إعلان
إعلان
main-background

أزمات صامتة تطفئ بريق النجوم.. هل يستغل المغرب ارتباك البرازيل؟

لؤي محمد
13 يونيو 202607:13
FBL-WC-2026-TRAINING-BRAGetty Images

رغم أن الأنظار تتجه عادة إلى منتخب البرازيل عندما يبدأ الحديث عن المرشحين للفوز بكأس العالم، فإن مواجهة "السيليساو" أمام المغرب في افتتاح مشواره بمونديال 2026 تحمل معطيات مختلفة هذه المرة، خصوصًا في ظل التطور الكبير الذي عرفه المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، وقدرته على مقارعة كبار المنتخبات العالمية.

ويدخل أسود الأطلس المباراة بثقة كبيرة اكتسبوها من النتائج التاريخية التي حققوها في السنوات الماضية، وعلى رأسها الإنجاز غير المسبوق في كأس العالم 2022 عندما أصبحوا أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور نصف النهائي، فضلًا عن امتلاكهم مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أكبر الأندية الأوروبية ويملكون خبرة واسعة في المباريات الكبرى.

كما أن المنتخب المغربي لا يفتقد الدوافع المعنوية قبل مواجهة البرازيل، إذ سبق له أن تفوق على العملاق اللاتيني في آخر مواجهة جمعت الطرفين عام 2023، عندما حقق فوزًا تاريخيًا بنتيجة 2-1 في طنجة، في مباراة أكد خلالها قدرته على مجاراة أحد أعظم المنتخبات في تاريخ اللعبة والتفوق عليه.

اقرأ أيضًا:

تكنولوجيا على الطريقة الأمريكية.. أنشيلوتي يلجأ لسلاح مبتكر قبل مواجهة المغرب

في المقابل، يدخل منتخب البرازيل كأس العالم 2026 بصفته صاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج باللقب العالمي، وأحد أبرز المرشحين لاستعادة الكأس الغائبة عن خزائنه منذ عام 2002، لكن الصورة داخل معسكر "السيليساو" تبدو أقل مثالية مما توحي به قائمة النجوم التي يقودها المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

ويستعد المنتخب البرازيلي لافتتاح مشواره في البطولة وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة بطل العالم 5 مرات على استعادة هيبته سريعًا، في ظل سلسلة من المشكلات الفنية والإصابات التي أثارت قلق الجماهير ووسائل الإعلام البرازيلية خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل مشروع: هل ينجح المغرب في استغلال هذه الظروف وتحقيق نتيجة إيجابية جديدة أمام السيليساو؟

إعلان
  • نتائج لا تطمئن رغم وفرة النجوم

    على الورق، تبدو البرازيل واحدة من أكثر المنتخبات اكتمالًا من حيث جودة الأسماء والخبرة الدولية، لكن الأداء داخل الملعب لم يكن بالمستوى المنتظر خلال الفترة الماضية.

    وتعرض المنتخب البرازيلي لانتقادات واسعة في الصحافة المحلية عقب خسارته الثقيلة أمام فرنسا في مارس الماضي، قبل أن يحقق فوزًا غير مقنع على منتخب مصر في مباراة ودية لم يظهر خلالها الفريق بالشراسة الهجومية المعتادة، إذ جاءت الأهداف البرازيلية نتيجة أخطاء دفاعية أكثر منها نتاج تفوق هجومي واضح.

    كما أن مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم لم يكن سلسًا بالنسبة للسيليساو، الذي عانى من نتائج متذبذبة في بدايته قبل أن يستعيد توازنه تدريجيًا ويحسم تأهله في المراحل الأخيرة.

  • إعلان
    إعلان
  • ضربات متلاحقة لأنشيلوتي

    ولم تقتصر معاناة البرازيل على الجانب الفني فقط، بل امتدت إلى ملف الإصابات الذي حرم أنشيلوتي من عدد من أبرز عناصره قبل انطلاق البطولة.

    وشهد الموسم الماضي تعرض كل من رودريجو وإستيفاو وإيدير ميليتاو لإصابات مختلفة أثرت على جاهزيتهم، فيما تلقى الجهاز الفني ضربة جديدة بعد إصابة الظهير الأيمن ويسلي خلال المباراة الودية أمام مصر، وهي الإصابة التي أنهت آماله في المشاركة بالمونديال.

    ودفعت هذه التطورات أنشيلوتي إلى استدعاء لاعب وسط أتالانتا، إيدرسون، لتعويض ويسلي في القائمة النهائية.

    كما أثارت إصابة رافينيا مخاوف داخل المعسكر البرازيلي خلال الأسابيع الماضية، قبل أن يتعافى اللاعب ويصبح جاهزًا للمشاركة في البطولة.

    أما الملف الأكثر إثارة للقلق فيتعلق بنيمار دا سيلفا، الهداف التاريخي للمنتخب البرازيلي، والذي لا يزال بعيدًا عن الجاهزية الكاملة. وأكد أنشيلوتي في أحدث تصريحاته أن نيمار لن يكون جاهزًا للمشاركة أمام المغرب، بينما أشارت تقارير صحفية برازيلية إلى أن ظهوره الأول قد يتأجل حتى الأدوار الإقصائية في حال نجح المنتخب في التأهل.

  • استبعاد مفاجئ يقلص الخيارات الهجومية

    وفي الوقت الذي تعاني فيه البرازيل من الغيابات والإصابات، أثارت بعض القرارات الفنية حالة من الجدل، بعدما استقر أنشيلوتي على استبعاد عدة أسماء هجومية بارزة.

    وكان أبرز المستبعدين جواو بيدرو، الذي قدم موسمًا مميزًا مع تشيلسي واعتبر كثيرون غيابه إحدى أكبر مفاجآت القائمة النهائية، إضافة إلى أنتوني الذي استعاد جزءًا كبيرًا من مستواه مع ريال بيتيس، فضلًا عن ريتشارليسون الذي طالب عدد من المحللين والجماهير بعودته إلى المنتخب.

    وتسببت هذه القرارات في تقليص الخيارات الهجومية أمام المدرب الإيطالي، خاصة مع عدم جاهزية نيمار الكاملة وتراجع مستوى بعض الأسماء الأخرى مقارنة بالسنوات الماضية.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • إصابة جديدة تزيد معاناة مركز الظهير

    إذا كانت الإصابات تمثل أزمة لأنشيلوتي، فإن مركز الظهير يبدو التحدي الأكبر الذي يواجهه المدرب الإيطالي قبل انطلاق البطولة.

    فعلى مدار عقود طويلة، ارتبطت كرة القدم البرازيلية بأسماء أسطورية في هذا المركز، مثل كارلوس ألبرتو وكافو وروبرتو كارلوس ومارسيلو وداني ألفيش، لكن الواقع الحالي مختلف تمامًا.

    واعترف أنشيلوتي بنفسه في مارس الماضي بهذه الأزمة حين قال: "الجميع يعرف ذلك، ينقصنا ما لم يكن ينقصنا مطلقًا، الأظهرة. كانت البرازيل تملك أظهرة رائعين، أما الآن فهناك نوع من الشح".

    ومنذ توليه المسؤولية، جرب المدرب الإيطالي 24 لاعبًا مختلفًا في مركزي الظهير بحثًا عن التوازن المطلوب، لكن إصابة ويسلي قبل أيام من المباراة الأولى وجهت ضربة جديدة لمخططاته.

    وكان لاعب روما يُعد الأقرب لتجسيد النموذج البرازيلي التقليدي في هذا المركز بفضل سرعته وقدراته الهجومية، ما جعل غيابه مؤثرًا بشكل خاص.

    وبدون ويسلي، سيعتمد أنشيلوتي على دوجلاس سانتوس في الجهة اليسرى، إضافة إلى الثنائي المخضرم دانيلو وأليكس ساندرو، بينما قد يلجأ إلى بريمر أو إيبانيز كحلول دفاعية في الرواق الأيمن.

    لكن هذه الخيارات تمنح الفريق صلابة أكبر على المستوى الدفاعي، مقابل خسارة جزء من القوة الهجومية التي لطالما ميزت أظهرة البرازيل عبر التاريخ.

    ويرى عدد من المختصين أن هذه الأزمة تعود إلى رحيل المواهب البرازيلية مبكرًا إلى أوروبا، ما يحرمها من التطور داخل البيئة الكروية المحلية التي صنعت هوية الأظهرة البرازيلية لعقود طويلة.

  • المغرب يملك ما يكفي لإزعاج العملاق

    وفي الجهة المقابلة، لا يدخل المنتخب المغربي المباراة بصفة الضيف الذي يكتفي برد الفعل، بل كمنتخب أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه قادر على منافسة كبار العالم تكتيكيًا وبدنيًا وفنيًا.

    ويتميز أسود الأطلس بصلابة دفاعية كبيرة وتنظيم جماعي جعلهم من أصعب المنتخبات على مستوى الاختراق، إلى جانب امتلاكهم عناصر قادرة على صناعة الفارق في التحولات السريعة والهجمات المرتدة، وهي نقاط قد تشكل تهديدًا حقيقيًا لمنتخب برازيلي يعاني من بعض الاختلالات الدفاعية وعدم الاستقرار في مركزي الظهير.

    كما أن الاستقرار الفني والانسجام الذي يميز المنتخب المغربي قد يمنحانه أفضلية إضافية أمام منتخب برازيلي لا يزال يبحث عن أفضل صيغة ممكنة تحت قيادة أنشيلوتي قبل الدخول في الأدوار الحاسمة.

  • إعلان
    إعلان
  • فرصة مغربية أم عودة برازيلية؟

    ورغم كل هذه المعطيات، يبقى الحديث عن منتخب البرازيل محفوفًا بالحذر. فالفريق لا يزال يمتلك كوكبة من النجوم القادرين على صناعة الفارق في أي لحظة، كما أن خبرة أنشيلوتي في إدارة البطولات الكبرى تمنحه أفضلية لا يمكن تجاهلها.

    لكن المؤكد أن المغرب سيواجه نسخة مختلفة من البرازيل؛ نسخة تدخل كأس العالم وهي تحمل طموح استعادة أمجاد الماضي، لكنها تحمل أيضًا شكوكًا أكثر من أي وقت مضى.

    ولعل ما يزيد من إثارة المواجهة أن آخر اختبار بين المنتخبين انتهى بانتصار مغربي تاريخي، ما يمنح أسود الأطلس ثقة إضافية ويجعلهم يؤمنون بإمكانية تكرار السيناريو أمام أحد أكبر المرشحين للقب.

    وبين حلم النجمة السادسة ورغبة المغرب في تأكيد أن انتصاره السابق لم يكن مجرد استثناء، تبدو المواجهة المرتقبة واحدة من أكثر مباريات الدور الأول إثارة وترقبًا في مونديال 2026، في لقاء قد يحدد مبكرًا ملامح المنافسة داخل المجموعة الثالثة.

إعلان