إعلان
إعلان
main-background

هل حفظ الأخضر الدّرس؟

عزالدين ميهوبي
30 نوفمبر 201405:23
ko_3_e

لم يُفلح الأخضر السّعودي في تجاوز حالة النّحس التي لازمته حتّى في دياره، إذ أنّه لم يُعاقب فقط على مستوى عدم الفوز باللقب، ولكنّ العقوبة الحقيقيّة كانت من جمهوره الذي أدار له الظهر وصار أكثر اهتمامًا بالهلال والأهلي والاتحاد والنصر وغيرها منه بالمنتخب الذي يبدو أنّ المسافة بينه وبين جماهيره تتّسع سنة بعد أخرى، بفعل الفشل في إعادة استنساخ العويران والهريفي وأنور والدعيع وجيل التسعينيات الذّهبي.. ولعلّ الفرصة الأكبر للأخضر هي كأس أمم آسيا التي تعدّ فرصة تاريخيّة لرفاق الشّمراني لمحو الصّورة القاتمة واستعادة الثقة المفقودة، ولم لا العودة بالكأس الغائبة عن السّجلّ السعودي منذ 1996..

فالرّهان في تصوّري هو الاستقرار أوّلاً وأخيراً، واستعادة المكانة تتطلب قليلاً من الصبر وكثيراَ من العمل، والفوز ليس مستحيلاً إذا أدركت الجماهير أنّ المطالبة بإبعاد كارو واللجوء مرّة أخرى، كما هي العادة، لرجل المطافئ بامتياز ناصر لجوهر، ليست الحلّ الأمثل، إذ إنّ أكثر من أربعين مدرباً تداولوا على تدريب الأخضر في خمسة عقود.. ولعلّ في التجربة الألمانيّة أكثر من عبرة، إذ إنّ «المانشافت» لم يعرف سوى عشرة مدربين في مائة عام.. والنتيجة يعرفها الخاص والعام.

يبقى المنتخب السّعودي واحداً من أرقام الكرة العربيّة والآسيويّة، وعلوّ كعبه في مونديال 1994 محفوراً في ذاكرة الجميع، وهو إنجاز يقتضي التفكير فيه، وإعادة تهيئة مناخ من الثقة وتوظيف المهارات التي تتوفر عليها الملاعب السعوديّة لتجاوز فكرة بناء تشكيل منتخب إلى بناء فريق.. ولا أعتقد أنّ البلد الذي أنجب ماجد عبدالله وصالح النعيمة وسامي الجابر عاجزٌ عن إنجاب - في زمن الاحتراف واستقدام اللاعبين الأجانب - جيل جديد من اللاعبين القادرين على إعادة ترميم صورة الأخضر وتطبيع العلاقة من الجماهير الغاضبة..

ولعلّ أخطر ما يتهدّد المنتخبات العربيّة هو تحويلها إلى فئران تجارب، من خلال عدم منح الإطار الفني الوقت الكافي لإنتاج التوليفة اللازمة لدخول المنافسات الدّوليّة، وإذا كان الجنين يقضي تسعة أشهر ليخرج إلى النّور، فهل يعتقد الفاهمون في علم الكرة أنّ تكويناً يلزمه أقلّ من ذلك؟ ثمّ إنّ الشّعور العام لدى المدرّبين في البلدان العربيّة، مواطنين وأجانب، هو أنّ رأسه مثبّت جيّداً تحت مقصلة الهزيمة، بل إنّ بعضهم يُبقي على أمتعته جاهزة للسفر في اليوم الموالي للخسارة، ولو تعلّق الأمر بمباراة وديّة فإتقان ثقافة الرّبح والخسارة من شأنه أن يجعل الأمر أكثر مهنيّة في التعاطي مع حالة الخسارة والفوز معاً.. ثمّ إنّ الجمهور بحاجة إلى أن يتعلّم من الآخرين، فالألمان مثلاً لم يطلبوا من المدرب لوف أن يمنحهم الفوز بكأس العالم أو أوروبا في أوّل سنة يشرف فيها على المنتخب، بل صبروا عليه عشرة أعوام كاملة لتتحقق ثمرة العمل.. ليصبر العرب عامين فقط على مدربيهم، وسيشعرون أنّ شيئا ما يتغيّر، وأنّ شيئا ما سيحصل..

إنّ تجربة الإمارات وقطر أتت أُكلها سريعًا، لأنّها فهمت أنّ الاستقرار هو الذي يقود إلى الانتصار، وما دون ذلك ترقيع وضحك على ذقون النّاس وإيهامهم بإمكان الحصول على الكأس. وللسعوديين أن يُساعدوا منتخبهم بالصّمت، وإن كان صعبًا، وسيفرحون به لا السّعودى حقًا.

** نقلا عن جريدة "الحياة"

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان