
كثيرًا ما تسلحت بعبارة الفيلسوف الالماني "شوبنهاور" القائلة: "إن التعاطف أساس الأخلاق".
أستحضر هذه المقولة في الوقت، الذي استمعت إلى نص رسالة التضامن، التي بعث بها النجم البرتغالي، رونالدو، لاعب فريق ريال مدريد الإسباني لأطفال سورية، عبر الفيديو، وقد ضمنها عبارة ختامية تقول: "أنتم الأبطال الحقيقيون".
تعاطُف رونالدو مع أطفال سورية، ينطوي على سمو أخلاق، وتواضع نبيل، وتفاعل أصيل مع عذابات الشعوب، خصوصًا التي تكتوي بنيران الحروب، فتطال فظائعها اول ما تطال الأطفال، فتكون براءتهم هدفًا للقتل والتنكيل.
في تقديري أن الرسالة، التي تداولتها معظم وسائل الإعلام، وكان مصدرها لاعب كبير ومشهور بحجم ووزن وثقل رونالدو، هي أعظم رسالة، لأن تأثيرها كبير وواسع، لقد سلطت الرسالة الأضواء على مدى حالة البؤس والشقاء والحرمان، التي يكابدها أطفال سورية بفعل حرب مجنونة، تعصف ببلاد الأمويين، منذ 5 سنوات وحولتها إلى ركام، وما زالت ألسنة لهبها مستعرة ومتأججة، ومع شديد الأسف، فإن وقود هذه الحرب المجنونة هم الأطفال الأبرياء، الذين حركوا مشاعر نجم كبير مثل رونالدو، فلم يتردد في إبداء التعاطف معهم ومع جملة المحن، التي يتعرضون لها.
وإذا كان رونالدو ضرب أروع الأمثلة في الانحياز لبراءة الأطفال، فإن زميله اللاعب الارجنتيني، ليونيل ميسي، ونجم برشلونة الإسباني، قد فعل الشيء نفسه، مؤخرًا، عندما حرص على الالتقاء بطفل أفغاني بائس، في العاصمة القطرية الدوحة، على هامش لقاء جمع برشلونة وأهلي جدة السعودي، وكم اجتاحتني، شخصيًا، السعادة الغامرة، وأنا أتابع الطفل الأفغاني، وهو يوزع الابتسامات في كافة الاتجاهات، ويحرص على الإمساك بيد ميسي، ولا يريد أن يبتعد عنه.
رسالة رونالدو لأطفال سورية، ينبغي ألا تُنسينا أن أفضل لاعب في العالم سبق وأن استقبل الطفل أحمد دوابشة، في معقل النادي الملكي بإسبانيا، وهو الناجي الوحيدة من محرقة غلاة المستوطنين المُنفلتين، التي استهدفت أسرته في قرية دوما قضاء نابلس.
*نقلًا عن جريدة الأيام الفلسطينية.



