


شكلت الجولة الحادية والعشرين من الدوري اللبناني لكرة القدم محطة مهمة لسيناريو التحول الدراماتيكي في المنافسة على اللقب، مع انتزاع العهد صدارة الترتيب من الصفاء، بفوزه الكبير على الأنصار 3 – 0، وتلقي "الأصفر" خسارته الثانية أمام شباب الساحل 1 – 3، وذلك بعدما احتفظ أبناء وطى المصيطبة بالصدارة منذ انطلاق البطولة في تشرين الأول / أكتوبر الماضي، ولــ20 أسبوعاً متوالياً.
وبدأت ملامح هذا السيناريو في الظهور منذ بداية الإياب تقريباً، ففريق المدرب إميل رستم، ورغم فوزه في عدة مباريات، إلا ان عروضه جاءت غير مقنعة في بعض المناسبات، ومن رحم المعاناة في بعضها الآخر، كما حدث في لقاءي النبي شيت والنجمة حين فاز بشق الأنفس وبنفس النتيجة (1 – 0).
ولعبت عوامل عدة دوراً في تراجع عروض ونتائج الصفاء، أبرزها انتقال قائده السابق وقلب دفاعه نور منصور إلى العهد، في فترة الانتقالات الشتوية، ثم إصابة حارسه مهدي خليل وجناحه حسن هزيمة وظهيره محمد حمود.
وجاء وقع غياب هؤلاء مؤثراً في ظل الضعف النسبي لمقعد بدلاء الفريق، بالمقارنة مع احتياطي العهد، الذي غالباً ما تأتي مشاركات بدلائه مؤثرة، مع دخول لاعبين مميزين من نوعية طارق العلي ومهدي فحص أو أحد الحارسين محمد حمود وحسن بيطار. ويؤكد قرار مدرب الفريق الأصفر روبرت جاسبارت بإبقاء التونسي يوسف المويهبي على مقعد البدلاء دليلاً على غنى صفوف حامل اللقب بالبدائل.
وينبغي ألا يغيب عن بال المتابعين أن الصفاء كان آخر الفرق التي أطلق استعداداتها بعد الإرباك الذي تسببت به الأزمة المالية للنادي، وتأخر تعيين مدرب الفريق، قبل تولي إميل رستم المهمة ودخوله في سباق مع الوقت لتعويض فترة التأخير. ونجح الأخير في وقت قياسي بتشكيل فريق قادر على المنافسة، وهو ما يعتبر إنجازاً للمدرب المخضرم، الذي ثبت ايضاً دعائم الانضباط والالتزام بين اللاعبين، في ظروف استثنائية.
وشهد الإياب، تأخراً في مردود عدة لاعبين أغنوا الصفاء بعطاءاتهم ذهاباً، أبرزهم هداف الفريق علاء البابا (10 أهداف) الصائم عن التهديف في مباريات الصفاء الأخيرة. ويعاني مهاجما الصفاء الإيفواري كوني تييزان (5 أهداف) ورودريجو (هدف واحد) من تفاوت المستوى بين مباراة وأخرى.
تفوق العهد
لا يعتبر تصدر العهد الترتيب أو احتفاظه باللقب مفاجئاً لجملة أسباب أهمها الاستقرار الفني والإداري للفريق، الذي تؤكد عروضه ونتائجه القارية تميزه عن منافسيه المحليين هذا الموسم.
وبالأرقام، يملك العهد أقوى دفاع وأفضل هجوم في الدوري، ما يؤكد تفوقه إلى جانب عروضه الثابتة والقوية.
وينعم العهد بالاستقرار في حراسة المرمى، بوجود الحارس المخضرم محمد حمود صاحب الخبرة الواسعة. وللأخير فضل كبير في تألق دفاع فريقه الأفضل في الدوري. كما يملك العهد حارساً احتياطياً لا يقل شأناً هو حسن بيطار، الذي تناوب مع زميله مهمة حراسة عرين العهد هذا الموسم.
وتلقت شباك حامل اللقب 12 إصابة في 21 مباراة، وهي نسبة ممتازة، بمعدل نصف هدف هز شباك الفريق في كل مباراة. ويعود الفضل في تميز دفاع العهد إلى عناصر هذا الخط المؤلف من خليل خميس وعباس كنعان في القلب وحسين دقيق وحسين زين على الأطراف.
وتطور أداء خط وسط فريق العهد تدريجياً حتى بلغة قمة أدائه في الأونة الأخيرة. ويقدم السوري عبدالرزاق الحسين مستويات رائعة، فيما أثبت قائد الفريق عباس عطوي (أونيكا) أن لديه الكثير ليقدمه بعدما أعاده المدرب روبرت جاسبارت إلى التشكيلة الأساسية، بعد أن غاب عنها لمباريات عدة، في عهد مدرب الفريق السابق محمود حمود. أما هيثم فاعور أفضل لاعب لبنان الموسم الماضي، فهو أحد أكثر اللاعبين سخاء ومجهوداً، بالإضافة لقدرته على لعب أدوار مزدوجة في الوسط والدفاع.
ويملك العهد ثلاثياً ضارباً في خط هجومه يتألف من الجناحين أحمد زريق وحسن شعيتو والمالي مامادو درامي في القلب. وكل من فرد من هذا الثلاثي قادر على التسجيل في أي لحظة، علماً أنه سجل 26 هدفاً للعهد في الدوري أي نحو نصف أهداف الفريق (54 هدفاً). وسجل هداف الفريق درامي 10 أهداف، فيما يملك زريق وشعيتو 8 أهداف لكل منهما.
لماذا سقط الحكمة والغازية؟
لا يمكن بأي شكل من الأشكال فصل هبوط الحكمة عن الواقع الإداري المأزوم للنادي. وتتحمل إدارة الحكمة في المقام الأول مسؤولية هذا السقوط، بتخليها عن لاعبي الفريق يواجهون مصيرهم المظم من دون أي مساندة، ما اضطر بلاعبي المدرب فؤاد حجازي لأن يجودوا بالموجود لديهم في موسم صعب وطويل، عانوا فيه مادياً ونفسياً ومعنوياً.
أما الغازية فدفع ثمن خياراته الخاطئة في لاعبيه الأجانب الذين لم يقدموا أي إضافة للفريق خصوصاً على الصعيد الهجومي حيث حقق الفريق أدنى معدل تسجيل بالتساوي مع الحكمة (15 هدفاً)، ولم ينجح في تحقيق أي فوز هذا الموسم، ولم يساعد الاستقرار في الجهاز الفني للغازية لاعبي الفريق، بعد تغيير 3 مدربين هذا الموسم (مالك حسون ثم اسامة الصقر ففؤاد ليلا).
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



