
ChatGPTيدخل منتخب إنجلترا كأس العالم 2026 وهو صاحب لقب عالمي وحيد منذ 1966، لكن مع تاريخ طويل من المحاولات المتكررة والاقتراب الدائم من منصة التتويج دون لمس الكأس مرة ثانية.
فبين ذهب ويمبلي، ودموع نصف نهائي 1990 و2018، وخيبة ربع نهائي قطر 2022، تبدو حكاية إنجلترا مع المونديال قصة تناقض دائم بين حجم المواهب وثقل الضغوط.
بدايات متأخرة وحضور متذبذب
لم تشارك إنجلترا في أول ثلاث نسخ من كأس العالم (1930 و1934 و1938) لأنها لم تكن عضوا في الفيفا آنذاك، قبل أن تبدأ رحلتها المونديالية من نسخة 1950 في البرازيل.
في مشاركات الخمسينيات والستينيات الأولى تراوحت نتائج المنتخب بين الخروج من دور المجموعات (1950 و1958) والوصول لربع النهائي (1954 و1962)، دون أن تقدم صورة المنتخب الذي يفرض هيمنته على البطولة.
- إعلانإعلان
ذهب 1966.. النجمة الأولى والأخيرة
استضافت إنجلترا كأس العالم 1966 واستغلت عامل الأرض والجمهور على أكمل وجه، فتوجت بلقبها العالمي الأول والوحيد حتى الآن تحت قيادة المدرب ألف رامسي.
لم تستقبل الشباك الإنجليزية أي هدف في الأدوار الأولى، قبل أن تتخطى الأرجنتين في ربع النهائي والبرتغال في نصف النهائي، ثم تفوز على ألمانيا الغربية 4-2 في النهائي الشهير في ويمبلي.
سجّل جيف هيرست ثلاثية تاريخية في ذلك النهائي، ليصبح أول لاعب يحقق هاتريك في نهائي المونديال، وهو إنجاز لم يتكرر إلا مع كيليان مبابي في نهائي 2022.
عقود من الإخفاقات والفرص الضائعة
بعد اللقب، واصل المنتخب الإنجليزي حضوره في المونديال لكن دون تتويج؛ فبلغ ربع النهائي في 1970 قبل أن يودع أمام ألمانيا الغربية في مباراة قلبت فيها النتيجة من 2-0 إلى 3-2 لصالح الألمان.
ثم جاءت حقبة السبعينيات السوداء، حيث فشل المنتخب في التأهل إلى نسختي 1974 و1978، في واحدة من أسوأ فتراته على مستوى التصفيات.
في 1982 قدم أداء محترما في إسبانيا دون أن يخسر أي مباراة، لكنه ودع من الدور الثاني بنظام المجموعات، قبل أن يخسر في ربع نهائي 1986 أمام الأرجنتين في مباراة أيقونية لمارادونا.
- إعلانإعلان
لعنة نصف النهائي
شهد مونديال 1990 في إيطاليا واحدة من أفضل مشاركات إنجلترا، حيث وصلت إلى نصف النهائي وخسرت بركلات الترجيح أمام ألمانيا، ثم أنهت البطولة في المركز الرابع.
رغم ذلك لم يستطع الجيل الذي ضم أسماء مثل جاري لينيكر وبول جاسكوين تحويل هذا الزخم إلى لقب عالمي، لتبقى صورة بكاء اللاعبين بعد الخروج بركلات الترجيح رمزا لخيبات إنجلترا في المونديال.
تكرر السيناريو في روسيا 2018، حين قدم جيل هاري كين تحت قيادة جاريث ساوثجيت أداء قويا ووصل إلى نصف النهائي قبل الخسارة أمام كرواتيا، ثم أمام بلجيكا في مباراة المركز الثالث، ليكتفي بالمركز الرابع مجددا.
قطر 2022.. أداء جيد وسقف لم يُكسر
في مونديال قطر 2022، تصدرت إنجلترا مجموعتها بعد الفوز الكبير على إيران 6-2 والتغلب على ويلز والتعادل مع الولايات المتحدة، قبل أن تتخطى السنغال بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي.
توقفت الرحلة في ربع النهائي أمام فرنسا بعد خسارة 2-1، في مباراة أهدر فيها هاري كين ركلة جزاء حاسمة، لتُضاف خيبة جديدة إلى سجل منتخب يملك جودة عالية لكنه يعجز عن تجاوز الحاجز الذهني في اللحظات الأهم.
- إعلانإعلان
طريق إنجلترا إلى مونديال 2026
شاركت إنجلترا في تصفيات أوروبا المؤهلة لمونديال 2026 ضمن مجموعة ضمت إلى جانبها ألبانيا وصربيا ولاتفيا وأندورا.
قدمت المنتخبات الإنجليزية تصفيات مثالية، حيث حققت العلامة الكاملة بالفوز في جميع مبارياتها الثماني دون أي تعادل أو خسارة، مسجلة 22 هدفا دون أن تستقبل أي هدف (22-0) لتحصد 24 نقطة من 24 ممكنة.
هذا التفوق الدفاعي والهجومي جعل إنجلترا أول منتخب أوروبي يحسم تأهله رسميا إلى نهائيات 2026، ورسخ صورتها كأحد أقوى المرشحين من القارة العجوز قبل السفر إلى أمريكا الشمالية.
كتيبة النجوم
تضم قائمة إنجلترا لكأس العالم 2026 مزيجا من الخبرة والجيل الجديد، يتصدرها القائد وهداف المنتخب التاريخي هاري كين، الذي لا يزال يمثل المرجع الأول في الهجوم وقدرة الفريق على الحسم داخل منطقة الجزاء.
في حراسة المرمى يواصل جوردان بيكفورد حضوره كخيار أول بفضل ثبات مستواه مع المنتخب، بينما يقود الدفاع أسماء مثل مارك جيهي وجون ستونز.
في خط الوسط يظهر ديكلان رايس كركيزة أساسية إلى جانب عناصر مميزة مثل إليوت أندرسون ومورجان روجرز.
الهجوم لا يعتمد على كين فقط، بل يضم أيضا خيارات مثل إيفان توني ونوني مادويكي وبوكايو ساكو وماركوس راشفورد وأنتوني جوردون، ما يوفر للمدرب توماس توخيل تنوعا خططيا.
- إعلانإعلان
القيادة الفنية.. توماس توخيل وتجربة جديدة
بعد حقبة جاريث ساوثجيت، اتجه الاتحاد الإنجليزي لخيار مختلف بتعيين الألماني توماس توخيل مدربا للمنتخب، وهو اسم يملك خبرة كبيرة في دوري الأبطال مع أندية كبرى مثل تشيلسي وباريس سان جيرمان.
توخيل استلم المهمة قبل انطلاق التصفيات ونجح في تحقيق بداية مثالية، بفلسفة تقوم على التنظيم العالي في البناء من الخلف والتحولات بين عدة أشكال تكتيكية خلال المباراة الواحدة.
يعتمد المدرب غالبا على رسم 4-4-1-1 يمكن أن يتحول في البناء إلى 3-2-5 أو 2-3-5، مع دور محوري للأظهرة في التقدم للوسط وصناعة التفوق العددي، وهو ما ظهر في مباريات بارزة خلال مشوار التصفيات.
طريقة اللعب.. مرونة تكتيكية حول كين
جوهر أفكار توخيل مع إنجلترا يقوم على وجود هيكل دفاعي صلب مع مرونة كبيرة في المواقع الأمامية؛ فهاري كين يتحرك أحيانا كمهاجم صريح وأحيانا أخرى كمهاجم متأخر لفتح المساحات للقادمين من الخلف.
في عملية البناء، يضم أحد الأظهرة إلى قلوب الدفاع لتشكيل ثلاثي خلفي، بينما يرتد الظهير الآخر إلى خط الوسط مع لاعب الارتكاز، لتتحول إنجلترا إلى منظومة 3-2-5 أو 2-3-5 في الحالة الهجومية.
هذا الأسلوب يمنح حرية واسعة للأجنحة وصناع اللعب لاحتلال أنصاف المساحات، في حين يبقى الوسط محميا بوجود لاعبين قادرين على الافتكاك والتمرير تحت الضغط مثل رايس وأندرسون.
- إعلانإعلان
نقاط القوة.. جيل ذهبي وفرص ناضجة
أبرز نقاط قوة إنجلترا تتمثل في جودة جيلها الحالي، إذ يضم عددا كبيرا من اللاعبين الأساسيين في أندية الصف الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز، ما يمنح المنتخب مستوى بدنيًا وتكتيكيًا مرتفعًا.
إلى جانب ذلك، أثبت المنتخب في التصفيات قدرته الهائلة على التحكم في المباريات، سواء من حيث السيطرة على الكرة أو من خلال الدفاع القوي، كما يظهر في أرقام 22 هدفا دون استقبال أي هدف خلال ثماني مباريات.
وجود مدرب تكتيكي من طراز توخيل يعد نقطة قوة أخرى، حيث يملك القدرة على التكيف مع طبيعة المنافس وتغيير الرسم والخطط بين المباريات، وهو ما تحتاجه المنتخبات الكبرى في بطولات مضغوطة بحجم كأس العالم.
نقاط الضعف.. ضغط التاريخ وأسئلة الحسم
رغم كل هذه العوامل الإيجابية، يبقى ضغط التاريخ أكبر تحدٍ أمام إنجلترا؛ فمنتخب يحمل لقبًا وحيدًا يعود لستة عقود تقريبًا يجد نفسه دائما في مقارنة مؤلمة بين حجم الدوري المحلي وقلة حصاده الدولي.
كما أن المنتخب في السنوات الأخيرة عانى من صعوبة ترجمة التفوق في اللعب إلى حسم في الأدوار الإقصائية، سواء بالخروج من نصف النهائي (2018) أو ربع النهائي (2022)، وهو هاجس لا يزال يلاحق هذا الجيل.
إضافة إلى ذلك، يثير بعض النقاد القلق من طبيعة اختيارات توخيل وإسقاطه لبعض الأسماء الجماهيرية لصالح لاعبين يخدمون فكرته التكتيكية، ما قد يفتح الباب أمام جدل إعلامي وضغط إضافي حال تعثر الفريق في أي مرحلة.
بهذه الخلفية الغنية بين ذهب 1966 ودموع ركلات الترجيح ونصف النهائي، يدخل منتخب إنجلترا مونديال 2026 وهو يملك ربما واحدا من أفضل الأجيال في تاريخه، ومدربا تكتيكيا من الصف الأول، وفرصة جدية لمحاولة كسر عقدة الكأس الثانية التي طاردت "مهد كرة القدم" لعقود طويلة.
- إعلانإعلان
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً




%20(3).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(5).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(4).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(4).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(1).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)