متى تًكشف كفاءة المدرب ؟ ، وكيف تجري المقارنة بين مدرب يحسن قراءة المباراة من غيره ؟ اليست الدقائق (العصيبة) في المباريات هي المقياس لترجيح خبرة وامكانية المدربين عندما ينجح في كيفية استثمار قدرات فريقه في (صناعة) الفوز ؟ وما الفائدة من اللاعب البديل الذي يشرك في المباراة قبل نهايتها بدقائق معدودة .. اليست من اجل (قلب) النتيجة ؟
لم يكن نهائي اسيا سهلا لطرفي المنافسة اليابان واستراليا ويكفي ان التعادل ظل قائما حتى الوقت الاضافي الثاني بل حتى دقائقها الاخيرة التي كادت تسحب المباراة الى ركلات الترجيح لحسم نتيجتها ، ولكن المدرب الايطالي عرف كيف يوظف امكانية (البديل) تاداناري الذي زجه في الدقيقة 98 في (صنع ) الفوز ويفوت الفرصة امام منتخب استراليا الذي برغم الفرص التي لاحت له حتى في الدقائق بل الدقيقة الاخيرة لم يعرف استغلالها فسقط في فخ المنتخب الذي (صنع) في اليابان وبمهارة (هوندا) والبقية الباقية من لاعبي المنتخب الياباني !
لم يكن المنتخب الاسترالي سيئا في المباراة بل ان ان الندية هي الصفة التي غلبت على اداء الفريق مع الارجحية التي مالت لاستراليا في عدد الفرص التي سنحت لها وكان بمقدور لاعبيها تحقيق الاسبقية وقلب النتيجة الا ان جميع الفرص اهدرت واحدة تلو الاخرى فدفع الاستراليون الثمن غاليا عندما اهدروا فرصتهم الذهبية في احراز اللقب (الاسيوي) لاول مرة
اما المنتخب الياباني فلا يمكن وصفه سوى (بالماكنة) التي لاتهدأ .!!!.. ومع استمرار حتى الدقائق المتبقية من الوقت الاضافي الثاني لم تجدهم الا وكأنهم يلعبون في دقائق المباراة الاولى .. والاكثر من ذلك الانقضاء السريع الذي طالما تميزوا به وساهم بشكل كبير في امتصاص زخم الفريق الاسترالي الذي احيانا لو امعنت النظر في اداء الفريقين لوجدت فارقا بينهما حتى في طريقة استلام الكرة وتسليمها !
من تابع اداء اليابان في هذه المباراة وقبلها منتخب كوريا الجنوبية الذي استحق احراز المركز الثالث ولربما (اكثر) !!! ، يجد الفريق وكأنه يكاد يختلف في اسلوب الهيمنة على اجزاء الملعب بالشكل الذي لايفسح المجال امام لاعبي الفريق المنافس للتحكم بالكرة اولا ومن ثم اتخاذ (القرار) بشأنها سواء بمناولتها الى زميل او تسديدها الى الهدف .. بل في اغلب الحالات تجد التفوق العددي لللاعبي منتخب كوريا مفروضا سواء في الدفاع او الهجوم وكأنك (تستنتج) بأن الفريق عندما يدافع عن مرماه يتراجع كليا وبالمقابل ينتقل للهجوم بكامل تشكيلته !
(سلاح) ياباني _ كوري من الصعب ايجاده ضمن مميزات معظم ان لم نقل جميع المنتخبات العربية المشاركة في البطولة ، ولذلك فقد اصبح من الصعوبة مزاحمة هذه الفرق (شرق اسيوية) في بطولات القارة اذا ظلت معظم المنتخبات العربية تلعب وفق الاساليب الكلاسيكية التي طالما غلب على ادائها بينما عنصر السرعة لوحده كجزء من اللياقة البدنية يكفي لان يجعلنا نتخلف عن هذه المنتخبات بمراحل قد تتسبب في بطولات قادمة الى توسع الفجوة بيننا وبينهم نظرا لما تمتلكه هذه الفرق من مقومات (بناء) فرقها جاءت من خلال التخطيط المبرمج والقائم على (استراتيجيات) طويلة تساهم في (صنع) لاعبين لا يتراوح معدل اعمارهم عن العشرين عاما بينما لم يدخل دوري الفئات العمرية في (قاموسنا) اصلا فكيف نريد ان (نصنع) لاعبين من طراز اللاعب هوندا او تاداناري او كاواشيما او غيرهم ( المصنوعين) في اليابان ؟!!
"أعلامي عراقي مقيم في كندا "