إعلان
إعلان
main-background

أساطير الرقصة الأخيرة.. صلاح بين عقدة المونديال وفرصة إسكات المشككين

لؤي محمد
03 يونيو 202615:04
Egypt-vs-Ivory-Coast-match-at-the-African-Cup-of-Nations-2025-QuGetty Images

في مسيرة امتلأت بالأرقام القياسية والألقاب الفردية والجماعية، يبقى كأس العالم العقدة الأكبر في رحلة محمد صلاح. النجم المصري الذي صنع مجده في الملاعب الأوروبية، وقاد ليفربول إلى منصات التتويج المحلية والقارية، يقف اليوم أمام ما يبدو أنها فرصته الأخيرة لترك بصمة حقيقية في البطولة الأهم على مستوى المنتخبات.

ومع بلوغه 33 عامًا، يدخل صلاح كأس العالم 2026 مدركًا أن النسخة المقبلة قد تكون الأخيرة له في المحفل العالمي، إذ سيكون في السابعة والثلاثين من عمره بحلول مونديال 2030. لذلك تبدو البطولة المقبلة أكثر من مجرد مشاركة جديدة؛ إنها فرصة أخيرة لكتابة فصل مفقود في قصة أحد أعظم اللاعبين العرب والأفارقة عبر التاريخ.

إعلان
  • الحلم الذي تأجل في غانا

    رغم كل ما حققه محمد صلاح خلال مسيرته، فإن كأس العالم ظل البطولة الأكثر عنادًا في وجهه.

    في عام 2013 كان النجم المصري لا يزال في بداية رحلته الدولية عندما اقترب منتخب مصر من بلوغ مونديال البرازيل 2014.

    وقتها لعب صلاح إلى جانب ما تبقى من الجيل الذهبي الذي ضم محمد أبو تريكة ووائل جمعة وأحمد فتحي، لكن السقوط المدوي أمام غانا بنتيجة 6-1 في ذهاب المرحلة الحاسمة من التصفيات أنهى الحلم قبل أن يبدأ.

  • إعلان
    إعلان
  • عندما سرق راموس موعده مع العالم

    بعد أربع سنوات، تحول صلاح من موهبة واعدة إلى أحد أفضل لاعبي العالم. قاد منتخب مصر إلى مونديال روسيا 2018 بهدف تاريخي في شباك الكونغو على استاد القاهرة، وأعاد الفراعنة إلى كأس العالم بعد غياب استمر 28 عامًا.

    لكن سوء الحظ ضربه في التوقيت الأسوأ. فقبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، تعرض لإصابة قوية في الكتف خلال نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، إثر التحام شهير مع سيرجيو راموس.

    غاب صلاح عن المباراة الأولى أمام أوروجواي، ثم شارك أمام روسيا والسعودية وسجل هدفًا في كل مباراة، إلا أنه لم يكن النسخة نفسها التي أبهرت أوروبا بقميص ليفربول، ليودع المنتخب المصري البطولة من الدور الأول وسط خيبة أمل كبيرة.

  • السنغال تغلق الباب مرتين

    أما في الطريق إلى مونديال 2022، فقد بدا صلاح أكثر جاهزية وخبرة من أي وقت مضى. كان قد فاز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز وأصبح أحد أبرز نجوم اللعبة عالميًا.

    لكن منتخب السنغال وقف مجددًا في طريقه. ففي غضون أشهر قليلة خسر صلاح نهائي كأس أمم أفريقيا ثم الملحق المؤهل لكأس العالم أمام المنافس نفسه، وفي المرتين حُسمت المواجهة بركلات الترجيح، ليتبخر حلم المشاركة الثانية تواليًا في المونديال.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • من القمة إلى علامات الاستفهام

    وفي نسخة 2026، بدا الطريق أقل تعقيدًا. استفاد منتخب مصر من دروس الماضي، ونجح في تجنب إهدار النقاط أمام المنتخبات الأقل مستوى، كما ساهم ارتفاع عدد المقاعد الأفريقية في تسهيل مهمة التأهل إلى النهائيات.

    لكن إذا كانت النسختان السابقتان شهدتا وصول صلاح إلى كأس العالم في ذروة مستواه الفني، فإن الوضع مختلف تمامًا هذه المرة.

    يدخل قائد منتخب مصر البطولة بعد موسم يعد من الأصعب في مسيرته الاحترافية، وهو الموسم الذي انتهى برحيله عن ليفربول بعد تسعة أعوام حافلة بالنجاحات.

    تحول صلاح خلال الأشهر الماضية من نجم اعتاد تحطيم الأرقام القياسية إلى لاعب أصبح مكانه في التشكيل الأساسي محل نقاش، بعدما تراجع مستواه بشكل واضح مقارنة بما اعتاد عليه الجمهور الإنجليزي.

    كما ساهمت الخلافات التي أحاطت بعلاقته مع مدرب ليفربول السابق آرني سلوت في زيادة الضغوط عليه، لينهي الموسم بأرقام هجومية متواضعة مقارنة بمعاييره المعتادة، الأمر الذي فتح باب الانتقادات على مصراعيه.

  • عندما يصبح التاريخ غير كافٍ

    للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، وجد صلاح نفسه في مواجهة حملة تشكيك واسعة.

    فالكثير من المحللين واللاعبين السابقين رأوا أن النجم المصري وصل إلى نهاية رحلته مع ليفربول، وأن الفريق بحاجة إلى بناء مشروع جديد بعيدًا عن نجمه التاريخي.

    وزادت حدة الانتقادات بعد أزمته مع سلوت، إذ اعتبر بعض المتابعين أن اللاعب لم يتعامل بالشكل المناسب مع قرارات مدربه، فيما رأى آخرون أن تراجع مستواه لم يعد يسمح له بالمطالبة بالدور نفسه الذي كان يحظى به خلال سنوات التألق.

    وبينما كان صلاح لسنوات طويلة بعيدًا عن الجدل، وجد نفسه فجأة أمام تساؤلات لم يكن معتادًا على سماعها: هل انتهى زمن محمد صلاح؟ وهل ما زال قادرًا على المنافسة في أعلى المستويات؟

  • إعلان
    إعلان
  • بوصلة مستقبله

    لهذا السبب تحديدًا، تبدو بطولة كأس العالم أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة للنجم المصري.

    فأداء صلاح في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لن يؤثر فقط على مشوار منتخب مصر، بل قد يرسم أيضًا ملامح الفصل الأخير من مسيرته الاحترافية.

    النجم المصري يستعد لتوقيع ما قد يكون العقد الأكبر والأخير في حياته الكروية، سواء كان ذلك في أوروبا أو السعودية أو الولايات المتحدة.

    ويعلم جيدًا أن التفاوض من موقع القوة يتطلب استعادة بريقه المفقود. وإذا نجح في قيادة مصر إلى الأدوار الإقصائية وقدم مستويات كبيرة، فسيعيد نفسه إلى واجهة المشهد العالمي، وقد يحصل على العرض الذي يطمح إليه.

    ولعل ما يزيد من أهمية البطولة أن صلاح نفسه اعترف مؤخرًا بأنه لم يحسم وجهته المقبلة بعد، مؤكدًا أن قراره النهائي سيأتي عقب انتهاء كأس العالم.

  • المجد الوحيد الذي لم يلمسه

    "أريد الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في كأس العالم"، بهذه الكلمات لخص محمد صلاح هدفه الأكبر قبل انطلاق البطولة.

    يعرف قائد الفراعنة أن المونديال يمثل القطعة المفقودة في مسيرته. فقد فاز تقريبًا بكل شيء على مستوى الأندية، وحصد جوائز فردية لا تحصى، وأصبح الهداف التاريخي لليفربول في الدوري الإنجليزي وأحد أعظم لاعبي أفريقيا. لكن النجاح في كأس العالم لا يزال الغائب الأكبر.

    كما أن البطولة تمنحه فرصة لصناعة إنجازات شخصية جديدة. فحتى الآن يتقاسم صلاح لقب الهداف التاريخي لمصر في كأس العالم مع الراحل عبد الرحمن فوزي برصيد هدفين لكل منهما.

    أي هدف جديد سيمنح صلاح الصدارة منفردًا، وسيجعله أيضًا أول لاعب مصري يسجل في أكثر من نسخة من كأس العالم، وهو إنجاز يبدو مناسبًا لمكانته في تاريخ الكرة المصرية، علمًا بأنه مجرد بمشاركته سيكون واحد من 3 لاعبين فقط شاركوا في نسختين موندياليتين، إلى جانب محمد الشناوي ومحمود تريزيجيه.

  • إعلان
    إعلان
  • الرقصة الأخيرة بين الإرث والرد على المشككين

    وبين الرغبة في إسكات المشككين، والبحث عن عقده الكبير الأخير، والسعي وراء كتابة صفحة جديدة في تاريخ منتخب مصر، يدخل محمد صلاح كأس العالم 2026 وهو يحمل أكثر من معركة في آن واحد.

    وربما للمرة الأولى في مسيرته، لا يلعب فقط من أجل الفوز بالمباريات، بل من أجل حماية إرث كامل بناه على مدار عقد ونصف من الزمن. إنها الرقصة الأخيرة... والفرصة الأخيرة أيضًا ليصنع المجد المونديالي الذي طال انتظاره.

إعلان