إعلان
إعلان
main-background

الهجرة والهوية.. صدام المغرب وهولندا أكبر من مجرد لقاء

محمد منسي
29 يونيو 202607:42
Brazil v Morocco: Group C - FIFA World Cup 2026Getty Images

كل 4 أعوام، تتحول بطولة كأس العالم، إلى مساحة تلتقي فيها قضايا التاريخ والهجرة والهوية، حيث تروي المنتخبات الوطنية، قصصًا تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. 

فهناك دول تُصدّر الأفكار، وأخرى تُصدّر اللاعبين، وبشكل متزايد باتت بعض الدول، تفعل الأمرين معًا.

وذكرت شبكة BBC Sport في تقرير لها، أن القليل من مواجهات كأس العالم 2026 يجسد هذا التداخل، كما تفعل مباراة هولندا والمغرب في دور 32 للمونديال.

وعلى مدار عقود، كانت هولندا، تمثل الوجهة الطبيعية للاعبي كرة القدم المولودين على الأراضي الهولندية والمنحدرين من أصول مغربية.

وكان الاعتقاد السائد أن أي لاعب من أصول مغربية يصل إلى المستوى المطلوب لتمثيل منتخب "الطواحين"، سيختار هولندا دون تردد، لكن هذا الافتراض لم يعد قائمًا اليوم.

إعلان
  • Morocco v Haiti: Group C - FIFA World Cup 2026Getty Images

    تغير العلاقة بين الاتحادين الهولندي والمغربي

    وتبدأ القصة مع إدريس بوستة، فقد وُلد في حي دي بارشيس بالعاصمة أمستردام، وأصبح أول لاعب مولود في هولندا ومن أصول مغربية، يمثل المنتخب الهولندي، عندما منحه فرانك رايكارد، فرصة الظهور الأول أمام ألمانيا في نوفمبر/تشرين أول 1998.

    وفي ذلك الوقت، لم يكن هناك جدل كبير حول مستقبله الدولي، لأن المغرب لم يتواصل معه أصلًا.

    وبعد ذلك، شارك بوستة في مباراتين مع المغرب، بعدما خاض 3 مباريات فقط مع هولندا، وهو انتقال كان مسموحًا به آنذاك وفق لوائح الفيفا، لأن مشاركاته مع المنتخب الهولندي كانت في مباريات ودية فقط.

    لكن اختزال هذا التحول في السياسة وحدها، سيكون تبسيطًا مخلًا، فبالنسبة للكثير من اللاعبين مزدوجي الجنسية، كان القرار دائمًا قرارًا شخصيًا عميقًا، تحدده الأسرة والثقافة والفرص بقدر ما تحدده جوازات السفر أو النقاشات العامة.

    لكن العلاقة بين الاتحادين الهولندي والمغربي لكرة القدم تغيرت جذريًا، فما يقرب من لاعب واحد من كل 4 مشاركين في كأس العالم 2026 وُلد خارج الدولة التي يمثلها.

    كما أن 8 من أصل 48 منتخبًا في البطولة تضم عددًا من اللاعبين المولودين خارج البلاد يساوي أو يفوق عدد المولودين داخلها، في انعكاس واضح لكيفية ارتباط كرة القدم الدولية الحديثة بأنماط الهجرة.

    وقليل من المنتخبات يجسد هذا التطور مثل أسود الأطلس، إذ وُلد 19 لاعبًا من أصل 26 في قائمة المدرب محمد وهبي خارج المغرب.

  • إعلان
    إعلان
  • MOROCCO-FRANCE-FBL-WC-2026Getty Images

    المغرب يستثمر في اكتشاف اللاعبين مزدوجي الجنسية

    ومنذ أكثر من عقد، بدأ الاتحاد المغربي لكرة القدم، استثمارًا واسعًا في اكتشاف اللاعبين مزدوجي الجنسية في أوروبا.

    وانتشر الكشافون في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا، ليس فقط لمتابعة المواهب، بل أيضًا لبناء علاقات قوية معهم ومع عائلاتهم قبل سنوات من وصولهم إلى مرحلة المنتخب الأول.

    وأوضح المدير الفني السابق للاتحاد المغربي، بيم فيربيك، لاحقًا أن عملية الاستقطاب لم تكن تقتصر على اللاعب وحده، بل كانت الأسرة تؤدي دورًا لا يقل أهمية عن كرة القدم في توجيه قراره.

    وقد غيرت هذه السياسة مستقبل المنتخب المغربي، ففي كأس العالم 2018، ضمت القائمة 5 لاعبين مولودين في هولندا.

    وبعد 4 سنوات، عندما أصبح المغرب، أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، كانت قائمته تضم 14 لاعبًا مولودين خارج البلاد.

    وبالطبع، لم يحدث هذا التغيير بين ليلة وضحاها، ففي السنوات التي أعقبت تجربة بوستة، اختار لاعبون مثل إبراهيم أفيلاي تمثيل هولندا، بعدما أغرتهم فرصة اللعب مع أحد كبار منتخبات العالم.

    وفي الوقت نفسه، كان المغرب يواصل تطوير استراتيجيته تدريجيًا، من خلال توطيد علاقاته مع اللاعبين مزدوجي الجنسية قبل وقت طويل من وصولهم إلى المنتخب الأول.

  • Morocco v Peru: International FriendlyGetty Images

    جيل يتغير.. وقرار زياش

    لم يجسد هذا التحول، أي قرار، أكثر مما فعله حكيم زياش، فقد وُلد في مدينة درونتن، وتدرج بالكامل داخل منظومة كرة القدم الهولندية، ومثل المنتخبات السنية لهولندا، بل وتلقى استدعاءً للمنتخب الأول عام 2015.

    ورغم أن الإصابة حرمته من خوض مباراته الأولى، فإن ما حدث بعد ذلك كان أكثر تأثيرًا من مجرد غياب عن لقاء ودي.

    فبعد التغييرات التي شهدها الجهاز الفني الهولندي عقب رحيل جوس هيدينك، بدأ زياش يشعر بأنه لا يحظى بالتقدير الكافي، أما المغرب، فقد جعله يشعر بأنه عنصر لا غنى عنه.

    إذ حافظ مسؤولو الاتحاد المغربي على تواصل مستمر معه، وشرحوا له رؤية رياضية طويلة الأمد، وقدموا له مشروعًا يكون فيه أحد الوجوه الرئيسية للمنتخب.

    وعندما اختار زياش، تمثيل المغرب في وقت لاحق من ذلك العام، فوجئ كثيرون في هولندا.

    لكن تفسيره كان بسيطًا للغاية، وقال "لطالما شعرت أنني مغربي... أنت تختار بقلبك".

    فالمغرب اعتاد رؤية أبرز مواهبه مزدوجة الجنسية، تختار القوى الأوروبية الكبرى، لكن فجأة قرر أحد أفضل لاعبي الدوري الهولندي تمثيل "أسود الأطلس" بدلًا من "الطواحين".

    وسار آخرون على النهج نفسه، فقد وُلد نصير مزراوي في لايدردورب، قبل أن يتدرج في أكاديمية أياكس، فيما نشأ سفيان أمرابط في مدينة هاوزن، وترعرع أنس صلاح الدين في مدارس الكرة الهولندية قبل أن يختار تمثيل المغرب.

    أما إسماعيل الصيباري، فرغم أنه وُلد في إسبانيا، فإن تكوينه الكروي جاء بالكامل تقريبًا داخل أكاديمية آيندهوفن.

    وسواء كان هؤلاء اللاعبون سيتمكنون من حجز مكان في أقوى تشكيلة للمنتخب الهولندي بقيادة رونالد كومان أم لا، فذلك ليس جوهر القضية.

    فهم جميعًا لاعبون من النخبة، تخرجوا من منظومة الكرة الهولندية، لكنهم أصبحوا اليوم يدعمون أحد أبرز منافسي هولندا على الساحة الدولية.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
إعلان