إعلان
إعلان
main-background

خاص: "بالضبط حيث أريد أن أكون".. رحلة داخل عقل بوليسيتش قبل أكبر اختبار في مسيرته

Ryan Tolmich
08 يونيو 202609:15
Christian Pulisic, USMNTGOAL

على مدار السنوات القليلة الماضية، ظلّت الأوساط الكروية في الولايات المتحدة تطالب كريستيان بوليسيتش بأن يواجه الحقيقة. وكان السؤال يتكرر بصيغ مختلفة، لكنه كان يدور حول فكرة واحدة: هل يشعر بثقل كونه الوجه الأبرز للمنتخب الأمريكي مع اقتراب كأس العالم على أرضه؟

بوليسيتش لم يتردد في إجابته. كان يؤكد دائمًا أنه لا يشعر بهذا العبء، أو على الأقل ليس بالشكل الذي يتصوره الآخرون. فالضغط، أمام الإعلام على الأقل، لم يكن شيئًا يعترف بأنه يطغى عليه.

يقول في مقابلة حصرية مع "GOAL" قبل أيام قليلة من انطلاق مونديال 2026: "أشعر أنني عشت هذا النوع من الضغط طوال مسيرتي بطريقة أو بأخرى. ربما يكون الحدث أكبر قليلًا، لكن بصراحة هذا لا يغيّر شيئًا في تحضيراتي أو في أسلوبي.

بالنسبة لي هي كأس عالم، والجميع تحت الضغط إذا كان هذا ما يريد الناس سماعه، لكن الحقيقة أنني تدربت طوال حياتي من أجل هذه اللحظات. هذا هو الحلم الذي سعيت إليه، أن أكون في هذا النوع من المواقف.

أريد أن أكون هنا، ولن أستبدل ذلك بأي شيء في العالم. إنه شرف كبير بالنسبة لي. أحاول فقط أن أعيش اللحظة وأقدّم أفضل ما لدي، وآمل أن يفهم الناس ذلك."

ربما يكون بوليسيتش صادقًا منذ البداية. ربما لم يكن الأمر إنكارًا أو محاولة لإبعاد الضغوط، بل نتيجة طبيعية لمسار بدأه مبكرًا جدًا، حين كان يستعد لهذه المرحلة منذ سنوات مراهقته، وكأن العبء لم يبدأ اليوم بل كان جزءًا من رحلته منذ البداية.

ومهما كانت زاوية النظر، فقد حانت اللحظة. كأس العالم وصلت إلى أمريكا الشمالية، وبالنسبة لكثير من جماهير المنتخب الأمريكي، بوليسيتش هو الوجه الأول لهذه البطولة. الآمال كبيرة في أن تشكّل هذه النسخة نقطة تحول حقيقية لكرة القدم في البلاد، وأن يكون هو أحد محركات هذا التغيير.

العالم يراقب الولايات المتحدة وهي تستضيف البطولة، ويراقب المنتخب وهو يحاول إعادة تشكيل صورته منذ آخر نسخة استضافتها البلاد قبل سنوات طويلة. ويراقب أيضًا زملاء بوليسيتش وهم يسعون لكسر الصورة النمطية عن كرة القدم الأمريكية.

لكن في قلب كل ذلك، تبقى الأنظار موجهة نحوه هو. سواء أحب ذلك أم لا، فهو اللاعب الأكثر ارتباطًا في أذهان الجماهير بهذه اللحظة. لسنوات طويلة، طُلب منه أن يخرج من هدوئه، لكن الحقيقة أنه لم يكن مختبئًا يومًا؛ بل كان كما هو دائمًا، لاعبًا هادئًا، متأملًا، لا يبحث عن الضجيج.

وبغض النظر عن التوقعات، فهذه هي لحظته بامتياز، وإن لم تكن له وحده. فهو في مركز المشهد، وهذا وحده كافٍ لصناعة ضغط مختلف.

يضيف بوليسيتش: "أحيانًا يكون الأمر صعبًا، نعم. كل شيء يتحرك بسرعة كبيرة. وأشعر أحيانًا وكأنني ما زلت ذلك الطفل الذي بدأ مع المنتخب، رغم أنني ألعب له منذ عشر سنوات. لقد عشت كأس العالم من قبل، ومررت بالكثير على المستويين المهني والشخصي. كل ما أريده الآن هو أن أواصل التطور وأحاول الاستمتاع بهذه المرحلة.

أحيانًا أفوّت هذه اللحظات دون أن أدرك قيمتها، لكنني أحاول أن أكون حاضرًا أكثر وأستمتع بها لأنها لا تتكرر كثيرًا".

قلة فقط يمكنهم وصف هذه اللحظة كما هي بالفعل. وبوليسيتش ربما لم يصل بعد إلى الكلمات الكاملة، لكنه يعيشها بكل تفاصيلها. وهذه نظرة على لاعب يقف في قلب حدث ضخم، بين ثقل التوقعات ورغبة بسيطة في أن يعيش اللحظة كما هي.


إعلان
  • Christian Pulisic 2014 United States youth tournamentGetty Images

    البدايات

    عندما يُسأل كريستيان بوليسيتش عن تلك المرحلة، لا يستطيع تحديد يوم أو شهر بعينه، لكنه يقترب كثيرًا من اللحظة التي شعر فيها أن كل شيء تغيّر إلى الأبد.

    كانت البداية مع بوروسيا دورتموند ومع المنتخب الأمريكي، حين بدأ يلمس أولى ملامح الشهرة والاهتمام. حتى وهو مراهق، كان يدرك أن مساره لن يكون عاديًا، وأنه، حتى ضمن سياق كرة القدم الأمريكية، مقبل على تجربة مختلفة تمامًا.

    يستعيد تلك الفترة قائلًا: "في ذلك الوقت كان الأمر رائعًا جدًا. كنت مجرد طفل. كنت أقول لنفسي: هذا كل ما حلمت به. لكن بالتأكيد هناك جوانب صعبة تأتي مع ذلك".

    كان من الغريب عليه تقبّل هذا التحول. فعلى عكس كثير من اللاعبين، لم يكن يسعى وراء الأضواء أو الشهرة، لكن الأضواء جاءت إليه بقوة، ومعها التوقعات والضغوط والنقاشات التي لا تنتهي. ومع الوقت، أصبح واضحًا أن الهروب من هذا الواقع غير ممكن.

    المقربون منه يؤكدون دائمًا أنه كان سيشعر بالرضا نفسه لو لعب بعيدًا عن الضجيج، طالما ظل يمارس كرة القدم. ومن يعرفه عن قرب يصعب عليه إنكار هذه الفكرة: لاعب لا يبحث عن الصخب، بل عن اللعبة نفسها.

    لكن مساره لم يكن هادئًا. كرة القدم لا تُلعب في فراغ، بل أمام جمهور العالم. ومنذ لحظة ظهوره كمراهق خجول من "هيرشي" في بنسلفانيا، كان عليه أن يتقبل أنه سيكون تحت المجهر، ليس فقط كلاعب، بل كرمز لجيل جديد من كرة القدم الأمريكية.

    كان مجرد تقبّل هذا الواقع أول اختبار حقيقي له، وقد مرّ به، وإن كان على مضض في البداية. وعلى مدار عقد تقريبًا، لم يزداد ارتياحه لهذا الضوء المسلط عليه، لكنه تعلم كيف يتعامل معه بشكل أفضل، وهو ما جعله يستمر في القمة بدل أن يتحول إلى قصة "ماذا لو".

    يقول: "الأمر لا يبدو طبيعيًا، لكنه أصبح نوعًا ما هو المعتاد بالنسبة لي. عندما تعيش هذه اللحظات وتلعب لمنتخبك في بطولات كبيرة، تصبح هذه الضغوط جزءًا من المشهد. أعتقد أنني تأقلمت معها مع الوقت، وما زلت أحاول التعامل معها بأفضل طريقة، لكن التحديات مستمرة، مثل أي شخص آخر".

    ويضيف: "ما زلت أتعلم كيفية التعامل مع كل هذا حتى الآن. لكن في النهاية، لن أبدّل هذه الحياة بأي شيء آخر. لطالما أردت أن أكون هنا، وإذا كان الثمن هو هذا القدر من الضغط والاهتمام، فهذا هو المكان الذي أريد أن أكون فيه".

    ويؤكد بوليسيتش أنه لم يقطع هذه الرحلة وحده، بل اعتمد كثيرًا على شبكة الدعم من حوله، وعلى رأسها عائلته وأصدقاؤه وزملاؤه في المنتخب. فصورة "القطعة المحورية" التي تُلصق به لا تعني أنه وحده في الصورة الأكبر.

    داخل المنتخب الأمريكي، هناك أسماء لعبت دورًا مهمًا في تخفيف هذا العبء عنه، مثل ويستون ماكيني وتايلر آدامز، اللذين يميلان أكثر للظهور الإعلامي، ما ساعد أحيانًا على تقليل الضغط الواقع عليه.

    يقول: "نحن جميعًا نحاول فهم الأمور. هذه تجارب جديدة علينا. مع الوقت أصبحت أفضل في التعامل معها، لكننا ما زلنا نمر بمواقف صعبة. وعندما تصبح الأمور أصعب، ألجأ إلى عائلتي، وأتحدث مع زملائي والمدربين. في النهاية نحن نمر بكل ذلك معًا، وليس وحدي".

  • إعلان
    إعلان
  • Christian Pulisic, USMNTGetty Images

    العودة إلى المستوى المعهود

    تجلّت روح المجموعة داخل المنتخب الأمريكي بوضوح خلال الأشهر الماضية، في فترة سبقت كأس العالم طغت عليها تساؤلات حول تراجع مستوى كريستيان بوليسيتش وجفافه التهديفي. فقد أنهى موسم ميلان دون تسجيل أي هدف خلال الأشهر الخمسة والنصف الأخيرة، كما لم ينجح في هز الشباك مع المنتخب الأمريكي طوال عام 2025.

    ومع غيابه عن بطولة الكأس الذهبية 2025، وجد بوليسيتش نفسه في قلب موجة من الشكوك، وقضى معظم العام السابق للمونديال وهو في موقع الدفاع عن مستواه أكثر من أي وقت مضى. لكن في المقابل، لم يكن وحيدًا في هذا المشهد، إذ سارع زملاؤه إلى دعمه والدفاع عنه علنًا.

    يقول ويستون ماكيني في مارس: "نعرف جميعًا نوع اللاعب الذي هو كريستيان. إنه لاعب يتحمل عبئًا كبيرًا، سواء مع المنتخب أو مع ناديه. نعرف أنه عنصر خطير ومهم جدًا، ويمكن الاعتماد عليه في اللحظات الصعبة، وهو يتقبل هذا الدور ويتحمله كما هو".

    ومع انطلاق معسكر التحضير لكأس العالم، جاء الرد داخل الملعب سريعًا. في أولى المباريات الودية أمام السنغال، ساهم بوليسيتش في الهدف الافتتاحي قبل أن يضيف الهدف الثاني بنفسه، ليبعث برسالة فورية أنه استعاد إيقاعه.

    طوال فترة الجفاف، كان بوليسيتش يكرر أنه لا يشعر بالقلق، وأن الأمور ستعود إلى طبيعتها. وبالفعل، بدا أنه كان على يقين بما يقول. وبينما انشغل الإعلام والجماهير بالتساؤلات، ظل هو ثابتًا على موقفه، دون أن يسمح للضغوط بأن تغيّر قناعاته.

    وفي لحظة الهدف، انفجر كل شيء. احتفال حاد وعاطفي عند راية الركنية، صراخ طويل بدا وكأنه موجّه لكل شيء تراكم خلال الأشهر الماضية. رسالة لم تكن بحاجة إلى تفسير: الأمور ستعود إلى نصابها.

    يقول: "لا أفكر كثيرًا في ما يعتقده الآخرون عني. الأمر بالنسبة لي بسيط: هل سأندم على ما أفعله؟ أنا أعلم أنني سأبذل أقصى ما لدي دائمًا".

    خلال الأشهر الأخيرة، عاش بوليسيتش حالة من الحضور المستمر تحت الأضواء، سواء داخل الملعب أو خارجه. ومع اقتراب كأس العالم، تضاعف هذا الحضور باعتباره أحد أبرز وجوه البطولة، وهو ما زاد من الضجيج حوله. ومع ذلك، أصبح التعامل مع هذا النوع من الضغط أكثر سهولة بالنسبة له مقارنة بالماضي، حتى وإن ظل مزعجًا في بعض الأحيان.

  • PulisicGetty Images

    الوجه الإعلاني

    منذ بداية العام، لم يكن هناك سوى ثلاثة منشورات فقط من أصل 24 منشورًا على حساب كريستيان بوليسيتش في "إنستجرام" غير مدعومة بعقود إعلانية، ولم يمنح متابعيه سوى لمحة واحدة تقريبًا عن حياته خارج الملعب.

    وهذا انعكاس مباشر لوضعه الحالي، حيث لم يعد مجرد لاعب كرة قدم، بل أحد الوجوه الرئيسية لبلدٍ مضيف لكأس العالم، وهو ما يوسّع دوره في المشهد العام ليصبح أكبر بكثير من حدود المستطيل الأخضر.

    وتأتي الشراكات التجارية كجزء طبيعي من هذه الصورة، وأحدثها مع "ديجري"، والتي تدور في جوهرها حول فكرة الضغط.

    وجاء في البيان الترويجي: "العرق علامة على التفاني، وليس شيئًا يجب إخفاؤه". وهي رسالة تبدو قريبة من تجربة بوليسيتش في هذه المرحلة، حيث لا يوجد مجال كبير للاختباء من الأضواء أو التوقعات أو حجم الدور الذي يحمله باعتباره أحد أبرز وجوه كأس العالم.

    يقول بوليسيتش عن الجانب خارج الملعب من التحضيرات: "الأمر كثير بالتأكيد. كان هناك الكثير عليّ، لكنني لن أستبدل هذه اللحظة بأي شيء في العالم. أفهم أن هذا جزء من الصورة. أنا محظوظ بوجود شركاء مثل ديجري. نعم، هناك عمل كثير أحيانًا، لكنني أشعر بالامتنان في النهاية".

    نهاية الموسم كانت مرهقة ومليئة بالتقلبات. ففي يوم 24 مايو، دخل بوليسيتش كبديل في خسارة ميلان أمام كالياري في ختام الموسم، وهي نتيجة حرمت الفريق من دوري أبطال أوروبا، وسط صافرات استهجان في ملعب سان سيرو طالت اللاعبين.

    بعد 24 ساعة فقط، كان في نيويورك وسط أجواء احتفالية مختلفة تمامًا. وبعد يوم واحد، كان ضمن قائمة المنتخب الأمريكي المشاركة في كأس العالم، قبل أن تبدأ سلسلة تنقلات مكثفة بين مدن عدة شملت أتلانتا وشارلوت ثم العودة مجددًا إلى أتلانتا، وصولًا إلى شيكاغو، وأخيرًا إلى جنوب كاليفورنيا، حيث تستعد الولايات المتحدة لمواجهة باراغواي في المباراة الافتتاحية.

    يقول: "الأمر كبير بالتأكيد، لكنه أصبح جزءًا من الواقع الآن. ستهدأ الأمور تدريجيًا وسينصب التركيز أكثر على مباريات كأس العالم، وهو ما أتطلع إليه بشدة. أحب ما أفعله، وأحاول أن أعيش اللحظة وأستمتع بها. صحيح أن هناك ضغطًا وانشغالًا، لكنني أستمتع بكل ذلك".

    ومع توقف دور بوليسيتش الترويجي بشكل مباشر، فإن حضوره سيبقى حاضرًا بقوة خلال البطولة. فخلال الشهر المقبل، سيكون وجهه حاضرًا على اللوحات الإعلانية والشاشات وفي مختلف وسائل الإعلام، ليظل في قلب الحدث، وجزءًا من صورة كأس العالم على مستوى العالم.

    ويعترف بأن هذا النوع من التأثير ما زال يبدو له غير مألوف أحيانًا، لكنه في الوقت نفسه لم يعد جديدًا عليه، بل أصبح جزءًا من الواقع الذي يعيشه منذ سنوات داخل المنتخب الأمريكي.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Christian Pulisic USMNT Copa America 2024Getty

    التأثير والإرث

    في مقابلة مع موقع "GOAL" في مارس الماضي، كشف كريس ريتشاردز، مدافع المنتخب الأمريكي، عن اللحظة التي أدرك فيها لأول مرة أن حلمه في كرة القدم أصبح ممكنًا. كانت تلك اللحظة عندما شاهد كريستيان بوليسيتش يسجل هدفه الأول مع بوروسيا دورتموند. بالنسبة لريتشاردز، لم يكن الهدف مجرد لقطة في مباراة، بل نقطة تحول ألهمته لتغيير نظرته لمسيرته بالكامل.

    يقول ريتشاردز: "لن أنسى أبدًا ما فكرت فيه: يا رجل، أريد أن أصل إلى تلك المنصة يومًا ما. أردت أن أفعل ذلك أيضًا. هذا جعلني أعمل بجهد أكبر بنسبة 1٪ على الأقل. من الجنون أنني ألعب معه الآن. هو ليس أكبر مني بكثير، لكن عندما ترى شخصًا يمر بتجربة قريبة من تجربتك، تبدأ في التفكير: يمكنني أن أكون مثله تمامًا".

    ريتشاردز لم يكن الوحيد الذي تأثر بهذه المسيرة. فقد تبعه لاعبون مثل ويستون ماكيني وتايلر آدامز، الذين نشأوا ضمن جيل جديد من اللاعبين الأمريكيين الذين شاهدوا بوليسيتش وهو يصعد إلى أعلى المستويات في أوروبا، من بوروسيا دورتموند إلى تشيلسي، وصولًا إلى ميلان، ويحقق ما كان يبدو يومًا بعيد المنال.

    أما نوح أوكافور بانكس، فقد لخص تأثير بوليسيتش بشكل مباشر عندما قال في حديث سابق: "كريستيان بوليسيتش كان قدوتي أثناء نشأتي".

    وبينما سيظل الجدل قائمًا حول شكل إرث بوليسيتش بعد هذا الصيف، فإن تأثيره الفعلي يبدو محسومًا بالفعل. لكنه نفسه لم يمنح الوقت للتوقف عند هذه الفكرة، فكل مرحلة جديدة تأتي سريعًا قبل أن يتمكن من استيعاب التي قبلها بالكامل.

    يقول: "في أغلب الوقت أكون مشغولًا جدًا. من الصعب أن أترك ذهني يبتعد كثيرًا عما يحدث. أحاول أن أفكر في الفرصة أمامي فقط، وكيف يمكن أن تكون لحظة كبيرة. أتصور مباراة مثالية تسير بأفضل شكل ممكن. الفكرة ببساطة أنني أمثل بلدي، ويمكننا أن نصنع شيئًا مميزًا، شيء يبقى في الذاكرة. هذه هي الأمور التي تدور في ذهني. وبعد ذلك، أركز في المباراة فقط. لا يوجد شيء آخر".

  • Christian Pulisic, USMNTGetty

    اغتنام الفرصة

    حتى الآن، وبعد أكثر من 400 مباراة على مستوى الأندية و86 مباراة دولية، لم يتغير كثيرًا روتين كريستيان بوليسيتش الذهني قبل المباريات. ومن المرجح أن يستمر الأمر على حاله هذا الصيف أيضًا. صحيح أن القادم قد يكون الأهم في مسيرته، لكنه بالنسبة له ليس استثناءً بقدر ما هو امتداد لسلسلة طويلة من المباريات الكبرى التي اعتاد عليها.

    في مرحلة ما، كانت أول مباراة له مع بوروسيا دورتموند هي الحدث الأهم في حياته. ثم جاءت أولى مبارياته مع المنتخب الأمريكي، تلتها لحظات مفصلية في دوري أبطال أوروبا، وصولًا إلى مواجهة إيران الحاسمة في مونديال 2018. بالنسبة له، تتبدل العناوين، لكن الفكرة تبقى ثابتة: كل مباراة هي اختبار كبير، ولا مكان فيها للاسترخاء.

    يقول بوليسيتش: "هذه هي طبيعة مسيرة اللاعب. هذا بالضبط ما تريده. تريد دائمًا أن تكون المباراة التالية هي الأهم. لهذا نلعب، لنستمر في التقدم ونحصل على فرص خوض هذه المواجهات الكبيرة. هذا هو الحلم".

    ويضيف: "الشعور قبل أي مباراة الآن… ربما تكون أكبر من السابق، نعم، لكن في الوقت نفسه أشعر براحة أكبر، لأننا اعتدنا اللعب على هذا المستوى".

    الكلمة المفتاحية هنا هي "نحن". فداخل المنتخب الأمريكي، لا يتحمل بوليسيتش العبء وحده. من بين 26 لاعبًا في القائمة، شارك 13 منهم في كأس العالم السابقة، بينما يمتلك ستة من البقية خبرات قارية في أوروبا، ما يمنح المجموعة مزيجًا من الخبرة والثقة.

    ويقول: "لقد لعبنا مباريات كبيرة من قبل، وهذا يمنحنا قدرًا من الهدوء والثقة عند دخول هذه المرحلة. مررنا بهذه اللحظات سابقًا، ورأينا النجاح، والآن نعرف أننا عملنا بما يكفي واستعددنا جيدًا لإنجاز المهمة".

    ومع اقتراب لحظة البداية، يبدو أن سنوات التحضير الطويلة وصلت إلى نهايتها. كل ما تم بناؤه سابقًا أصبح على وشك أن يُختبر في أرض الواقع، حيث لا يعود هناك مجال للكلام، بل للفعل فقط.

  • إعلان
    إعلان
  • Christian Pulisic USMNTGetty Images

    بوليسيتش الحقيقي

    أحد الدروس التي خرج بها العديد من لاعبي المنتخب الأمريكي بعد كأس العالم 2022 أنهم لم يتوقفوا بما يكفي لتذوق اللحظة والاستمتاع بها. وبوليسيتش ليس استثناءً من هذا الشعور، لكنه قد يكون هذه المرة أقرب إلى التعامل معه بشكل مختلف.

    يقول ضاحكًا: "لست من الأشخاص الذين يحبون التقاط الكثير من الصور، لكنني سأحاول فعل ذلك هذه المرة. سأحاول أن أنظر حولي أكثر قليلًا. أدرك أن المشاركة في كأس العالم ليست شيئًا يحدث كل يوم، ناهيك عن المشاركة في نسختين، وتمثيل بلدك في أكبر حدث في العالم. الأمر مميز جدًا".

    هذا الصيف، سيبقى كل شيء محفورًا في الذاكرة، سواء انتهى بصورة إيجابية أو مخيبة. وبوليسيتش واحد من 26 لاعبًا يملكون القدرة على التأثير في شكل هذه القصة وكيف ستُروى لاحقًا. وإذا نجح، فسيضع نفسه في مكانة تاريخية على المستويين الأمريكي والعالمي. أما إذا لم ينجح، فهذه الاحتمالات ليست جزءًا من تفكيره أصلًا؛ فهو لم يصل إلى هذه المرحلة وهو يفكر في سيناريوهات الفشل.

    يقول: "سأبذل كل ما لدي من أجل هذا الفريق وهذه اللحظة، وآمل أن يرى الناس ذلك. أريد أن أكون قادرًا على قول ذلك بعد انتهاء كل شيء: أنني قدمت كل ما أملك. إذا غادرت وأنا أشعر بذلك، فلن يكون لدي أي ندم. وأتمنى أن ينظر الناس إلى البطولة في النهاية بشكل إيجابي".

    ومع انطلاق البطولة، سيتعرف العالم أكثر على كريستيان بوليسيتش، ليس فقط كلاعب، بل كشخص أيضًا؛ على أسلوبه، وطريقته، وملامح شخصيته التي تظهر داخل وخارج الملعب، عبر المباريات والإعلانات والمقابلات والظهور الإعلامي.

    لكن، رغم هذا الانكشاف الواسع، ستظل هناك مساحة لا يصل إليها أحد. فهناك جانب خاص يحرص بوليسيتش على الاحتفاظ به لنفسه، بعيدًا عن الضجيج والضغوط المتزايدة، وهو ما يتعامل معه بطريقته المعتادة، الهادئة والبسيطة.

    يقول: "هذه هي طبيعتي. أحب أن أكون مع عائلتي وأصدقائي المقربين، وأحب لعب كرة القدم والمنافسة. هذا أنا باختصار.

    هناك أشياء كثيرة عني لن يعرفها معظم الناس أبدًا، ولا أرى مشكلة في ذلك. بل أعتقد أن هذا ما أريده".

إعلان