إعلان
إعلان
main-background

حكاية الجزائر والمونديال.. مهمة استعادة الهيبة تبدأ الآن

مجدي عبيد
03 يونيو 202613:51
CORRECTION / FLB-WC-2022-QUALIFIER-ALG-CAMGetty Images

في كرة القدم هناك منتخبات تلعب لتربح، وهناك منتخبات تلعب لتُحكى قصتها؛ الجزائر من النوع الثاني، فمنذ أول هدف في مرمى ألمانيا سنة 1982، والجزائريون يرون المونديال ليس مجرد بطولة، بل مرآة لكرامتهم. يفرحون بانتصار، ويغضبون من ظلم، ويبكون على هدف ضائع في آخر ثانية.

الحكاية لم تكن سهلة، بين خيانة خيخون وملحمة بورتو أليجري، وبين دموع البليدة أمام الكاميرون، عاش هذا المنتخب كل المشاعر، غاب 24 عاما ثم عاد، وتألق ثم انكسر، وانتظر 12 سنة أخرى حتى يعود.

واليوم، بعد تأهل 2026، يفتح فصل جديد، جيل محرز وعمورة لا يحمل فقط قميصا أخضر، بل يحمل ذاكرة شعب كامل، هذه هي حكاية الجزائر في المونديال.. حكاية لم تنته بعد.

اقرأ أيضا:

النرويج والمونديال.. حكاية منتخب هزم البرازيل مرتين ثم اختفى

مدرب المغرب: لا نملك بدلاء.. وهذا الأمر أهم من الفوز


إعلان
  • البداية الأسطورية.. 1982 وخيانة خيخون

    شاركت الجزائر عام 1982 لأول مرة في كأس العالم بإسبانيا، حيث لم يكن أحدا يتوقع شيئا من منتخب إفريقي وقتها، لكن الجيل الذهبي بقيادة رابح ماجر ولخضر بلومي فاجأ الجميع، ففي أول مباراة فاز "محاربو الصحراء" على ألمانيا الغربية، بطلة أوروبا، بنتيجة 2-1، وقد كان انتصارًا تاريخيا جعل العالم كله يتحدث عن المنتخب العربي.

    بعد الفوز الكبير، خسرت الجزائر أمام النمسا 0-2، ثم عادت وفازت على تشيلي 3-2. بهذه النتائج جمعت الجزائر أربع نقاط وكانت تنتظر نتيجة المباراة الأخيرة بين ألمانيا والنمسا، المباراة انتهت 1-0 لألمانيا بعد اتفاق غير معلن بين الفريقين، وهي النتيجة الوحيدة التي كانت تُخرج الجزائر وتؤهل الاثنين معا.

    الجزائريون شعروا بالظلم، وسمّوا ما حدث "مؤامرة خيخون"، ورغم الخروج المبكر، كسبت الجزائر احتراما كبيرا، الفيفا غيّرت بعدها القانون وأصبحت مباريات الجولة الأخيرة تُلعب في نفس التوقيت حتى لا يتكرر ما حدث.

  • إعلان
    إعلان
  • مجموعة الموت ومحاولة التأكيد بعد 4 سنوات

    بعد أربع سنوات تأهلت الجزائر مرة ثانية إلى مونديال المكسيك 1986، هذه المرة لم تكن مفاجأة، بل كان المنتخب مطالبا بإثبات أن 1982 لم تكن ضربة حظ، فالقرعة وضعته في مجموعة صعبة جدا مع البرازيل وإسبانيا وإيرلندا الشمالية.

    البداية كانت بالتعادل 1-1 مع إيرلندا الشمالية بهدف جميل من جمال زيدان، بعدها خسرت الجزائر أمام البرازيل 1-0 رغم أداء دفاعي قوي، ثم خسرت أمام إسبانيا 3-0.. النتائج لم تكن كافية للتأهل، لكن الأداء أمام البرازيل تحديدا ترك انطباعا جيدا.

    خروج 1986 كان مختلفا عن 1982، فالجزائر لم تعد تُعتبر منتخبا مغمورا، بل أصبحت اسما معروفا في إفريقيا، هذه المشاركة أغلقت مرحلة الجيل الأول، وبدأ بعدها غياب طويل عن كأس العالم.

  • إنجاز العودة.. وكتابة قصة جديدة في البرازيل

    من 1986 حتى 2010 غابت الجزائر تماما عن المونديال؛ أجيال كثيرة حاولت ولم تنجح، ولكن العودة جاءت أخيرا في جنوب إفريقيا 2010 بعد مباراة فاصلة شهيرة ضد مصر في أم درمان، الجيل كان بقيادة عنتر يحيى وكريم زياني ومجيد بوقرة.

    وفي 2010 لم تسجل الجزائر أي هدف، لكنها خرجت بتعادل تاريخي 0-0 أمام إنجلترا، كان تعادلاً بطعم الفوز وأعاد الثقة للمنتخب بعد غياب طويل، ورغم الخروج من الدور الأول، كانت العودة بحد ذاتها إنجازا.

    القصة الحقيقية كُتبت في البرازيل 2014، الجزائر لعبت كرة هجومية وفازت على كوريا الجنوبية 4-2، ثم تأهلت لأول مرة إلى دور الـ16، هناك واجهت ألمانيا وقدمت واحدة من أعظم مبارياتها، وخسرت 2-1 بعد وقت إضافي فقط.. فهذا الجيل بقيادة إسلام سليماني وسفيان فيجولي ورياض محرز وضع الجزائر في مصاف الكبار.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • 12 عاما من الغياب.. وجع 2018 و2022

    بعد إنجاز 2014، توقع الجميع أن تستمر الجزائر في المونديال بسهولة، لكن حدث العكس؛ ففي تصفيات 2018 لروسيا، كان الأداء ضعيفا والمنتخب أنهى مجموعته في المركز الأخير، كان سقوطا غير متوقع لجيل كان في قمته.

    الألم الأكبر جاء في تصفيات 2022، حيث فازت الجزائر على الكاميرون في دوالا 1-0، وكانت على بعد ثوانٍ من التأهل لقطر.. لكن في ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، سجلت الكاميرون هدفاً قاتلاً في الدقيقة 124، الخسارة كانت صادمة للاعبين والجمهور.

    هذا الهدف جعل الجزائر تغيب للمرة الثانية على التوالي، ليصبح الغياب 12 عاما كاملة، جيل محرز الذي توج بكأس إفريقيا 2019 لم يلعب أي كأس عالم، وهذا ترك جرحا عميقا، لذلك أصبح التأهل لمونديال 2026 بمثابة حلم وطني.

  • الحكاية الجديدة.. مونديال أمريكا 2026

    الحلم تحقق يوم 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، الجزائر فازت على الصومال 3-0 في الجولة التاسعة من التصفيات، وسجل عمورة هدفين ومحرز هدفا، بهذا الفوز ضمنت التأهل رسميا إلى كأس العالم 2026، لتكون المشاركة الخامسة في تاريخها بعد 1982 و1986 و2010 و2014، وبعد غياب دام 12 عاما.

    التأهل جاء والجزائر في صدارة مجموعتها، وأصبحت المنتخب رقم 20 الذي يحجز مقعده في البطولة، والمنتخب العربي الخامس بعد المغرب وتونس ومصر وقطر.. الجيل الحالي يجمع بين الخبرة والشباب، من محرز وبن سبعيني إلى عمورة وعوار وجويري وآيت نوري.

    الرحلة الجديدة ستبدأ في أمريكا؛ الجزائر ستواجه الأرجنتين بطلة العالم يوم 17 يونيو/ حزيران الجاري في كانساس سيتي، ثم تلعب أمام الأردن يوم 23 في سانتا كلارا.. الجمهور الجزائري لا يريد مجرد مشاركة، بل يريد أن يرى منتخبه يكتب فصلا جديدا، ربما أجمل من ملحمة 2014.

  • إعلان
    إعلان
إعلان