هناك أصوات تطالب بين الفينة والأخرى بإضفاء تغييرات وتحسينات على دورة كأس الخليج لكرة القدم بهدف التطوير والأخذ بيدها إلى الخطوط الأمامية دون المساس بطبيعة الحال بالركائز والثوابت التي قامت عليها والتي من شأنها تحفظ لها هيبتها وكيانها، وإذا كانت دورة كأس الخليج تدور في فلك الرياضة، وتمثل كرة القدم المحور الأساس للتنافس الشريف بين الأشقاء، فلماذا لا نوسّع من مفهوم هذا التجّمع الخليجي الأخوي ونحوله إلى كرنفال ثقافي بدلا من حصره في لقاءات رياضية أحادية المنحى لنعطي له أبعادا جديدة يتيح من خلاله الفرصة تلو الأخرى لأكبر ممثل من أطياف المجتمع إلى المشاركة والتعبير عن مكنون قدراتهم ومواهبهم التي منحها المولى تعالى لهم.
وما الذي يمنعنا ونحن نفكر ونتجاذب الحديث في تطوير دورة كأس الخليج أن نستلهم فكرة سوق عكاظ هذه الأخيرة كما يعرف أكثرنا كانت تشهد موسما أدبيا على هامش السوق الذي كانت تعرض فيه البضائع المادية المعروفة آنذاك من خلال قيام الشعراء بعرض قصائدهم على نقاد ومحكمين، نقول لماذا لا نستفيد من فكرة الأجداد القدماء ونحاكي من خلالها سوق عكاظ ولكن بشكل ومضمون يتماشيان مع ثقافة المنطقة وروح العصر، ونعتقد أنّ هذه الفكرة ليست الوحيدة والنهائية ولكنها تأتي في سياق الطرح والاقتراح وهي قابلة إلى النقاش والأخذ إن كانت تستحق.
ما الذي يمنع أن يقام على هامش البطولة معرضا للرسم، وأخرا للكتاب، وثالثا للفنون الشعبية، وكثيرا من المناشط التي تعكس صور الحياة للمجتمع الخليجي، وتتكفل الدولة التي تستضيف الدورة بالعمل على إيجاد هذه المعارض المختلفة المشارب، ونفتح الأبواب على مصراعيها لبقية المواهب في الجوانب المختلفة لاستعراض وتفجير قدراتها وإبداعاتها، ولا نشكّ قيد أنملة بأننا بهذه الخطوة سنؤسس أرضية لتنشئة اجتماعية صلبة قائمة على معرفة بثقافة مجتمعاتها ناهيك أننا سنكسب مساحة أرحب من تقدير المجتمعات الأخرى.
نقلا عن جريدة أخبار الخليج البحرينية