إعلان
إعلان
main-background

انتظروهم: حلم من دون تلفاز.. وريث صلاح المحتمل تحت مجهر المونديال

أحمد صلاح الدين
08 يونيو 202614:02
yan diomandeGetty Images

في غرفةٍ من دون تلفاز في أبيدجان، كان طفل يسمع عن كرة القدم أكثر مما يراها. كان والده يحكي له عن صخب أنفيلد، وعن أسطورة جيرارد، وعن جماهير لا تتوقف عن الغناء طوال تسعين دقيقة. لكن ذلك الطفل لم ينتظر الصورة كي يرسم حلمه. وحين شبَّ قليلًا، حمل حقيبته بمفرده وعبر المحيط الأطلسي إلى أكاديمية DME في فلوريدا؛ حيث يتدرّب المراهقون على أحلامٍ أمريكية جاهزة، بينما جاء هو بحلمه من مكانٍ آخر.

عندما سُئل لاحقًا عن تلك المرحلة، أجاب ببساطة من لا يحتاج إلى المبالغة: "كنت وحدي، واللغة صعبة، والثقافة مختلفة، لكنها كانت تجربة رائعة". لم يكن ينتظر أحدًا ليمسك بيده. ولم يكن يدرك أن موهبته الواعدة ستضعه في قلب معارك كبار الكرة الأوروبية مع اقتراب الصيف.

ما بين خطواته الأولى في أبيدجان وقفزته السريعة نحو الأضواء الأوروبية، يبرز اسم الجوهرة الإيفوارية يان ديوماندي "19 عاما" ليستحق مكانه في سلسلة كووورة "انتظروهم"، إذ يبدو واحدا من أولئك الذين سيجبر الجميع على حفظ اسمه جيدا عندما تدق ساعة كأس العالم 2026.

إعلان
  • لايبزيج.. المختبر الذي فجّر القنبلة

    من أكاديمية فلوريدا إلى الدوري الإسباني مع ليجانيس، لم يحتج يان ديوماندي سوى عشر مباريات ليترك انطباعًا كافيًا. ليجانيس رأى الموهبة، لكن لايبزيج رأى ما هو أبعد من ذلك.

    في يوليو 2025، دفع النادي الألماني 20 مليون يورو لضمه. بدا المبلغ حينها استثمارًا جريئًا في لاعب لم يختبر في أجواء النخبة بعد. بعد أشهر قليلة فقط، صار يبدو كواحد من أفضل الصفقات في أوروبا. في موسمه الأول بالبوندسليجا، سجّل 12 هدفًا وصنع 8 أخرى خلال 33 مباراة، وأسهم في إعادة لايبزيج إلى دوري أبطال أوروبا.

    لكن الأرقام لا تروي القصة كاملة. في سن 19 عامًا و114 يومًا، أصبح ديوماندي رابع أصغر لاعب يتجاوز حاجز عشرة أهداف في موسم واحد بالدوري الألماني. كما تصدر قائمة المراوغات الناجحة في البوندسليجا، بينما لا يتفوق عليه بين لاعبي الدوريات الأوروبية الكبرى سوى لامين يامال.

    اقرأ أيضا: ألمانيا تحسم الجدل بشأن نوير قبل المونديال

    أما سرعته القصوى البالغة 36.4 كيلومترًا في الساعة فتضعه ضمن أسرع لاعبي القارة. سرعة ومراوغة وحسم أمام المرمى. مزيج يصعب العثور عليه في لاعب واحد، ويصعب أكثر إيقافه عندما يجتمع كله في لاعب لم يبلغ العشرين بعد.

  • إعلان
    إعلان
  • ماذا يقولون عنه؟

    المدرب أولي فيرنر لا يميل إلى المبالغات، لكنه يرى في مسيرة يان ديوماندي تفسيرًا مباشرًا لشخصيته داخل الملعب: "لم يكن طريقه سهلًا للوصول إلى هنا، وهذا يظهر في طريقة عمله. يقبل الأمور كما هي، ويبذل جهدًا هائلًا، وهو دائمًا إيجابي وطموح".

    أما مدرب كوت ديفوار إيميرس فاي فيلخّصه من زاوية مختلفة: "كنا نبحث عن جناح يمتلك المهارة والفاعلية. ومنذ أول تدريب (مع منتخب الأفيال) أثبت أنه عنصر جاد".

    اقرأ أيضا: بمساعدة إنزاجي وثيو.. الهلال ينصب شباكه حول نجم الكالتشيو

  • حلم ليفربول وكبار أوروبا؟.. ديوماندي يتجاهل الضجيج

    القيمة الحقيقية لأي موهبة لا تظهر في كلمات المدربين، بل في حجم الأندية التي تطاردها. ليفربول يرى في ديوماندي مشروع وريث طويل الأمد على الجناح الأيمن بعد رحيل محمد صلاح، وفق ما جاء في تقارير إنجليزية عدة، بينما يراقب آرسنال وتشيلسي ومانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ تطور وضعه عن قرب.

    في المقابل، يتمسك لايبزيج بلاعبه الشاب ويرى أنه ليس في عجلة من أمره ويطلب أكثر من 130 مليون يورو للتفريط فيه.

    ورغم هذا الضجيج، لا يبدو أن اللاعب نفسه منشغل بالأمر كثيرًا. إذ يقول: "تحدث الناس عن ليفربول وكأنه حلمي. لكن قبل كل شيء، هو النادي المفضل لوالدي. أنا أحترم ليفربول، لكن حلمي الآن هو لايبزيج".

    اقرأ أيضا: بونو يجيب بثقة.. هل يقلب المغرب موازين المونديال؟

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • الفيل الأصغر في القطيع: سنجعل الأمة فخورة

    لم يتأخر ديوماندي في الإعلان عن نفسه مع منتخب بلاده فمنذ ظهوره الأول أمام سيشل وديا عرف طريق الشباك، ليثبت أن التأقلم السريع أصبح جزءًا من شخصيته الكروية. يدخل بيئة جديدة، ثم يفرض نفسه فيها بسرعة  لافتة. 

    في كأس الأمم الأفريقية سجل الهدف الثاني للأفيال في الفوز 3-0 على بوركينا فاسو في دور الـ16، قبل أن تتحطم أحلامهم في ربع النهائي أمام مصر.

    وستخوض كوت ديفوار في كأس العالم 2026 التي تنطلق الخميس المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، منافساتها في مجموعة تضم ألمانيا والإكوادور وكوراساو. مجموعة معقدة، لكنها تمنح ديوماندي مسرحًا مثاليًا لاختبار نفسه أمام العالم، وأمام الألمان تحديدا حيث يعرف طبيعتهم جيدا.

    وعن فرصهم في المونديال لا يتحدث ديوماندي بلغة الأحلام الكبيرة، إذ صرح لموقع البوندسليجا: "لن نكذب على أنفسنا ونقول إننا سنصل إلى النهائي، لكننا سنبذل أقصى ما نملك وسنجعل الأمة فخورة".

    اقرأ أيضا: المونديال سيحسم كل شيء.. أين يقع الدوري السعودي في ترتيب أحلام لياو؟

  • ليس مجرد نجم صاعد

    يقول ديوماندي: "لم أتخيل أن يحدث كل شيء بهذه السرعة، لكنني أملك الطموح والرؤية. أريد أن أكون من أفضل اللاعبين في أفريقيا وأوروبا".

    طفل أبيدجان الذي لم يكن في منزله تلفزيون، ثم عبر المحيط وحده إلى فلوريدا، قبل أن يشق طريقه عبر إسبانيا إلى ألمانيا، لم يعد مجرد مشروع موهبة، لقد أصبحت بصمته حاضرة بالفعل. ولهذا، عندما تبدأ مباريات كأس العالم، قد يكون يان ديوماندي أحد أولئك اللاعبين الذين يدخلون البطولة كموهبة واعدة، ويغادرونها كنجم يعرفه الجميع.

    اقرأ أيضا: هل فقد الثقة في برشلونة؟.. بيرناردو يحدد معيار اختيار فريقه الجديد

    اقرأ أيضا: دون كارلو المنقذ.. سؤال "ماذا لو؟" وجرح إيطاليا المفتوح

  • إعلان
    إعلان
إعلان