إعلان
إعلان
main-background

حكاية المغرب وكأس العالم.. محطات كسر المستحيل وصناعة مجد العرب وأفريقيا

مجدي عبيد
05 مايو 202609:10
Morocco v Paraguay - International FriendlyGetty Images

من مكسيكو 1970 إلى ملحمة قطر 2022، كتب منتخب المغرب فصولًا خالدة في سجل كأس العالم لا بمداد الحبر، بل بعرق الرجال وطموح أمة.

لم تكن مشاركات "أسود الأطلس" مجرد حضور شرفي، بل محطات كسرت حواجز المستحيل العربي والأفريقي، وحوّلت الحلم إلى حقيقة تُروى للأجيال.

بين أول منتخب أفريقي يعبر دور المجموعات في 1986، وأول منتخب عربي وأفريقي يبلغ نصف النهائي في 2022، يقف التاريخ شاهدًا على مسيرة منتخب رفض أن يكون رقمًا عابرًا في المونديال، وصنع لنفسه مكانة بين الكبار.

ولم تكن الطريق مفروشة بالورود، فبين مكسيكو وأمريكا 1994، وبين فرنسا 1998 وروسيا 2018، عاش المنتخب سنوات من العثرات وخيبات الأمل، دفع فيها ثمن قلة الخبرة وقسوة التفاصيل الصغيرة. 

ولكن، كل إخفاق كان درسًا، وكل عودة كانت أقوى، حتى جاءت لحظة الإنصاف التاريخية على أرض قطر حين تحوّل "الأسود" من مشارك طموح إلى منافس شرس يُسقط بلجيكا وإسبانيا والبرتغال تباعًا.

اليوم، لم يعد الحديث عن مشاركة المغرب في كأس العالم 2026 عن التمثيل المشرف، بل عن منتخب بات يُحسب له ألف حساب. 

6 مشاركات حفرت اسم "أسود الأطلس" في ذاكرة المونديال، ووضعت سقفًا جديدًا لطموحات القارة السمراء والعالم العربي، فمن كسر حاجز الدور الثاني، قادر على كسر أي حاجز آخر.

إعلان
  • المغرب يُحرج الماكينات الألمانية في أول ظهور مونديالي

    حلّ منتخب المغرب ضيفًا على نهائيات كأس العالم 1970 كثاني منتخب عربي يبلغ العرس الكروي الأكبر، بعد مصر، عاقدًا العزم على ترك بصمة لا تُنسى في الأراضي المكسيكية رغم حداثة عهده بالمونديال.

    واستهل "أسود الأطلس" مشوارهم بمواجهة من العيار الثقيل أمام ألمانيا الغربية، ودخل المدرب اليوغوسلافي بلاجوي فيدينيتش اللقاء بكتيبة مكوّنة بالكامل من لاعبي الدوري المحلي، في تحدٍ صريح لنجوم "المانشافت" الذين ضمّت قائمتهم أساطير بحجم جيرد مولر والقيصر فرانز بيكنباور، الطامحين للذهاب بعيدًا في سباق اللقب العالمي.

    وعلى عكس كل التوقعات التي رجّحت كفة الألمان بسهولة، ظهر المنتخب المغربي بشجاعة لافتة وهدوء تكتيكي أربك دفاعات ألمانيا الغربية، حيث صمتت المدرجات عند الدقيقة 21، حين استغل محمد جرير كرة مرتدة داخل منطقة الجزاء، ليروّضها ويسددها بيسراه في الشباك، مانحًا المغرب تقدمًا تاريخيًا صدم "الماكينات".

    وحاول الألمان استيعاب المفاجأة، لكن اندفاعهم لتعويض الهدف فتح ثغرات في خطهم الخلفي، ورغم الضغط المتواصل طوال الشوط الأول، انتهت محاولاتهم دون أن تهتز الشباك المغربية.

    وفي الشوط الثاني، نجح المخضرم أوفي زيلر في إعادة المباراة إلى نقطة البداية بتسديدة متقنة من داخل المنطقة. غير أن المنتخب المغربي رفض الاستسلام، وتماسك أمام الضغط وبادل الألمان الهجمات بجرأة.

    لكن خبرة الأبطال حسمت المواجهة عند الدقيقة 80، حين تابع جيرد مولر كرة ارتدت من العارضة، ليحوّلها برأسه إلى هدف الانتصار. 

    هكذا عبر المنتخب الألماني عقبة "أسود الأطلس" بشق الأنفس، في مباراة أكد فيها المغاربة أن حضورهم الأول لم يكن للنزهة.

  • إعلان
    إعلان
  • عندما صدم المغرب العالم وحققت لحظة تاريخية في 1986

    لم يكن أشد المتفائلين يتوقع هذه المشاركة المشرفة والمضيئة، حيث نجح منتخب المغرب في احتلال صدارة مجموعة ضمت إنجلترا وبولندا والبرتغال.

    ورغم أن المدرب البرازيلي المهدي فاريا قد اختار مجموعة من اللاعبين لا يملكون تجربة دولية كبيرة، حيث كان أغلبهم ينشطون في الدوري المغربي باستثناء خمسة لاعبين، وهم: مصطفى الحداوي وعزيز بو دربالة اللذين كانا يلعبان في سويسرا، بالإضافة إلى المهاجم عبد الكريم ميري لاعب لوهافر الفرنسي، ونجم الوسط عز الدين أمان الله والذي كان يلعب لبيزنسون الفرنسي ومصطفى ميري لاعب فالنسيان.

    ونجحت كتيبة المغرب في الوقوف أمام بولندا خلال المواجهة الأولى بلا خوف، حيث تم تهديد المنتهب الأوروبي عبر محمد التيمومي نجم الجيش الملكي، وأثبت المغاربة قدرتهم على اللعب الند بالند حتى أمام منتخب كبير، لتنتهي المباراة بالتعادل السلبي.

    وبعد ذلك واجهت المغرب اختبارها الثاني أمام إنجلترا، ولعبت المباراة بحماسة ورغبة كبيرتين رغم الأسماء الخبيرة التي كانت تُمثل منتخب الأسود الثلاثة وعلى رأسهم جاري لينيكر.

    وكان منتخب إنجلترا يحاول تعويض إخفاقه في المباراة الأولى بعد خسارته أمام البرتغال، ولكنه واجه منتخبا قادرا على تدوير الكرات وصناعة الفرص، وحافظ على مرمى القائد وحارس المرمى العملاق بادو الزاكي بضراوة، لتنتهي المواجهة أيضا بالتعادل السلبي.

    وفي المباراة الثالثة كانت البرتغال واثقة من فرص تأهلها عن تلك المجموعة، ولكن المغرب نجح في تلك الليلة من بداية المباراة الظهور بشكلٍ ملحمي والتقدم بهدفين، على عكس جميع التوقعات والتكهنات قبل اللقاء.

    ولم تكتمل فرحة المغاربة بهذا التأهل التاريخي للأدوار الإقصائية بعد مواجهة ألمانيا الغربية في الدور التالي، حيث خسرت قبل دقيقتين فقط من النهاية بعد هدف لوثار ماتيوس من ضربة حرة سكنت شباك بادو الزاكي، ولكن ظل المنتخب المغربي لفترة طويلة على شفاه الجميع بعد ما حققه من أداءٍ راقٍ للغاية في دور المجموعات.

  • المغرب بطلا لحدث غير مسبوق في المونديال

    شهدت قرعة كأس العالم 1994 حدثًا غير مسبوق في تاريخ البطولة، بوقوع منتخبين عربيين معًا في المجموعة السادسة إلى جانب بلجيكا وهولندا بطلة أوروبا 1988.

    لحظة ترقّبها الشارع العربي بأكمله، حين تحدد يوم 25 يونيو/ حزيران 1994 موعدًا لأول مواجهة عربية خالصة في المونديال، على أرضية ملعب "جاينتس" في نيوجيرسي.

    اللقاء كان الثاني تاريخيًا بين المنتخبين، لكنه الأول على مستوى المنتخب الأول، بعدما سبق لمنتخب المغرب الأولمبي أن هزم نظيره السعودي 1-0 في أولمبياد لوس أنجلوس 1984.

    ودخل "أسود الأطلس" المباراة بخبرة تسع مواجهات مونديالية سابقة، بينما خاض "الأخضر" مباراته الثانية فقط في تاريخه بالبطولة، رغم أن كليهما قدّم عروضًا لافتة في الجولة الأولى: المغرب خسرت بصعوبة 1-0 أمام بلجيكا، والسعودية باغتت هولندا وتقدمت بهدف فؤاد أنور قبل أن تخسر 2-1.

    بدأت المباراة التي أدارها الإنجليزي فيليب دون بإيقاع سريع. وبعد تصدي محمد الدعيع لمحاولة مغربية مبكرة، حصل سامي الجابر على ركلة جزاء ترجمها بنفسه في الدقيقة السابعة مانحًا السعودية التقدم. رد المغاربة جاء سريعًا، فعند الدقيقة 26 قدّم أحمد بهجا تمريرة حاسمة من الأجمل في تاريخ كأس العالم، استغلها محمد الشاوش ليُدرك التعادل ويُشعل المدرجات.

    مع أفضلية الاستحواذ للمغرب واعتماد السعودية على المرتدات، خطف فؤاد أنور الأضواء قبل نهاية الشوط الأول. استخلص الكرة بضغط متقدم في وسط الملعب، وتقدم بها قبل أن يطلق تسديدة صاروخية أخطأ الحارس خليل عزمي في التعامل معها، ليتقدم الأخضر 2-1. 

    الشوط الثاني واصل إثارته أمام 76 ألف متفرج، وتألق الدعيع في الذود عن مرماه، فيما حرمت العارضة سعيد العويران من هدف مقصي خرافي، وردت تسديدة رشيد الداودي القوية في الدقائق الأخيرة.

    انتهى الديربي العربي الأول بفوز تاريخي للسعودية 2-1، هو الأول لها في كأس العالم، انتصار مهّد الطريق لإنجاز أكبر بعد الفوز على بلجيكا بهدف العويران الشهير، والتأهل إلى دور الـ16 قبل توديع البطولة أمام السويد بأداء نال احترام العالم.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • بصمة مغربية لا تُنسى في مونديال فرنسا 1998

    رغم وقوعهم في "مجموعة الموت" إلى جانب البرازيل حاملة اللقب والنرويج وأسكتلندا، خطف "أسود الأطلس" الأنظار في مونديال فرنسا 1998 بأداء هجومي ساحر وأهداف خالدة، قبل أن تُسقطهم حسابات الدقائق الأخيرة خارج الدور الثاني في سيناريو درامي لا يزال عالقًا في ذاكرة العرب.

    دخل المنتخب المغربي النهائيات بقيادة الفرنسي هنري ميشيل، الذي راهن على توليفة متوازنة بين المحليين والمحترفين، تصدر المشهد القائد الصلب نور الدين نايبت، والنجم مصطفى حاجي المتألق آنذاك مع ديبورتيفو لاكورونيا، في جيل امتلك المهارة والشخصية لمواجهة كبار العالم.

    البداية كانت أمام النرويج، بمباراة شهدت تقلبات مثيرة، حيث افتتح مصطفى حاجي التسجيل بتسديدة بعيدة المدى استقرت في شباك فرودي جروداس، هدف ظل محفورًا في وجدان المغاربة والعرب لسنوات. 

    ورغم إضافة الأسود هدفا ثانيا عن طريق عبد الجليل حدا "كماتشو"، إلا أن خطأ يوسف شيبو قبل نهاية الشوط الأول وهدف دان إيجين منحا النرويج تعادلًا ثمينًا 2-2.

    وفي الجولة الثانية، لم يصمد المغرب أمام سحر البرازيل وثلاثيها رونالدو وريفالدو وبيبيتو، ليخسر 3-0. 

    وجاءت المواجهة الحاسمة أمام أسكتلندا في سانت إتيان بالتزامن مع لقاء البرازيل والنرويج، حيث تقدم المغرب بهدف رائع لصلاح الدين بصير بعد تمريرة طويلة خلف الدفاع، ثم عز "كماتشو" النتيجة من صناعة حاجي، قبل أن يختتم بصير الثلاثية بتسديدة قوية من على حدود المنطقة.

    بينما كان المغاربة يحتفلون بثلاثية مستحقة، جاءت الصدمة من تولوز: النرويج تقلب تأخرها أمام البرازيل إلى فوز 2-1 بهدفي توري أندري فلو وآندري ريكدال في الدقائق الأخيرة. 

    نتيجة لم يتوقعها أحد، منحت النرويج بطاقة التأهل برفقة البرازيل التي كانت قد ضمنت الصدارة سلفًا، وأطاحت بأحلام المغرب رغم فوزه الكبير.

    وخرج منتخب المغرب مرفوع الرأس بعدما قدّم كرة هجومية ممتعة وترك بصمة فنية لا تُنسى، لكنه دفع ثمن حسابات لم تكن بيده.

  • قتال بلا حظ للمغاربة في نسخة روسيا 2018

    بعد غياب 20 عامًا، عادت شمس المغرب لتشرق في كأس العالم عبر بوابة روسيا 2018، لكن القدر وضع كتيبة هيرفي رونار في "مجموعة الموت" إلى جانب البرتغال وإسبانيا وإيران.

    ثلاث مباريات قاتل فيها "أسود الأطلس" حتى الرمق الأخير، فكسبوا احترام العالم، وخسروا معركة النتائج أمام سوء حظ نادر.

    استهل المغرب مشواره بمواجهة إيران، المباراة التي بدت الأسهل نظريًا في المجموعة. سيطر "الأسود" بالطول والعرض، استحواذًا وفرصًا، لكن الدقيقة 95 حملت كابوسًا، عزيز بوحدوز يُحوّل عرضية بالخطأ إلى شباكه، ليمنح إيران فوزًا قاتلًا 1-0 ويُبدد ثلاث نقاط كانت في المتناول قبل صدام البرتغال.

    وأمام أبطال أوروبا 2016، دخلت البرتغال باحثة عن انتصارها الأول بعد تعادل ملحمي 3-3 مع إسبانيا، أربع دقائق فقط احتاجها كريستيانو رونالدو ليحسم اللقاء برأسية مبكرة، ورغم الضغط المغربي المتواصل وثلاث تصديات حاسمة من روي باتريسيو داخل المنطقة، انتهت المباراة 1-0، لتتبخر آمال التأهل رسميًا قبل جولة من الختام.

    دخل المغرب لقاء إسبانيا بلا حسابات، لكن بهدف كتابة التاريخ. خالد بوطيب افتتح التسجيل بعد انفراد بديفيد دي خيا، قبل أن يرد إيسكو سريعًا بعد أربع دقائق.. واصل "الأسود" الهجوم، وكاد بوطيب أن يضيف الثاني لولا تألق دي خيا، فيما زلزلت تسديدة نور الدين أمرابط العارضة في الشوط الثاني.

    عند الدقيقة 81، ارتقى البديل يوسف النصيري فوق الجميع وأسكن رأسية متقنة شباك إسبانيا، ليقترب المغرب من فوز تاريخي، لكن ياجو أسباس خطف التعادل 2-2 بكعب ساحر في الوقت القاتل، هدف أكدته تقنية الـVAR وسط حسرة مغربية جديدة.

    غادر المغرب مونديال روسيا من الدور الأول بلا أي فوز، لكن بأداء قتالي نال إعجاب الجميع، ثلاث مباريات كانت شاهدة على فريق رفض الاستسلام، لكن سوء الحظ الذي بدأ من القرعة لم يفارقه حتى صافرة الختام، مشاركة محفورة في الذاكرة، لأنها أكدت أن "أسود الأطلس" كانوا يستحقون أكثر بكثير.

  • إعلان
    إعلان
  • أسود الأطلس يأكلون الأخضر واليابس في مونديال قطر

    ستظل كأس العالم قطر 2022 محفورة في ذاكرة الجماهير المغربية. فقد قادهم الأداء الاستثنائي إلى تحقيق إنجاز غير مسبوق في تاريخ القارة الأفريقية: الوصول إلى نصف نهائي أهم بطولة كروية في العالم.

    ورغم خسارتهم أمام فرنسا بقيادة ديدييه ديشامب بنتيجة 2-0 في نصف النهائي، فقد حظيَ المنتخب المغربي بإشادة عالمية واسعة بعد عروضه المذهلة أمام منافسين من العيار الثقيل.

    وأوقعت القرعة المغرب في المجموعة السادسة، حيث استهل الفريق مشواره بتعادل سلبي ثمين أمام كرواتيا، وصيفة بطل نسخة 2018، قبل أن يحقق فوزًا رائعًا على بلجيكا – صاحبة الميدالية البرونزية في النسخة ذاتها – بنتيجة 2-0، ثم اختتم الدور الأول بانتصارٍ مستحق على كندا 2-1. 

    وفي الأدوار الإقصائية، واصل رجال وليد الركراكي تألقهم، فأطاحوا بإسبانيا بركلات الترجيح بعد تعادل سلبي مثير استمر 120 دقيقة، قبل أن يحققوا فوزًا تاريخيًا على البرتغال بهدف نظيف في ربع النهائي.

إعلان