إعلان
إعلان
main-background

وخسر برشلونة كما خسر السيتي

د.محمد مطاوع
18 يناير 201801:24
mutawe

أخيرا، تجرع برشلونة الخسارة الأولى في البطولة التي تحمل المركز الثاني من حيث الأهمية في إسبانيا، تجرع مرارتها على يد جاره اللدود اسبانيول في ذهاب ربع نهائي كأس إسبانيا، مخالفا التوقعات بالعودة للكامب نو بانتصار مريح، يصل من خلاله بسهولة إلى نصف النهائي ويواصل مشواره الرائع الذي غسل به المدرب فالفيردي عار كأس السوبر امام ريال مدريد، ونجح ببناء فريق قوي داخل الملعب وخارجه.

ورغم خسارة الذهاب التي قد لا يكترث بها كثيرا المشجع البرشلوني، كون لقاء الرد الأسبوع القادم سيكون على أرض الكامب نو الصعبة، وباحتمالات دخول المدرب بتشكيلة أكثر قوة وتماسكا مما قام به أمام اسبانيول، بإراحة المحركات الرئيسية لنجم الفريق ميسي، والتسبب في حالة توهان غريبة في الملعب مع غياب لويس سواريز وجوردي البا وراكيتيتش، لكن كل ذلك قد لا يعني شيئا في الإياب.

إذا فبرشلونة لم يعد الفريق الذي لا يمكن قهره، وهو ذات الحال مع مانشستر سيتي الذي أرعب الفرق الإنجليزية ومزق شباك كبارها، قبل أن يضع ليفربول حدا لانتصاراته في البريمييرليج، ويواصل مدربه يورجن كلوب تفوقه التاريخي على بيب جوارديولا، وإيجاد ما يشبه العقدة الكأداء في طريق أرقامه.

ليس فالفيردي أو جوارديولا السبب في خسارة برشلونة ومانشستر سيتي لوحدهما، لكن خريطة المنافسة وضغط المباريات، اضطرهما لمداروة أجبارية لا يرغبانها أبدا، يضاف إلى ذلك، تحول غرف اللاعبين إلى ما يشبه المستشفى لكثرة الإصابات وغياب أهم النجوم وأكثرهم سعرا، وهو ما يعود أيضا بالسلب على شكل المنافسة وجمالها، وقدرة الجمهور على متابعتها والاستفادة من عمليات التسويق داخليا وخارجيا.

كثرة المباريات، وتداخل البطولات، بات الهم الأكبر الذي يؤرق المدربين، والتعامل الإنساني قد يكون غائبا أمام وضع اللاعبين في ظروف صعبة باللعب أكثر من مباراة في الأسبوع الواحد، يضاف لها السفر والتنقل بمختلف وسائل المواصلات، وتغيرات الطقس، وكلها أمور لا ترحم، وتضغط على اللاعبين المطالبين بتحقيق الفوز دائما وتقديم أفضل الأداء.

نعم، تُدفع الملايين للاعبين من أجل أن يلعبوا ويمتعوا الجمهور، لكن في الوقت ذاته، من يدفع الملايين، يطمح بالمحافظة عليها، كمن يربي حصانا ثمينا، ويهيء له جميع الظروف التي تجعله في أفضل حال للسباق الكبير، الذي يأتي مرة في العام، ويتخلله مشاركات محدودة موزعة على شهور السنة.

كرة القدم لم تعد جميلة، والمباريات الكبيرة باتت سلعة نادرة، وتكثيف المباريات في الدوريات الكبرى بهذا الشكل، أضاع مذاق اللعبة، وحولها لما يشبه الوجبة السريعة المفروضة علينا يوميا، حتى مللناها.

خسر برشلونة، وقد يخسر ثانية وثالثة، وخسر مانشستر سيتي وقد يبدأ المسلسل الذي حذر منه مدربه، ونرى ما حل بريال مدريد ومانشستر يونايتد وغيرها من الأندية الكبيرة التي أنهكها الإرهاق وتعدد إصابات النجوم،  والأمر ليس بيد هذا ولا ذاك، الأمر بيد القائمين على البطولات التي لا بد من تقنينها وتحسين ظروفها، حتى تعود الكرة إلى جمالها المعهود.

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان