


بلا شك الانتقادات حق مشروع للجميع في كرة القدم، ومتعة الساحرة المستديرة في أنك من الصعب أن تحافظ على مستويات معينة، لأنها لعبة فوز وخسارة، ومثلما تحب الانتصارات يجب أن تتقبل الهزيمة، لكن المؤسف أننا نتعامل مع اللعبة الشعبية الأولى بطريقة غير احترافية للغاية، لا سيما في مسألة النقد.
فبعد كل ما حققه المدرب الوطني عبدالعزيز العنبري، ونجاحاته وألقابه، وتمكنه من صناعة فريق مميز للملك، بعدما كان النادي ينافس لسنوات عدة على الهبوط واللعب في الدرجة الثانية، أصبح بطلاً للدوري وعنواناً رئيسياً وهاماً على المستوى المحلي، بعد التغييرات المميزة التي حدثت على مستوى الإدارة أولاً، ومن ثم الدور الهام الذي لعبه العنبري.
ثم وبطريقة ما، بات الشارقة يتعثر في المباريات الأخيرة وخرج من البطولات الأخرى، ثم للأسف جاءت مطالبات من النقاد والمحللين ومن يدعون أنهم خبراء الكرة بإقالة العنبري، لأنه يتحمل مسؤولية تعثر الفريق في المرحلة الماضية، وهناك من ذهب إلى أن المدرب لن يتمكن من تولي زمام الأمور في الفترة المقبلة، ولا بد من التغيير.
لا أتفق مع هؤلاء ومع من يطلق سهام النقد عند كل هزيمة، أولاً لأنه من المستحيل ألا يتعرض أي فريق للتعثر، ومن المستحيل أيضاً تحقيق الألقاب في كل عام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسابقاتنا، لأننا لطالما عرفنا أن لقب الدوري لدينا يحققه أكثر من نادٍ والدليل آخر 20 عاماً، لذلك من غير الإنصاف أن تقيل مدرباً لأنه فشل في الحصول على لقب الدوري للمرة الثانية على التوالي.
أنا هنا لا أدافع عن العنبري، بل النقد حق مشروع للجميع كما ذكرت سلفاً، لكن كنت أتمنى أن يكون هذا الهجوم مبنياً على وقائع وأرقام وحقائق، مثل أن يكون العنبري قد خرج عن مشروع الشارقة وطموحاته، ولعب بخطط لا تتماشى مع فكر المدرسة وأسلوب ونهج الملك، وأن تكون هناك دراسة وأرقام تؤكد أن الفريق بحاجة إلى التغيير على مستوى الجهاز الفني.
لكن أن تأتي إلى استوديوهات التحليل «كاشج ومعطر ومبخر» وتنتقد مدرب يعمل طيلة اليوم باجتهاد ويعاني من عدة ظروف مثل الإصابات والغيابات، وتحلل مستوى فريقه وأنت بعيد كل البعد عن النادي، فهذا ظلم للمشاهد أولاً ومن ثم للشخص الذي تنتقده.
نقلاً عن جريدة الرؤية الإماراتية
قد يعجبك أيضاً



