إعلان
إعلان
main-background

حتى لا يأكلك الروتين.. كيف تنجو من "اكتئاب ما بعد المونديال؟"

أحمد مجدي
28 يوليو 202607:10
imago-sport-1078697171.jpgIMAGO

بعد إسدال الستار على كأس العالم 2026، لم يشعر كثير من المشجعين بالحزن فقط لأن البطولة انتهت، بل لأنهم فقدوا فجأة إيقاعًا يوميًا استمر أكثر من شهر. المباريات التي كانت تحدد مواعيد النوم والعمل، والنقاشات اليومية، والانتظار المستمر للمواجهات الكبرى، تتوقف دفعة واحدة، ليظهر ما يسميه عدد من علماء النفس والإعلام بـ"اكتئاب ما بعد المونديال" (Post-World Cup Depression)، وهي حالة نفسية لا تُعد تشخيصًا مرضيًا مستقلًا، لكنها تمثل استجابة انفعالية شائعة بعد انتهاء الأحداث الرياضية الكبرى.

الباحثة في علم النفس بجامعة بهتشه شهير في إسطنبول، غيثا غياتي، أكدت في تصريحات لصحيفة "الاستقلال" أن هذه الحالة ليست اضطرابًا نفسيًا معترفًا به في الأدلة التشخيصية، لكنها تدخل ضمن ما يعرف بـ"حالة الحزن أو الفراغ التالي للحدث" (Post-event Blues)، وهي ظاهرة تظهر بعد انتهاء المناسبات التي يصاحبها ارتباط عاطفي مرتفع، سواء كانت بطولات رياضية أو مهرجانات أو حتى مناسبات شخصية كبيرة.

إعلان
  • لماذا يحدث "اكتئاب ما بعد المونديال؟"

    يرى خبراء الصحة النفسية أن الدماغ يتكيف خلال البطولة مع نمط يومي مختلف يعتمد على الإثارة والترقب والمكافأة المستمرة.

    فعلى مدار شهر كامل، يعيش المشجع سلسلة متواصلة من الانفعالات؛ انتظار المباريات، متابعة الأخبار، تحليل النتائج، الاحتفال بالفوز أو التأثر بالخسارة، وهي كلها محفزات تؤدي إلى إفراز هرمونات وناقلات عصبية مرتبطة بالمكافأة مثل الدوبامين، إضافة إلى ارتفاع مستويات الأدرينالين أثناء المباريات الحاسمة.

    ومع نهاية البطولة، يتوقف هذا التدفق المفاجئ للمحفزات، فيشعر الدماغ بفراغ واضح، يشبه إلى حد كبير ما يحدث بعد انتهاء مشروع كبير أو مناسبة انتظرها الإنسان طويلًا.

    شبكة CNN استطلعت آراء عدد من المشجعين عقب انتهاء المونديال حول حالتهم النفسية والمزاجية، وتراوحت آراء معظم المداخلات حول فكرة "كسر الروتين".

    أحد المشجعين وصف أيامه بعد المونديال بأنها باتت "مملة وكئيبة" بينما عزى مشجع آخر هذه المشاعر بأن "المباريات كانت تحل محل أوقات الفراغ، كنا نقضي هذا الوقت في مشاهدة المباريات".

  • إعلان
    إعلان
  • Norway fans 2014Getty

    التماهي مع منتخب بلادك

    يشرح علماء النفس الاجتماعي أن المشجع لا يتابع فريقه فقط، بل يدمج جزءًا من هويته الشخصية مع هوية المنتخب.

    ويُعرف هذا المفهوم علميًا بـ"الهوية الاجتماعية" (Social Identity)، حيث يشعر الفرد بأن نجاح المنتخب يمثل نجاحًا شخصيًا له، بينما تتحول الهزيمة إلى إحساس بالإحباط أو الفقد.

    ولهذا السبب تكون نهاية البطولة، حتى بالنسبة للجماهير التي توج منتخبها باللقب، مصحوبة بإحساس بالفراغ؛ لأن العلاقة اليومية مع هذا الحدث تنقطع فجأة.

  • الروتين يعود دفعة واحدة!

    وتشير غياتي إلى أن كأس العالم يكسر رتابة الحياة اليومية بصورة استثنائية، فخلال البطولة يعيد كثيرون ترتيب ساعات العمل والدراسة والنوم بما يتناسب مع مواعيد المباريات، وتصبح كرة القدم محورًا رئيسيًا للأحاديث بين الأصدقاء وزملاء العمل والعائلة.

    ولكن مع انتهاء البطولة، يعود الشخص فجأة إلى الروتين المعتاد، وهو انتقال قد يكون صعبًا نفسيًا، خصوصًا لمن كان يعتمد على البطولة كوسيلة للهروب المؤقت من ضغوط الحياة اليومية.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • imago-sport-1068080001.jpgIMAGO

    من هم الأكثر عرضة لاكتئاب ما بعد المونديال؟

    لا يصاب جميع المشجعين بنفس الدرجة، فبالنسبة لغالبية الجماهير، تكون الحالة مؤقتة وتزول تدريجيًا خلال أيام أو أسابيع قليلة.

    وتوكد غياتي في الحوار نفسه أن الأشخاص الأكثر قابلية للتأثر هم:

    • من يعانون أصلًا من ضغوط نفسية أو مهنية أو أسرية.
    • من يستخدمون متابعة كرة القدم كوسيلة للهروب من المشكلات اليومية.
    • المشجعون الذين يخصصون معظم وقتهم خلال البطولة لمتابعة المباريات والأخبار.
    • أصحاب الارتباط العاطفي الشديد بمنتخب معين.

    أما أكثر الأعراض شيوعًا فتشمل:

    • الشعور بالفراغ بعد انتهاء المباريات.
    • انخفاض الحماس مقارنة بفترة البطولة.
    • اضطراب بسيط في المزاج.
    • فقدان الدافع لممارسة الأنشطة المعتادة.
    • الميل إلى إعادة مشاهدة المباريات والملخصات بصورة مفرطة.
    • صعوبة العودة إلى الروتين اليومي.
    • الإحساس بأن الأيام أصبحت أقل إثارة.

    ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة الإصابة بالاكتئاب السريري، لكنها تصبح مدعاة لاستشارة مختص إذا استمرت لفترة طويلة أو أثرت على الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية.

  • كيف يمكن التعامل مع "اكتئاب ما بعد المونديال؟"

    يوصي إسماعيل الغربي، خبير الصحة النفسية الذي عمل أكثر من 28 عامًا من الخبرة في شركة أرامكو السعودية. والحاصل على عشر براءات اختراع بعدد من الخطوات العملية للتعامل مع هذه المرحلة، أبرزها:

    • العودة التدريجية إلى روتين العمل أو الدراسة وعدم الاستمرار في تعليق المسؤوليات.
    • الحفاظ على التواصل الاجتماعي وعدم الميل إلى العزلة.
    • ممارسة الرياضة أو بدء هواية جديدة لتعويض غياب الإثارة اليومية.
    • عدم الإفراط في إعادة مشاهدة المباريات أو متابعة المحتوى المرتبط بالبطولة بصورة قهرية.
    • وضع أهداف شخصية جديدة تمنح الدماغ شعورًا بالإنجاز والتطلع للمستقبل.
    • تذكر أن المشاعر الحالية طبيعية ومؤقتة لدى كثير من عشاق الرياضة.

    "اكتئاب ما بعد المونديال" ليس مرضًا قائمًا بذاته، بل انعكاس طبيعي لانتهاء تجربة جماعية استثنائية عاشها ملايين الأشخاص حول العالم، فبعد أكثر من شهر من التشويق والانفعالات اليومية، يحتاج الدماغ إلى بعض الوقت لإعادة التكيف مع إيقاع الحياة الطبيعي. وفي معظم الحالات، تختفي هذه المشاعر تدريجيًا بمجرد العودة إلى الأنشطة المعتادة، واستبدال الفراغ الذي خلفته البطولة بأهداف وتجارب جديدة.

  • إعلان
    إعلان
إعلان