إعلان
إعلان
main-background

أحلام بين علمين: بوعدي.. قلب مغربي يحرق جسر العودة إلى الديوك

أحمد صلاح الدين
03 يونيو 202607:42
FBL-FRA-LIGUE1-LILLE-LYONGetty Images

في مدينة كريل الفرنسية الهادئة، شمال باريس، وُلد طفل في الثاني من أكتوبر 2007، لأبوين هاجرا من تيزنيت، تلك المدينة الأمازيغية المتشبثة بجبال الأطلس الصغير جنوب المغرب. حملا معهما جذورا راسخة، وتركا ابنهما يكبر بين عالمين، كما ينشأ أبناء المهاجرين عادة في أوروبا: بجنسية بلد الميلاد، وهوية بلد الأهل. سؤال الانتماء لم يكن يوما مُلحا، لكنه كان دائما حاضرا في الخلفية، ينتظر اللحظة المناسبة ليُطرح بجدية.

بدأ بوعدي ممارسة كرة القدم في أكاديمية "إف سي كريل" وعمره خمس سنوات. في صيف 2021، انتقل إلى أكاديمية ليل، وهي من أعرق أكاديميات فرنسا في تطوير اللاعبين الشباب.

إعلان
  • رقم قياسي في السادسة عشرة

    في الخامس من أكتوبر 2023، لعب بوعدي أول مبارياته الرسمية مع ليل في الدوري الأوروبي أمام كلاكسفيك. كان عمره ستة عشر عاما وثلاثة أيام، ليصبح أصغر لاعب يشارك في مسابقة قارية للأندية، ويُضاف إلى ذلك لقب أصغر لاعب في تاريخ ليل، محطما رقما ظل محفوظا باسم جويل هنري منذ 1978.

    وفي الثاني من أكتوبر 2024، يوم عيد ميلاده السابع عشر، كان بوعدي في التشكيلة الأساسية حين هزم ليل ريال مدريد بهدف نظيف في دوري الأبطال.

    أداء ناضج لمراهق في مواجهة أحد أكبر الأندية في العالم، ودليل إضافي على أن الحديث عنه لم يكن مجرد ضجيج إعلامي.

  • إعلان
    إعلان
  • المغرب يستغل تأخر فرنسا

    لم يفت المغرب استغلال هذا الصعود المبكر. تحركت الجامعة الملكية لكرة القدم لاستقطابه، ساعيةً إلى تحويل جنسيته الرياضية من الفرنسية إلى المغربية. في مارس 2025، قال المدير الفني السابق لمنتخب المغرب وليد الركراكي صراحةً إن بوعدي من أبرز المواهب التي يسعى المغرب إلى ضمها، وإن اتحاد كرة القدم يبذل كل ما في وسعه لتحقيق ذلك.

    وحين خلفه المدير الفني محمد وهبي على رأس المنتخب، واصل المسار ذاته؛ إذ حضر هو ورئيس اتحاد الكرة المغربي فوزي لقجع مباراة ليل أمام أستون فيلا في الدوري الأوروبي، والتقيا بوعدي وعائلته للتباحث في الملف.

    في المقابل، لم يُبدِ المدير الفني لمنتخب فرنسا ديديه ديشامب اهتماما مماثلا. اكتفى بالقول إن القرار يعود للاعب، مُشيرا إلى كثافة المنافسة في خط الوسط الفرنسي. غياب المبادرة الفرنسية كان له وزنه في المعادلة.

  • الاختيار المصيري

    قبل أن يُحسم الأمر، تحدث بوعدي بوضوح لصحيفة ليكيب: "لم أتخذ قرارا بعد.. أمنح نفسي وقتا كافيا لأن هذا الاختيار مصيري. إنه قرار شخصي، وللعائلة كلمة فيه. لا يوجد أي ضغط". يبدو كلام لاعب يُدرك ثقل اللحظة، ولا يريد أن يندم.

    في نهاية المطاف، اختار بوعدي المغرب. الشاب الذي وُلد في كريل، ونشأ في أكاديمية ليل، وخاض عشر مباريات مع منتخبات فرنسا الشبابية، أعلن انضمامه لأسود الأطلس، مؤكدا أن أصوله المغربية وفخره بها كانت العامل الحاسم.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • مرونة تكتيكية.. الاختبار لم يبدأ بعد

    على الصعيد الفني، يتميز بوعدي بقدرته على أداء أدوار متعددة في خط الوسط دون أن يفقد فاعليته، وهو ما يجعله لاعبا مرغوبا في كرة القدم الحديثة التي تبحث عن المرونة التكتيكية.

    لكن قراره يتجاوز حدود كرة القدم. إنه نموذج متكرر يعيشه أبناء الجاليات المغربية في أوروبا: جنسيتان، وخيار واحد يجب اتخاذه في لحظة ما. بوعدي اتخذه، وسيدافع عن قميص المغرب في مونديال 2026 ضمن المجموعة الثالثة رفقة البرازيل وإسكتلندا وهايتي. لاعب في الثامنة عشرة، أمامه بطولة العالم، والاختبار الحقيقي سيبدأ بعد أيام قليله.

إعلان