إعلان
إعلان
main-background

هل تعيد كرة القدم بناء ما دمرته عقود من الحرب الاهلية في أنجولا ؟

KOOORA
12 مايو 200620:00
لويس أوليفيرا جونكالفيز - مدرب منتخب أنجولاDPA
وسط شوارع ترابية غير ممهدة وأحياء مدن أنجولا الفقيرة بمساكنها الصغيرة التي بنيت من الحديد والاخشاب يبزغ حلم الشباب الانجولي بتحقيق الفوز في بطولة كأس العالم بالمانيا هذا الصيف بعد أن سبقه تحقيق حلم التأهل لالنهائيات للمرة الاولى في تاريخ تلك الدولة التي يعشق شعبها كرة القدم.

وبعد نحو ثلاثة عقود من الحرب الاهلية يراود الامل الشعب الانجولي في الوقت الحالي بأن يفجر منتخبه الوطني مفاجأة في أول ظهور له بنهائيات كأس العالم.

وتأهل المنتخب الانجولي الذي يمثل هذه الدولة الغنية بالبترول والواقعة في جنوب غرب القارة الافريقية إلى النهائيات في سادس محاولة بالتصفيات لتتفجر مظاهر الفرح في أنحاء البلاد.

وتعتمد أنجولا التي مزقتها الحرب لسنوات طويلة على القوة الهائلة للنجاح الرياضي في إعادة بناء الدولة مثلما اعتمدت ألمانيا الغربية بشكل كبير في إعادة بنائها بعد الحرب العالمية الثانية على نجاح منتخبها في الفوز بكأس العالم لكرة القدم 1954 والتي أطلق عليها (معجزة بيرن).

وترى أنجولا في المشاركة بنهائيات كأس العالم فرصة لاعادة بناء شعور جديد بالكرامة بين سكانها بعدما شاهدوا في قارتهم الافريقية السوداء كيف نجحت دولة جنوب أفريقيا بعد عشرات السنين من التمييز العنصري (ابارتيد) في التأهل لنهائيات كأس العالم والفوز بكأس الامم الافريقية.

وتأمل أنجولا في تحقيق شيء مشابه بعد أن نجح فريقها في التأهل إلى نهائيات كأس العالم.

وقال لويس أوليفيرا جونكالفيز المدير الفني للمنتخب الانجولي "قبل ذلك لم تكن أنجولا تحقق الفوز والان نجحنا في الحصول على المركز الاول".

ويعتمد المدير الفني للمنتخب الانجولي على اللاعبين الذين أظهروا مهارات بالفعل خلال المشاركة مع أنديتهم الاوروبية ومنهم المدافع بدرو إيمانويل /31 عاما/ نجم بورتو البرتغالي وقائد الفريق فابريس أكوا الذي لعب في بنفيكا البرتغالي سابقا ثم انتقل للعب في الدوري القطري.

وإلى جانب بدرو إيمانويل توريس الذي يعرف بلقب "مانتوراس" يمثل أكوا بطلا قوميا يجسد حلم العديد من يتامى الحرب الذين يحلمون بالسمو الاجتماعي من خلال الانجازات الرياضية.

وبعد وفاة والده كان مانتوراس /23 عاما/ واحدا من أطفال لا حصر لهم عانوا من الاهمال في الشوارع قبل أن يحصل على الثروة والشهرة التي نالها من خلال اللعب لفريق بنفيكا البرتغالي.

ويرفض جونكالفيز الانتقادات التي توجه إليه بأنه أهمل المواهب الموجودة في الاندية الانجولية. وقال جونكالفيز للصحفيين الاوروبيين في لواندا "تأهل المنتخب الانجولي لنهائيات كأس العالم بالاعتماد على اللاعبين المحترفين والناجحين في الاندية الاوروبية والذين عادوا حاليا إلى أفريقيا.نجحنا لاننا استعنا بلاعبين تدربوا وتعلموا في ظروف أفضل.وعندما نستعين باللاعبين المحليين في المباريات الدولية نخسر بشكل منتظم".

ولا يجب أن يثير ذلك تساؤلات لان الحرب التي استمرت سنوات طويلة دمرت البنية الاساسية للبلاد وبددت كافة المحاولات لتنشئة مواهب جديدة.

وتأسس الاتحاد الانجولي لكرة القدم في عام 1979 وحظي بمساندة كبيرة من المواطنين المتحمسين ولكنه لم يجد دعما ماليا.

وتعتمد العديد من الاندية الانجولية في الوقت الحالي على الدعم المادي والرعاية التي تقدمها شركات النفط بل إن بعضها أصبح النادي الرسمي لبعض من هذه الشركات.

ورغم الافتقار للتمويل لم يتراجع الحماس تجاه كرة القدم اللعبة ذات الشعبية الثانية في أنجولا بعد كرة السلة حيث يركل الاطفال الحفاة في الشوارع كل ما يشبه كرة القدم بل إنهم يصنعون أحيانا كرة قدم من أكياس البلاستيك للهو بها في الشوارع وأحيانا ما يستخدمون علبة صغيرة كأنها قائم للمرمى ويستخدمون أجهزة المذياع الصغيرة بديلا عن شاشات العرض التلفزيونية لمتابعة المباريات.

وتتمتع كرة القدم الانجولية بلمسات سحرية. ويبدو أن ذلك جاء نتيجة الارتباط الوثيق والعلاقات التاريخية التي تربط أنجولا بالبرازيل لدرجة دفعت البعض إلى إطلاق لقب "برازيل أفريقيا" على أنجولا رغم أن هذا اللقب يرتبط أيضا بالمنتخب الغاني الذي يعرف باسم "النجوم السوداء".

وعلى جانب آخر ترتبط أنجولا تلك المستعمرة البرتغالية السابقة بعلاقات تختلط فيه مشاعر الحب والكراهية مع البرتغال فعلاقات الصداقة تجمع بين العديد من الانجوليين والبرتغاليين. ويعرف الجميع جيدا أسماء نجوم الهجوم في أندية الدوري البرتغالي.

ويلتقي المنتخبان الانجولي الذي يعرف باسم "الغزلان السوداء" والبرتغالي في 11 حزيران/يونيو المقبل في أولى مباريات الفريقين بالدور الاول لبطولة كأس العالم لتثير هذه المواجهة العديد من التوقعات.

ووعد جونكالفيز بأن يقدم فريقه أداء نظيفا راقيا في هذه المباراة. وحذر من الاعتماد على الترشيحات الكبيرة بفوز المنتخب البرتغالي مؤكدا أن المنتخب الانجولي لن يترك نقطة ضعف في المنتخب البرتغالي دون ان يستغلها ليجعل اللقاء اختبارا صعبا على المنافس البرتغالي.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان