيجابي"، تتشكل قصة يوفنتوس الأخرى، التي لا تقل شغفاً وطموحاً عن يوفنتوس الذي نعرفه فوق العشب.
استراتيجية "الأفراد أولاً" والاستدامة
لنبدأ من مفهوم "الأفراد أولاً" وهو مبدأ عزيز على النادي؟
أجابت: "يُعد مبدأ الأفراد أولاً ركيزة أساسية في استراتيجيتنا للاستدامة ESG - البيئة والمجتمع والحوكمة. وإذا ركزنا تحديداً على البعد الاجتماعي S، فإن هذه السياسة هي الإطار الذي يحكم كل ما نقوم به ونفكر فيه ونطمح إليه وننفذه لخدمة كوادرنا".
وأضاف: "قبل ثلاثة مواسم، حين طُلب مني تولي ملف الاستدامة إلى جانب مهامي، رحبت بالفكرة. ونجحنا في الدمج بين روح الموارد البشرية القائمة على رعاية الأفراد ورفاهيتهم، وروح الاستدامة الموجهة نحو قيم وسلوكيات نروج لها داخل النادي وخارجه".
وتابعت: "كان هذا الدمج خطوة جميلة وجوهرية. أنا شغوفة بهذا الملف، لأن مبدأ الأفراد أولاً يعني توظيف طاقة موظفينا وإرادتهم وحماسهم في سردية لا تبقى داخلية فحسب، بل تمتد إلى الخارج. وهذا ما يضفي عليها مزيداً من المصداقية".
- إعلانإعلان
مبادرة "قصص القوة"
دعينا نتوقف عند مبادرة "قصص القوة".. قصة المشجع بيترو تحديداً لا يمكن مشاهدتها دون تأثر، وهي تظهر كيف أصبح يوفنتوس مرجعاً حياتياً للكثيرين حول العالم. كيف ولدت الفكرة؟
قالت: "ما زلت أشعر بالقشعريرة كلما تذكرت الأمر. كان حدثاً استثنائياً، وربما من أجمل ما أنجزناه منذ التحاقي بالنادي. ويسعدني أنك وجدته مميزاً أيضاً".
وأفادت: "انطلقت مبادرة قصص القوة في عام 2023، وجوهرها هو كسر وصمة العار المرتبطة بالصحة النفسية، وهي وصمة لا تزال للأسف حاضرة في الرياضة وكرة القدم بشكل خاص".
واستكملت: "بدأ المسار في موسمه الأول على شكل بودكاست بمشاركة لاعبينا ولاعباتنا وأعضاء الطاقم الفني، ثم تطور عبر السنوات ليبلغ ذروته هذا العام بسرد قصص ثلاثة من مشجعينا. وبالتوازي، أطلقنا برنامجاً داخلياً مخصصاً للصحة النفسية لموظفينا".
يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"
مفهوم "قوة الفريق" وجائزة اللعبة المستدامة
ارتباطاً بالفيلم الوثائقي، ماذا تقصدون بـ "قوة الفريق - Team Strength"؟
أكدت: "المصطلح يستحضر مفهومي التمكين والقوة الذهنية. الهدف هو تزويد الأفراد بأدوات جديدة للعناية بصحتهم النفسية وذاتهم ورفاهيتهم".
وما حجم الفخر الذي شعرتم به بعد نيل جائزة اللعبة المستدامة في لندن؟ وما الاستراتيجية التي قادتكم إليها؟
لفتت: "الجائزة موجودة في مكتبي، ومصدر فخر كبير، ليس للتكريم الدولي في حد ذاته، رغم أهميته، بل لما يرمز إليه".
واستكملت: "لقد تم اختيارنا دون أن نتقدم بطلب، ودون أي ترشيح من جانبنا. اللجنة المنظمة هي من اختارتنا من بين أندية ومؤسسات كبرى مثل مانشستر سيتي وبرشلونة وغيرها".
وأشارت: "يكمن الفخر الحقيقي في أن الجائزة هي تتويج لمسار طويل بدأناه منذ سنوات، مسار يجمع بين الزخم الداخلي القادم من كوادرنا، والمبادرات الخارجية التي نقدمها لجماهيرنا وكل ما نخطط له وننفذه".
- إعلانإعلان
مركز الأثر الإيجابي.. والتطوير والرفاهية
ماذا عن مركز الأثر الإيجابي؟
قالت: "هو لجنة تطوعية تضم موظفين قرروا بمحض إرادتهم المشاركة في مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركة".
وأضافت: "الأهم في الأمر أن هذه المبادرات لا تدار من قبلي أو من قبل فريقي أو إدارة الشركة".
وأكملت: "الموظفون أنفسهم هم من شكلوا اللجنة وهم من يقودون مبادرات ربما لم نكن لنفكر فيها.. إنها إحدى أدواتنا العديدة، لكنها لم تُفرض من الإدارة، بل نابعة من إرادة الموظفين الحرة".
وما هي مسارات التطوير التي تعتمدونها على صعيد المشاركة والرفاهية؟
ألمحت إلى أن هناك مسارات عديدة: "كل شيء يبدأ من عملية التوظيف، حيث نحرص على أقصى درجات الشفافية والنزاهة، ومن يتابعنا سيلاحظ أننا بتنا ننشر وظائفنا الشاغرة للعامة بشكل متزايد، وهذا مصدر فخر لنا".
وأمضت: "بعد اختيار المرشح، تبدأ رحلته مع برنامج استقبال وتعريف مفصل يغطي الأسابيع الأولى، يتضمن لقاءات تعريفية، والتعرف على المرافق، والأشخاص الذين سيتعامل معهم، وكل ما يحتاجه لفهم بيئة العمل الجديدة".
وتابعت: "كما نفخر ببرنامج إدارة المواهب، المخصص للكفاءات داخل الشركة. يتم اختيار المواهب كل عامين تقريباً للخضوع لبرنامج متخصص يتضمن تقييماً لنقاط القوة ومجالات التطوير، وجلسات تدريب وتوجيه يختارها الموظف بنفسه، فالشركة لا تفرض المسار. كل موهبة تحدد المجال الذي تود التطور فيه، ويُختتم البرنامج بمسار إرشادي يختار فيه الموظف مرشده بنفسه".
ولفتت: "أطلقنا أيضاً برامج تدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي لجميع الموظفين، انطلاقاً من قناعتنا بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تعزيز الرفاهية عبر تحرير الوقت والجهد في المهام التي يمكنه مساعدتنا فيها".
وأكدت: "لدينا كذلك مبادرة (أحاديث صحية - Health Talks) بدعم من الطاقم الطبي، تتناول موضوعات مثل صحة المرأة والعناية بالبشرة والتغذية والنوم، بالإضافة إلى برنامج (قوة الفريق). ونوفر تعلم اللغات لجميع الموظفين عبر منصة إلكترونية، حيث يختار كل فرد اللغة ووقت وطريقة التعلم التي تناسبه".
واختتمت هذه الجزئية قائلة: "أخيراً، هناك البرنامج الرياضي خلال استراحة الغداء، ويشمل اليوغا والبيلاتس والتدريب الوظيفي، إلى جانب صالة الألعاب الرياضية".
قطاع الشباب والتكوين
نعلم جميعاً الأهمية التي تولونها لقطاع الشباب، ليس على الصعيد الفني فقط. ما هي مشاريعكم في هذا الجانب؟
أجابت: "هو قطاع يهمنا كثيراً، بل هو روح النادي، سواء على مستوى فرق السيدات أو الرجال".
وقالت: "هذا العام، أعدنا إطلاق لقاءات ضمن برنامج J-Studium، وهي مبادرة رائعة أطلقها أسلافنا ممن قادوا قطاع الشباب سابقاً. استضفنا من بين شخصيات أخرى البطلة الأولمبية فيديريكا برينيوني لإلقاء محاضرة، وهي لحظة ما زلت أتذكرها بسرور بالغ".
واستكملت: "أما المسار الثاني فيتعلق بمكافحة التمييز على أساس الجنس. في مايو الماضي، استضفنا جينو تشيكيتين من مؤسسة تشيكيتين، الذي عقد لقاءين مع كامل أطقم قطاعاتنا الشبابية، وكان لقاءً مؤثراً للغاية".
- إعلانإعلان
تطبيق Kyan والصحة النفسية
وماذا عن تطبيق Kyan الذي أطلقتموه؟
قالت: "يندرج تطبيق Kyan ضمن مسار "قوة الفريق"، أي المسار المعني بالصحة النفسية لموظفينا. أطلقناه بالتزامن مع عرض الفيلم الوثائقي الخاص بالمشجعين الثلاثة".
وأشارت إلى: "تعرفت على التطبيق قبل أكثر من عام في فعالية حول الرفاهية المؤسسية في زيورخ".
وأكدت: "يتيح التطبيق للمستخدم إجراء تقييم ذاتي لمعرفة وضعه في مجالات أساسية مثل العمل والتوتر والنوم وجوانب أخرى من الرفاهية، وبناءً على نتائج التقييم، يقدم التطبيق توصيات ومحتوى تدريبياً واختبارات يومية".
وأوضحت: "ما يميزه بشكل خاص هو إمكانية حجز جلسات فردية مع أطباء نفسيين ومدربين متخصصين، وبالتالي بات بإمكان كل موظف في يوفنتوس الحصول على دعم نفسي فردي، وهي خدمة كانت متاحة سابقاً للاعبينا ولاعباتنا فقط، وأصبحت اليوم متاحة لجميع الموظفين".
يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"
المشاريع المستقبلية
في الختام، هل يمكنك أن تكشفي لنا شيئاً عن المشاريع المستقبلية؟
وعن ذلك أفادت: "لا يمكنني الخوض في التفاصيل، لكن من الجميل أن أرى اهتماماً من جانبك وفريقك بما نقوم به من أجل كوادرنا، أقول دائماً إنني أملك أجمل وظيفة في العالم، وأرغب في مواصلة الاستجابة لكل ما يطلبه منا موظفونا".
واختتمت قائلة: "أعتقد أن سر النجاح في هذا العمل هو الإصغاء أولاً. وهذا ما حاولنا القيام به طوال هذه السنوات. ما سردناه في هذا الحوار ليس إلا ثمرة الإصغاء والإرادة والرغبة الصادقة في المضي قدماً بهذه المبادرات. نحن نؤمن بها بشدة وسنواصل العمل عليها".
- إعلانإعلان
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



