
ستبقى مباراة فريقي برشلونة وإشبيلية الاسبانيين التي جرت أول من أمس في جورجيا، وتوج على إثرها برشلونة بلقب “السوبر الأوروبي”، خالدة في الأذهان، ففيها تجسدت فصول المتعة والإثارة بأجمل صورها.. وتيرة المباراة لم تبدأ منذ البداية واستمرت حتى صافرة النهاية.
تسعة أهداف هزت الشباك على مدار 120 دقيقة، استقرت خمسة منها في شباك إشبيلية، الذي ضحك أولا ولكنه لم يضحك أخيرا وكثيرا، ومع ذلك فإن الفريق الاندلسي استحق احترام الجميع بمن فيهم مشجعو فريق البرشا ونجومه.
المباراة كانت عامرة بالأهداف والفرص الضائعة، وكادت أن تصل إلى مرحلة “ركلات الحظ”، لولا أن الحظ ابتسم للبرشا في “الوقت القاتل” و”أدار ظهره” لفريق إشبيلية في الثواني الأخيرة.
في المباراة ظهر فريق برشلونة متقنا للنهج الهجومي و”حافظا للدرس”، وبرزت “أنيابه الحادة” التي لم ترحم المنافس الذي “بكّر” بالتسجيل، فجاء الرد بـ”رباعية” سجل نصفها النجم الأوحد ليونيل ميسي، وتأكد بما لا يدع مجالا للشك بأن برشلونة هو “ميسي” فقط، والبقية من اللاعبين قد لا تختلف عن بعضها سوى بنسب بسيطة.
لكن القوة الهجومية لبرشلونة رافقها ضعف دفاعي واضح، وافتقر المدافعون لمقومات اللعب، وباتوا مثارا للسخرية “الأساسي منهم ومن شارك بديلا”، وأصبح الوصول إلى مرمى الحارس الألماني مارك شتيغن سالكا بسهولة، فوقف البرشلونية “على أطراف الأصابع” وتنفسوا الصعداء بعد أن أطلق الحكم الاسكتلندي صافرة النهاية؛ حيث بلغت القلوب الحناجر.
وفي المقابل، لقن إشبيلية منافسه برشلونة درسا بالغ القسوة في كيفية “احترام الخصم”، وجدد تأكيده بأن لعبة كرة القدم حافلة بالمتعة والإثارة والمتغييرات ولا مستحيل فيها.
قبل أن تبدأ المباراة، راهن كثيرون “وأنا منهم” على أن برشلونة سيحقق فوزا كبيرا وسهلا، لأنه فريق متكامل ليس من السهل التغلب عليه في المباريات الرسمية، لكن ما جرى في الملعب قد يصنف على أنه “المستحيل الذي تحقق”، ويؤكد أن “الكرة غدارة”.
برشلونة رد على هدف إشبيلية بـ”الأربعة”.. احتفل الكتالونيون وأنصارهم مبكرا، فقد ظنوا أن المباراة قد انتهت عند الدقيقة السابعة من الشوط الثاني، لكن إشبيلية عاد من بعيد وخلال ثلث ساعة قلب الطاولة رأسا على عقب وأعاد المباراة إلى “نقطة الصفر” وفرض شوطين إضافيين، تواصلت فيهما المتعة وشهد ثانيهما هدف الحسم.
وأنا أتابع “الانقلاب الكروي” الذي حدث في المباراة، تذكرت “مع فارق التشبيه” ما جرى في مباراة منتخبنا الوطني مع نظيره العراقي في ختام الدورة العربية في العام 1999، عندما تقدم النشامى بالأربعة، وفي ثلث ساعة متأخر رد العراقيون بمثلها، كما أن مباراة ألمانيا والسويد التي جرت في العام 2012 ستبقى في الذاكرة؛ حيث تقدم الألمان بالأربعة حتى الدقيقة 62 ثم رد السويديون بمثلها.
“دروس الرباعيات” يجب أن يستفاد منها، لأن الفريق الذي يشهر “الراية البيضاء” مبكرا سيهزم حتما، أما الذي يتمسك بالأمل فإنه قد يحقق هدفه في أصعب الظروف.
شكرا برشلونة.. شكرا إشبيلية... لقد تمتعنا بمباراة رائعة لا تنسى أبدا، على أمل أن نرى في ملاعبنا ذات يوم مباراة بهذا الجمال.
قد يعجبك أيضاً



