

Reutersكانت النسخة الأولى من اليورو عام 1960 مختلفة في الكثير من تفاصيلها بالمقارنة بالشكل الحالي للبطولة، فحينها رفض نصف عدد أعضاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" (16 من أصل 33 عضو وقتها) المشاركة في المسابقة.
واعتمدت الجولات الثلاث الأولى من البطولة على نظام الذهاب والإياب، على أن يقام نصف النهائي ومباراة تحديد المركزين الثالث والرابع والنهائي في بلد واحد وكانت فرنسا حينها.
وشاركت فرنسا في البطولة باعتبارها الدولة الوحيدة من أوروبا الغربية وذلك إلى جوار كل من يوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفيتي.
وتغلب الاتحاد السوفيتي في النهائي على يوغوسلافيا، وكان يضم في الفريق 3 لاعبين ينتمون في الوقت الحالي لجورجيا، بينما كان معظم لاعبي الفريق من موسكو، ومن الفريق الذي توج بالذهب الأولمبي قبلها في ملبورن عام 1956، وبالتالي وصل إلى البطولة بسمعة جيدة.
انسحاب بالخوف
وللوقوف على مدى جودة الاتحاد السوفيتي حينها، فقد نجح في التأهل لليورو دون خوض مباراة ربع النهائي بعد انسحاب إسبانيا.
ويأتي ذلك بعدما سافر المنتخب الإسباني لموسكو ليشاهدوا اكتساح الاتحاد السوفيتي لبولندا بنتيجة (7-1) في مباراة ودية في شهر مايو/أيار من عام 1960.
وخشي حاكم إسبانيا فرانشيسكو فرانكو من تعرض منتخب بلاده لهزيمة قاسية على الرغم من أن معظم لاعبي المنتخب كانوا من ريال مدريد الذي نجح قبلها بأيام في اكتساح آينتراخت فرانكفورت في نهائي دوري الأبطال ليتوج باللقب للمرة الخامسة، ليأمر الفريق بعدم خوض المباراة لأسباب سياسية أيضًا.
جودة المدرب
تمتع الاتحاد السوفيتي بتلك الجودة بفضل مدربه جافريل كاتشالين، والذي تمتع بالنزعة الهجومية والحرص على الاستحواذ على الكرة، كما ركز على التحرك بدون كرة وتشجيع اللاعبين على المشاركة في كل شيء في المباراة بدلًا من ترك الدفاع للمدافعين والهجوم للمهاجمين كما كان حال معظم الفرق حينها.
وشكل ذلك المدرب منتخبًا قويًا للاتحاد السوفيتي توج به بلقب اليورو عام 1960، وبالذهب الأولمبي في 1956 وشارك 3 مرات في كأس العالم نسخ 1958 و1962 و1970.
سحر الاتحاد السوفيتي
اعتمد الاتحاد السوفيتي بشكل أساسي على طريقة (3-2-2-3)، وهي تشبه نوعًا ما أسلوب لعب بيب جوارديولا عند الاستحواذ على الكرة.
وكانت خطورة الاتحاد السوفيتي في نهائي يورو 1960 تكمن في الجانب الأيمن عبر سلافا ميتريفيلي بفضل سرعته ونهجه المباشر، وشراكته المميزة مع فالنتين إيفانوف.
واعتمد الاتحاد السوفيتي على تراجع القائد إيجور نيتو للعب كقلب دفاع أكثر من كونه متوسط ميدان، وبالطبع كان هناك تركيز مع ليف ياشين الذي ينظر إليه باعتباره أحد أفضل حراس المرمى في التاريخ وكان يشارك في بناء اللعب ويكفي القول إنه حارس المرمى الوحيد الذي توج بالكرة الذهبية حتى يومنا هذا.
وكان أفضل لاعبي الاتحاد السوفيتي في تلك البطولة صانع الألعاب فالنتين إيفانوف، والذي سجل هدفين في نصف النهائي في الفوز أمام تشيكوسلوفاكيا، وكان هدافًا لتلك النسخة وهدافًا لمونديال 1962 أيضًا.
رغبة ريال مدريد
نجح الاتحاد السوفيتي في الفوز في النهائي على حساب يوغوسلافيا بنتيجة (2-1) بعد اللجوء إلى الوقت الإضافي، وبفضل ما سبق ذكره من العقلية الهجومية الفريدة التي تمتع بها الفريق وذكاءه الخططي إضافة إلى قوته البدنية، تواصل رئيس ريال مدريد السابق سانتياجو بيرنابيو مع الفريق بعد النهائي.
وحاول بيرنابيو التعاقد مع 5 لاعبين وهم: حارس المرمى ياشين والقائد نيتو وصانع الألعاب إيفانوف والجناح الأيمن ميتريفيلي إضافة إلى بونيديلنيك مسجل هدف الفوز في النهائي.
وبالنظر إلى ما حققه ريال مدريد قبلها من إنجازه الخالد بالفوز بخمسة ألقاب متتالية في دوري الأبطال، فهذا يظهر مدى جودة هؤلاء اللاعبين خاصة أن بيرنابيو تميز بعينه المميزة عند اختيار اللاعبين.
وتلقى كل لاعب من الاتحاد السوفيتي جائزة مالية قدرها 200 دولار بعد التتويج باليورو، وتذكر بونيديلنيك مقابلة رئيس مدريد قائلًا بحسب ما نقل موقع "يويفا": "كان على استعداد لشراء نصف قائمة الفريق دون تردد، ولكن تفادينا بدورنا الحديث معه"، وذلك بسبب العداوة بين الشقين الشرقي والغربي في أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية وعدم سماح النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي بذلك.
حماس كرة القدم لن يتوقف هذا الصيف!
استمتع بمتابعة بطولة أمم أوروبا 2024 مع TOD. (اضغط هنا)
قد يعجبك أيضاً
.png?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)


