إعلان
إعلان
main-background

«هنريات» العرب والأرسنال

جمال القاسمي
25 يوليو 201605:52
jamal

يظهر الهداف الفرنسي المعتزل تيري هنري، مثله مثل العديد من الأسماء الشهيرة، التي لم تحدد الهوية التي تتوافق مع شخصيتها وقدراتها، ما بعد قرار اعتزال لعب الكرة، وبالتالي فهو يعيش حالة من التناقض في الكثير من القرارات والقناعات والاتجاهات، فلا يعرف ماذا يمكن أن يكون مقنعًا لشخصيته وهويته، ولا يدرك حقيقة الأدوار التي يمكن أن يلعبها بنجاح، ليجد نفسه في نهاية المطاف تائها، قلقًا متوترًا، ليس أمامه صورة غير تلك الضبابية، أو ما يمكن أن يقال على أنها غير الدقيقة، التي لا يمكن أن تقنعك بقرار، حتى تأتي وفي مناسبة أخرى لتنقض ما كان من قناعات.

ليس تيري هنري نفسه الذي لم يحدد أهدافه ما قبل الاعتزال، وهنالك كثر من نفس الأسماء والشخصيات، كانت تعاني من مثل تلك الاضطرابات التي يعاني منها تيري هنري الآن، حيث لا يعرف في ماذا يمكن أن ينجح، ولا حتى كيف يمكن أن ينجح، فتارة يجد في شخصية المحلل الصورة المناسبة لهويته، وفي مناسبة أخرى يعتقد أنه ليس أقل حالاً من زين الزين زيدان، وبالتالي فهو قادر على النجاح مدربًا، لا يمكن أن يختلف عليه اثنان، وبين هذا القرار، وتلك القناعة، تظهر الازدواجية في السلوكيات والتصرفات، فلا يقنع أحدًا، ولا حتى نفسه التي يتوجب أن تكون معنية من الأساس بالاقناع.

لم يذهب أرسين فينجر مدرب الارسنال، الى قرار مفاجئ أو غريب، بحرمان تيري هنري من تدريب فريق الـ18 للأرسنال، فهو كأي من المعنيين بالقرار داخل المؤسسة الإنجليزية، لا يمكن أن يقبل بذلك التناقض في الاتجاه، وأن يتجاهل إساءات وانتقادات، يتعرض لها النادي كمؤسسة، من أحد أفراد يعملون بداخلها، ويفترض أن يكونوا جدارًا أول للدفاع وتجنب الصدامات، ليس كما يظهر عليه هنري المدرب والناقد، الذي يستبدل ملابسه في نفس اليوم، ليكون المعني بالتطوير والتدريب في لحظة، وفي أخرى يكيل الاساءات والانتقادات، على اعتبار أنه المطالب، أن يكون على قدر ثقة أخرى منحته له مؤسسة، يظل من أولوياتها البحث عن نقاط ضعف، وربما في مؤسسات أخرى مشابهة التصيد للأخطاء.

ليس من المفاجئ أو الغريب أن يخسر هنري كل شيء، وليس سهلاً أن يكسب احترام الجميع، وطالما لم يحدد في السابق، ولا يزال في نفس الدائرة من التوتر والارتباك، وازدواجية القرار، فهو ليس أكثر من اسم، لا يختلف عن أسماء عربية أخرى، لم تتعرف بعد ماذا تريد؟ وفي أي اتجاه يمكن أن تتحرك أو تكون، فلا شخصية الناقد تقنعها بالاستمرار، ولا هوية مدرب يمكن أن تضمن لها الشهرة أو البقاء!!

* نقلاً عن صحيفة الأيام البحرينية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان