إعلان
إعلان
main-background

وصية الشيخ ..!.

فوزي حسونة
23 ديسمبر 201810:15
koo_90986

كلما دخل المستشفى مع كل وعكة صحية يتعرض لها، كان يردد كلماته الصادرة من قلب محب ، "ديروا بالكم على الفيصلي".

والفيصلي في مسيرة الراحل الشيخ سلطان ماجد العدوان، لم يكن مجرد ناد، وإنما حكاية حب سكنت في قلبه ووجدانه، وارتبطت مع حكاية تأسيس الوطن.

كان الفيصلي بعهد الشيخ"بيت الحكمة" للرياضة الأردنية، وفيه أمضى أطول ساعات حياته، ليرتبط اسمه بمسيرة النادي لاعباً وإدارياً ورئيساً.

سخّر الشيخ سلطان العدوان، سنوات حياته في خدمة الصرح الشامخ، فأعطاه جل وقته وجهده، في سبيل الارتقاء بمسيرته حتى أصبح أحد أبرز الأندية ليس على الصعيد المحلي فحسب، وإنما العربي والآسيوي.

ولم يكن الفيصلي بعهد الشيخ مجرد ناد يمارس نشاط كرة القدم ويبحث عن حصد الألقاب، بل كان ناد يحمل رسالة هدفها الرئيس خدمة الوطن.

كانت المجالس في نادي الفيصلي بمثابة المدارس، ينهل منه الزائرون الخبرة والحكمة، ويتعرّفون كيفية إدارة شؤون أحد أهم الفرق الأردنية وأكثرها عراقة.

وحافظ الشيخ سلطان على "بيته"، رغم العواصف التي أحاطت بالنادي في بعض السنوات الصعبة ، ومع ذلك لم يتركه، ولم يتهرب من المسؤولية يوما ما، لكنه كان على دوام الأيام يخرج بحديث الحكمة والشجاعة، يشخّص الأسباب ويسمي الأشياء بأسمائها، ويعد بالحلول العاجلة... وإن وعد فعل وأوفى.

والفيصلي هو "جبل الشيخ"، فالنادي بعهده حقق انجازات كبيرة وغير مسبوقة بتاريخ الأندية الأردنية ساهمت في علو شأنه ومكانته، كان يتقدمها الظفر مرتين متتاليتين بكأس الاتحاد الآسيوي، إلى جانب بلوغ نهائي دوري أبطال العرب، ونهائي البطولة العربية.

والشيخ سلطان الذي امتاز بحكمته ومواقفه الشجاعة، لم يكن تفكيره محصور بناديه فقط، بل كان دائم التفكير بحال الأندية الأردنية قاطبة، وكان دائماً ينادي بالمنافسة الشريفة التي ترتقي بكرة القدم الأردنية.

ونادي الفيصلي بعهد الشيخ سلطان، كان بيتاً للأندية جميعاً، ففيه يجتمعون ويتخذون القرارات المناسبة التي تخدم كرة القدم الأردنية، فالشيخ كان معنيا بأن تتحد الأندية في سبيل مصالحها ونهضتها وتحقيق أهدافها التي وجدت من أجلها.

ويعتبر الشيخ صاحب جملة شعارات مضيئة حملت أسمى المعاني والمضامين، كـ "الأخلاق أولاُ"، و "المنتخب أولاً"، وهي شعارت تدلل على المبادىء الراسخة التي كان يسعى الشيخ إلى ترجمتها على أرض الواقع.. لذلك كان الفيصلي بعهده "سلطان" الزمان والمكان.

رحل الشيخ بعد مسيرة طويلة وجميلة من العطاء ، كانت عامرة بمئات الدروس والعبر، تحلّى على امتدادها بأخلاق الفرسان، تاركاً في نهايتها وصية من أربع كلمات :" ديروا بالكم على الفيصلي"... "ديروا بالكم على الفيصلي".

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان