إعلان
إعلان
main-background

القارة السمراء تغيّر قواعد اللعبة.. ما الذي فعله أبناء الوطن؟

كريم مليم
15 أكتوبر 202515:38
SOCCER-FIFA-EGYPTGetty Images

بات المدرب المحلي هو العنوان الأبرز في رحلة صعود القارة السمراء إلى كأس العالم 2026، حيث قاد سبعة مدربين وطنيين منتخبات بلادهم نحو تحقيق الحلم الكبير، في إنجاز يعكس عودة الثقة في الكفاءات المحلية، وتراجع هيمنة المدربين الأجانب على مقاعد القيادة الفنية في المنتخبات الإفريقية.

واكتمل عقد المنتخبات الإفريقية المتأهلة مباشرة إلى نهائيات كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بتأهل تسعة منتخبات تمثل القارة السمراء في أضخم نسخة بتاريخ البطولة، حيث يشارك 48 منتخبًا للمرة الأولى في التاريخ.

والمنتخبات الإفريقية التسعة المتأهلة هي: مصر، المغرب، الجزائر، تونس، السنغال، غانا، كوت ديفوار، الرأس الأخضر، وجنوب إفريقيا.

لكن ما يثير الإعجاب والدهشة في آنٍ واحد، أن سبعة من أصل هذه المنتخبات التسعة يقودها مدربون وطنيون، وهو ما يُعد ظاهرة لافتة في كرة القدم الإفريقية الحديثة، التي لطالما ارتبطت لسنوات طويلة بالاعتماد على المدربين الأجانب، خصوصًا من أوروبا وفرنسا تحديدًا.

إعلان
  • FBL-WC-2026-CAF-QUALIFIERS-MAR-NGRGetty Images

    قائمة المدربين: فخر وطني على المقاعد الفنية

    تُوجت جهود عدد من الأسماء المحلية بالنجاح في قيادة منتخباتها إلى المونديال المقبل، أبرزهم:

    حسام حسن (مصر): أعاد الحماس والانضباط إلى صفوف "الفراعنة"، وأعاد المنتخب إلى المونديال بعد غياب، مستندًا إلى روح قتالية وشخصية قوية تُذكّر بجيله الذهبي كلاعب. الفراعنة سيشاركون للمرة الرابعة في كأس العالم.

    وليد الركراكي (المغرب): واصل رحلته المميزة بعد إنجاز مونديال قطر 2022، مؤكدًا أن "أسود الأطلس" باتوا قوة عالمية، لا مجرد ممثل إفريقي.. وستكون كأس العالم 2026 بمثابة المشاركة السابعة للمغرب، والثالثة على التوالي في تاريخه، في إنجاز غير مسبوق.

    باب ثياو (السنغال): حافظ على هوية "أسود التيرانجا" رغم رحيل أليو سيسيه، وقاد الجيل الذهبي بقيادة ماني وكوليبالي إلى إنجاز جديد.. أسود التيرانجا سيشاركون في كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخهم والثالثة على التوالي.

    إيميرس فاي (كوت ديفوار): واصل مسيرة "الأفيال" الناجحة بعد التتويج بكأس الأمم الإفريقية 2024، مؤكّدًا صحوة الكرة العاجية.. منتخب كوت ديفوار يعود إلى كأس العالم بعد غياب دام 12 عامًا، حيث سيشارك المونديال لأول مرة منذ البرازيل 2014.

    سامي الطرابلسي (تونس): أعاد "نسور قرطاج" إلى الواجهة بعد أداء متوازن ومستقر في التصفيات.. نسور قرطاج يصلون إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، والسابعة على مر تاريخهم.

    سامي الطرابلسي

    أوتو أدو (غانا): حافظ على أسلوبه الواقعي مع الجيل الشاب، وقاد منتخب غانا للتأهل إلى كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخه، ويأمل في تكرار إنجازه في جنوب أفريقيا 2010 حين وصل إلى ربع نهائي.

    بيدرو ليتاو بريتو (الرأس الأخضر): كتب اسمه بحروف من ذهب، بعدما قاد منتخب الجزر الصغير إلى المونديال للمرة الأولى في تاريخه.. وأصبح منتخب الرأس الأخضر ثاني أقل منتخب يملك عددًا من السكان وينجح في التأهل إلى كأس العالم بعد أيسلندا 2018، حيث يبلغ عدد سكان الجزر الأفريقية أقل من 600 ألف نسمة فقط.

    أما الاستثناء في القائمة فجاء من منتخبين فقط، هما:

    فلاديمير بيتكوفيتش (الجزائر – من البوسنة والهرسك)، الذي تولى المهمة ونجح في إعادة "الخضر" إلى المسار الصحيح.. محاربو الصحراء يتأهلون إلى كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخهم.

    هوجو بروس (جنوب إفريقيا – من بلجيكا)، والذي استثمر خبرته الأوروبية في بناء منتخب شاب متماسك ليقود جنوب أفريقيا إلى كأس العالم لأول مرة منذ 16 عامًا.

    وبذلك تكون الكلمة العليا للمدرب المحلي الذي أثبت كفاءته في مواجهة المدارس الأجنبية، مستندًا إلى فهمه العميق لثقافة اللاعب الإفريقي وبيئته الذهنية والنفسية.

    ويعكس هذا الواقع الجديد تحوّلًا عميقًا في الفكر الكروي الإفريقي. فبعد عقود من الاعتماد المفرط على الأسماء الأوروبية، أدركت الاتحادات الوطنية أن المدرب المحلي ليس أقل كفاءة، بل يمتلك ميزة إضافية تتمثل في فهم العقلية الإفريقية وظروف اللاعب النفسية والبيئية، وهو ما ساعد على بناء انسجام داخلي وروح جماعية مميزة.

    ولعل نجاح الركراكي مع المغرب في مونديال قطر، ثم استمرار هذا النهج مع مدربين مثل حسام حسن وسامي الطرابلسي وباب ثياو، يؤكد أن كرة القدم الإفريقية تعيش مرحلة نضج فني وإداري جديدة، قد تفتح الباب أمام تحقيق نتائج أكبر في المونديال المقبل.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-WC-2026-QUALIFIER-CMR-MUSGetty Images

    إفريقيا تستعد للملحق.. الحلم العالمي

    إلى جانب المنتخبات التسعة المتأهلة مباشرة، ستُقام تصفيات ملحق إفريقي لمنح بطاقة إضافية للقارة نحو الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم.

    وتأهلت إلى هذا الملحق الإفريقي أربعة منتخبات احتلت المركز الثاني في مجموعاتها، وهي: الجابون، الكونغو الديمقراطية، الكاميرون، ونيجيريا.

    وستقام البطولة المصغرة الخاصة بالملحق القاري في المغرب الشهر المقبل، بمشاركة المنتخبات الأربعة لتحديد صاحب البطاقة الأخيرة الذي سيخوض الملحق العالمي في مارس/آذار 2026.

    ووفقًا لنظام البطولة، تُلعب مباراتان في الدور نصف النهائي يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني، على أن تُقام المباراة النهائية يوم 16 من الشهر نفسه. وسيُحدد توزيع المنتخبات الأربعة بناءً على تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذي سيصدر في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

    وسيلتقي الفريق الأعلى تصنيفًا مع الأدنى، فيما يلتقي الفريقان اللذان يحتلان المركزين الثاني والثالث في التصنيف، ليصعد الفائزان إلى المباراة النهائية التي تحسم بطاقة التأهل إلى الملحق العالمي.

  • FBL-CAN-2025-QUALIFYER-BEN-NGAGetty Images

    الملحق العالمي: محطة الفرصة الأخيرة

    أما الملحق العالمي، فسيضم ستة منتخبات تمثل مختلف القارات: منتخب واحد من إفريقيا (الفائز من الملحق القاري)، منتخب واحد من آسيا، منتخب واحد من أمريكا الجنوبية، منتخب واحد من أوقيانوسيا، منتخبان من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف)، ويُستثنى الاتحاد الأوروبي (يويفا) من هذا النظام نظرًا لآلية تأهله الخاصة.

    وسيُقسم الملحق العالمي إلى فئتين: الأولى تضم المنتخبين الأعلى تصنيفًا، والثانية تضم المنتخبات الأربعة الأقل تصنيفًا.. وسيلعب كل فريقين من الفئة الثانية مباراة نصف نهائية واحدة، ويتأهل الفائزان لملاقاة المنتخبين الأعلى تصنيفًا في المباراتين النهائيتين، على أن يتأهل الفائزان منهما إلى كأس العالم مباشرة.

    هذا النظام المعقد نسبياً يمنح المنتخبات الإفريقية فرصة جديدة، ولو صعبة، لمضاعفة عدد ممثلي القارة إلى عشرة منتخبات في المونديال المقبل.

    في النهاية.. مع اكتمال قائمة المنتخبات التسعة المتأهلة، تبدو إفريقيا على موعد مع فرصة تاريخية جديدة في كأس العالم 2026.

    جيل ذهبي من اللاعبين، ومدربون وطنيون يؤمنون بقدراتهم، واتحادات بدأت تُعيد النظر في فلسفة الاختيار الفني… كلها مؤشرات على أن القارة السمراء تستعيد ثقتها بنفسها، وتطمح في تجاوز إنجاز المغرب التاريخي في 2022، وربما الوصول إلى نصف النهائي أو النهائي هذه المرة.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
إعلان