لا تشعر وأنت تتابع الدوري الانجليزي لكرة القدم إن هناك أندية تتطلع إلى إحراز بطولة الدوري الممتاز لكرة القدم باستثناء نادي مانشستر يونايتد أو غريمه نادي مانشستر سيتي لأن الأندية الكبيرة مثل تشيلسي وليفربول وتوتنهام والآرسنال يتنافسون فقط على التأهل للمشاركة في بطولة دوري الأندية الأبطال كما حدث في هذا الموسم والمواسم السابقة والدليل إن نادي مانشستر يونايتد كان الفارق بينه وبين أقرب منافسيه ما يزيد عن 11 نقطة في حين ترك الصراع من بعده على المراكز من الثاني إلى الرابع إلى تلك الأندية.
إن البحث عن إجابة واضحة لهذه الظاهرة تكاد تكون في الأصل مالية بحتة لأن الأندية الانجليزية الكبيرة بالذات لا تجهد ميزانياتها في التعاقد مع اللاعبين البارزين الذين يكلفون خزينة النادي المال الوفير ولا يحققون أهدافه الرئيسة مثل نيل بطولة الدوري لكنهم يتطلعون إلى أقل الطموحات مثل التأهل لدوري أبطال أوروبا، لو قارنا النادي الانجليزي وهو مانشستر يونايتد بكل تلك الأندية التي ذكرناها آنفاً أنا وحسب تتبعي لمنافسات هذا الدوري أرى إن نادي تشيلسي هو أقوى من يلعب في هذا الدوري لأنه يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين على أعلى المستويات ومن جنسيات مختلفة لكنه أحرز المركز الرابع وتأهل بطبيعة الحال نادي مانشستر سيتي لأنه جاء ثانياً والآرسنال من ضمن المتأهلين وفشل توتنهام هوتسبيرز ومعه ليفربول وهما من الأندية القوية في انجلترا.
هذه ظاهرة من الظواهر الكروية الفريدة من نوعها على مستوى كرة القدم الانجليزية لأنه بمجرد النظر إلى الأندية التي حققت البطولات في العصر الحديث لن نجد غير مانشستر يونايتد يقف على القمة وفاز حتى اليوم بالرقم القياسي ( 20 ) بطولة ومن بعده ليفربول ( 18 ) وتجيء أندية أخرى البعض منها هبط والباقي يحاول الظهور على المسرح الكروي الممتاز لكنه يواجه الكثير من الصعوبات المالية الضخمة.
لو ركزنا على مانشستر يونايتد فإنه لم ينجح إلاّ في تعاقد واحد هو الفوز بالمهاجم الهولندي الدولي روبين فان بيرسي وأحرز له (26) هدفاً وتصدر قائمة الهدافين ورغم ذلك لم يكن هذا اللاعب في المستوى المأمول لولا حصوله على دعم المدرب الاسكتلندي سير أليكس فيرغسون في كل الأوقات وتجد في النادي أيضاً الياباني كاجاوا والحارس الإسباني دي خيا والمهاجم المكسيكي تيشاريتو والبرتغالي ناني وهم على أقل تقدير الأبرز في تعاقداته لكنهم ليسوا أفضل مما هو متوفر من لاعبين في أندية مانشستر سيتي مثل الهداف أجويرو وفي تشيلسي مثل البرازيلي أوسكار والإسبانيان توريس وماتا وفي ليفربول المهاجم سواريز وغيرهم.
لقد منح نادي مانشستر يونايتد حرية التحرك لمهاجمه الانجليزي واين روني بالانتقال إلى أي نادٍ يريده وهو قرار إما أن يكون خاطئاً أو سليماً لكنه في كل الحالات لن يكون في صالح اللاعب الذي سوف يخسر جماهيره الانجليزية ولن يربح أي شيء، إننا في نهاية المطاف أمام ظاهرة كما أشرت إليها إن معظم الأندية الانجليزية لا تفكر في نيل بطولة الدوري وتفكيرها منصب على المشاركة في منافسات دوري الأبطال ويرون إن التأهل إلى هذه البطولة بطولة بحد ذاتها رغم إن الأندية الانجليزية تخرج تباعاً منها كما خرجوا من البطولة الحالية وآخرهم مانشستر يونايتد الذي خسر من ريال مدريد في مجموع مباراتي الذهاب والإياب وتأهل للمباراة النهائية ناديان ألمانيان أخرجا أهم ناديين إسبانيين هما ريال مدريد وبرشلونة لكننا كما نعرف إن منصة البطولة لا يقف عليها إلاّ نادٍ واحد حتى لو كان المتأهلون من الدوري الانجليزي أربعة أندية وهذا جزء من الظاهرة الكروية الانجليزية.
نقلا عن جريدة أخبار الخليج البحرينية