تُوجت جهود عدد من الأسماء المحلية بالنجاح في قيادة منتخباتها إلى المونديال المقبل، أبرزهم:
حسام حسن (مصر): أعاد الحماس والانضباط إلى صفوف "الفراعنة"، وأعاد المنتخب إلى المونديال بعد غياب، مستندًا إلى روح قتالية وشخصية قوية تُذكّر بجيله الذهبي كلاعب. الفراعنة سيشاركون للمرة الرابعة في كأس العالم.
وليد الركراكي (المغرب): واصل رحلته المميزة بعد إنجاز مونديال قطر 2022، مؤكدًا أن "أسود الأطلس" باتوا قوة عالمية، لا مجرد ممثل إفريقي.. وستكون كأس العالم 2026 بمثابة المشاركة السابعة للمغرب، والثالثة على التوالي في تاريخه، في إنجاز غير مسبوق.
باب ثياو (السنغال): حافظ على هوية "أسود التيرانجا" رغم رحيل أليو سيسيه، وقاد الجيل الذهبي بقيادة ماني وكوليبالي إلى إنجاز جديد.. أسود التيرانجا سيشاركون في كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخهم والثالثة على التوالي.
إيميرس فاي (كوت ديفوار): واصل مسيرة "الأفيال" الناجحة بعد التتويج بكأس الأمم الإفريقية 2024، مؤكّدًا صحوة الكرة العاجية.. منتخب كوت ديفوار يعود إلى كأس العالم بعد غياب دام 12 عامًا، حيث سيشارك المونديال لأول مرة منذ البرازيل 2014.
سامي الطرابلسي (تونس): أعاد "نسور قرطاج" إلى الواجهة بعد أداء متوازن ومستقر في التصفيات.. نسور قرطاج يصلون إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، والسابعة على مر تاريخهم.

أوتو أدو (غانا): حافظ على أسلوبه الواقعي مع الجيل الشاب، وقاد منتخب غانا للتأهل إلى كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخه، ويأمل في تكرار إنجازه في جنوب أفريقيا 2010 حين وصل إلى ربع نهائي.
بيدرو ليتاو بريتو (الرأس الأخضر): كتب اسمه بحروف من ذهب، بعدما قاد منتخب الجزر الصغير إلى المونديال للمرة الأولى في تاريخه.. وأصبح منتخب الرأس الأخضر ثاني أقل منتخب يملك عددًا من السكان وينجح في التأهل إلى كأس العالم بعد أيسلندا 2018، حيث يبلغ عدد سكان الجزر الأفريقية أقل من 600 ألف نسمة فقط.
أما الاستثناء في القائمة فجاء من منتخبين فقط، هما:
فلاديمير بيتكوفيتش (الجزائر – من البوسنة والهرسك)، الذي تولى المهمة ونجح في إعادة "الخضر" إلى المسار الصحيح.. محاربو الصحراء يتأهلون إلى كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخهم.
هوجو بروس (جنوب إفريقيا – من بلجيكا)، والذي استثمر خبرته الأوروبية في بناء منتخب شاب متماسك ليقود جنوب أفريقيا إلى كأس العالم لأول مرة منذ 16 عامًا.
وبذلك تكون الكلمة العليا للمدرب المحلي الذي أثبت كفاءته في مواجهة المدارس الأجنبية، مستندًا إلى فهمه العميق لثقافة اللاعب الإفريقي وبيئته الذهنية والنفسية.
ويعكس هذا الواقع الجديد تحوّلًا عميقًا في الفكر الكروي الإفريقي. فبعد عقود من الاعتماد المفرط على الأسماء الأوروبية، أدركت الاتحادات الوطنية أن المدرب المحلي ليس أقل كفاءة، بل يمتلك ميزة إضافية تتمثل في فهم العقلية الإفريقية وظروف اللاعب النفسية والبيئية، وهو ما ساعد على بناء انسجام داخلي وروح جماعية مميزة.
ولعل نجاح الركراكي مع المغرب في مونديال قطر، ثم استمرار هذا النهج مع مدربين مثل حسام حسن وسامي الطرابلسي وباب ثياو، يؤكد أن كرة القدم الإفريقية تعيش مرحلة نضج فني وإداري جديدة، قد تفتح الباب أمام تحقيق نتائج أكبر في المونديال المقبل.