إعلان
إعلان
main-background

النرويج والمونديال.. حكاية منتخب هزم البرازيل مرتين ثم اختفى

مجدي عبيد
02 يونيو 202614:09
norwayGetty Images

في الوقت الذي يتصدر فيه إيرلينج هالاند ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقود مارتن أوديجارد آرسنال كقائد، تقف النرويج عاجزة عن فعل أبسط ما تفعله منتخبات أصغر منها بكثير: التأهل إلى كأس العالم.

26 عاما مرت منذ آخر ظهور لمنتخب النرويج في نهائيات كأس العالم، وثلاث مشاركات فقط في تاريخها، رقم لا يليق ببلد يصدّر النجوم إلى أكبر الأندية الأوروبية كل صيف.

المفارقة تصبح أكثر إثارة حين تعود بالذاكرة إلى ليلة 23 يونيو/ حزيران 1998 في مرسيليا.. هناك، وقف منتخب بلا نجوم عالميين وجها لوجه أمام برازيل رونالدو وريفالدو، وقلب تأخره إلى فوز 2-1 بركلة جزاء قاتلة من كيتيل ريكدال؛ كانت تلك النرويج - المنظمة والعنيدة - قادرة على هزيمة أبطال العالم، لا على مشاهدتهم من التلفاز.

اليوم، وبعد جيل ذهبي انطفأ سريعا وعقود من الفشل في التصفيات، تعود الحقيقة نفسها لتطرق أبواب أوسلو: بلد يملك أفضل مهاجم في العالم غاب عن سبع نسخ متتالية من المونديال، ومونديال 2026 الموسع في أمريكا يبقى الموعد الأقرب لكسر النرويج لعنتها أخيرا.

اقرأ أيضا:

حسابات العودة تتغير.. دي لا فوينتي يكشف الحالة الحقيقية ليامال

تحرك حكومي.. السعودية تجهز "سلاحها السري" في واشنطن قبل المونديال


إعلان
  • ثلاث مشاركات فقط.. تاريخ قصير لكنه كثيف

    لا تملك النرويج في سجلها المونديالي سوى ثلاث محطات، رقم يبدو متواضعا لبلد يصنف دائما بين الأكثر تطورا رياضيا في أوروبا، ولكن المفارقة أن هذه المشاركات الثلاث جاءت متباعدة زمنيا بشكل لافت، ما جعل كل عودة تبدو وكأنها ولادة جديدة لمنتخب يختفي لعقود ثم يعود فجأة.

    البداية كانت في فرنسا 1938، حين واجهت النرويج إيطاليا حاملة اللقب في دور الستة عشر؛ تقدم الطليان أولاً قبل أن يعادل آرني بروستاد في الدقيقة 83، ليُفرض وقت إضافي انتهى بفوز إيطاليا 2-1، وخرجت النرويج مرفوعة الرأس، لكن الحرب العالمية الثانية وما تلاها جمّدت مشروعها الكروي لأكثر من نصف قرن.

    العودة لم تحدث إلا في أمريكا 1994، ثم تأكد الحضور في فرنسا 1998، في المرتين خرجت النرويج من المجموعات بسيناريوهات درامية: في 94 ودّعت رغم امتلاكها 4 نقاط بسبب قاعدة الأهداف المسجلة، وفي 98 بلغت دور الـ16 للمرة الوحيدة قبل السقوط أمام إيطاليا مجددا بهدف كريستيان فييري.

  • إعلان
    إعلان
  • الجيل الذهبي.. عندما هزمت النرويج المنطق

    ما حدث في التسعينيات لم يكن صدفة، بل كان نتاج مدرسة تدريبية صارمة يقودها إيغل "دريلو" أولسن، الذي اعتمد على تحليل البيانات قبل عصرها، والكرات الطويلة، والتنظيم الدفاعي الخانق، فحوّل منتخبا بلا نجوم عالميين إلى آلة لا تهزم في التصفيات.

    الأسماء التي حملت المشروع أصبحت لاحقا رموزا: كيتيل ريكدال القائد والعقل، تور أندريه فلو المهاجم الطويل، أولي غونار سولشاير القناص الصامت، وهينينغ بيرغ صخرة الدفاع. كانوا جميعا محترفين في إنجلترا، ما منح المنتخب صلابة بدنية وذهنية غير معتادة في الكرة الإسكندنافية.

    بين 1990 و1998، لم تخسر النرويج سوى مباراة واحدة في تصفيات كأس العالم، وتفوقت على إنجلترا وهولندا في طريقها إلى أمريكا وفرنسا.. وقد كان ذلك الجيل يؤمن أن التفوق لا يحتاج موهبة خارقة، بل خطة واضحة وانضباطاً حديديا.

  • ليلة مرسيليا.. اللحظة الأيقونية ضد البرازيل

    23 يونيو/ حزيران 1998، على ملعب فيلودروم، كانت البرازيل متأهلة سلفا، والنرويج تحتاج الفوز للتأهل، حيث تقدم بيبيتو للسامبا في الدقيقة 78، وبدا الحلم النرويجي ينهار، قبل أن يقلب فلو النتيجة برأسية في الدقيقة 83.

    وبعد 6 دقائق فقط صنعت الأسطورة، عرقلة داخل المنطقة على فلو، ركلة جزاء تقدم لها ريكدال ببرود ونفذها بنجاح. 2-1 للنرويج، وتأهل تاريخي، ولم يكن فوزا عاديا، بل كان الثاني على التوالي ضد البرازيل بعد الفوز الودي 4-2 في أوسلو قبل عام.

    تلك الليلة منحت النرويج لقبا غير رسمي؛ المنتخب الوحيد الذي هزم البرازيل في مباراتين متتاليتين، وحتى اليوم، يُعرض هدف ريكدال في كل فيلم وثائقي عن مفاجآت المونديال، كدليل على أن الكرة لا تعترف بالأسماء حين تتوفر الخطة والقلب.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • لغز الغياب.. 28 عاما خارج المونديال

    دخلت النرويج في نفق مظلم، حيث فشلت في التأهل لمونديالات 2002 و2006 و2010 و2014 و2018 و2022، وتبدو نهائيات 2026 معقدة رغم اتساع المقاعد، 28 عاما بلا كأس عالم لبلد يصدّر لاعبين إلى أقوى الدوريات.

    الأسباب ليست فنية فقط؛ اتحاد الكرة بدّل 7 مدربين في 20 عاما، والدوري المحلي فقد قدرته على تطوير المواهب بعدما أصبح جسر عبور سريع للخارج.. كما أن قرعة أوروبا القاسية وضعت النرويج دائما في مجموعات مع قوة عظمى واحدة على الأقل، دون ملحق ينقذها.

    المقارنة مع الجيران قاسية؛ السويد شاركت 12 مرة، والدنمارك 6 مرات وتوجت بأمم أوروبا، بينما بقيت النرويج حبيسة ذكريات 98، الفارق ليس في المواهب الفردية، بل في الاستمرارية المؤسسية التي افتقدتها أوسلو طويلاً.

  • جيل هالاند وأوديجارد.. هل تنتهي اللعنة في 2026؟

    المفارقة الكبرى أن النرويج تمتلك اليوم أفضل مهاجم في العالم إيرلينج هالاند، وأحد أفضل صناع اللعب مارتن أوديجارد، ومع ذلك غابت عن يورو 2020 ويورو 2024 ومونديال قطر، حيث إن امتلاك النجوم لا يكفي حين يغيب الفريق.

    ويحاول المدرب ستوله سولباكن منذ 2020 بناء منظومة جديدة حول الثنائي، مع الاعتماد على سورلوث وأوسكار بوب، حيث تحسنت النتائج هجوميا، لكن الدفاع لا يزال يكلف النقاط الحاسمة، كما حدث في الخسارة أمام اسكتلندا في تصفيات اليورو الأخيرة.

    مونديال 2026، المقام في أمريكا والمكسيك وكندا، يمنح أوروبا 16 مقعدا بدل 13، لذلك تعتبر الفرصة التاريخية لكسر اللعنة، إن لم تتأهل النرويج الآن، فستصبح مشاركات 1938 و1994 و1998 مجرد ثلاث ومضات في كتاب منسي، بدل أن تكون بداية تقليد كروي يليق ببلد يملك هالاند.

  • إعلان
    إعلان
إعلان