


قدم أهلي جدة، موسمًا للنسيان، متأثرًا بمشاكل لا حصر لها، حاصرته من كل اتجاه. كان الشح المالي وقلة الدعم أبرز أسبابها، وكلفت الفريق الأول لكرة القدم بالنادي كثيرًا.
حاول الفريق مستندًا على قاعدة جماهيرية، وعلى ما تبقى في رصيده من ذكريات البطولات، أن يلحق بقطار المنافسة بكل مسابقة شارك فيها، لكن الظروف كانت أكبر من أحلام الفريق وأنصاره.
تعرض أهلي جدة لعدة ضربات متتالية، في ظروف بضعة أشهر، ضاعفت من الخسائر التي فرضها تعليق النشاط بسبب أزمة كورونا.
فعندما كانت جميع الأندية تستعد للعودة من إغلاق استمر حوالي أكثر من 3 أشهر، كانت ساحة اللجان القضائية في الاتحاد الدولي لكرة القدم، مسرحًا لنجوم أهلي جدة المحترفين الأجانب يعرضون عليها طلباتهم بفك الارتباط بالنادي والرحيل دون أن يخسر أي منهم دولارًا واحدًا.
تصادف ذلك مع شح مالي أصاب إدارة النادي، جعلها تقف عاجزة أمام منع أهم أوراق الفريق الفنية من اللاعبين المحليين من الرحيل.
وفسخ مهاجم الرأس الأخضر ديجانيني عقده مع الأهلي بسبب رواتب متأخرة، ونسج كل من البرازيلي جوزيف دا سوزا، والجزائري يوسف بلايلي على نفس المنوال، ونالوا صك الخروج مع الاحتفاظ بحقوقهم المالية، في الوقت الذي انتقل فيه عبدالفتاح عسيري للنصر، ليتلقى أهلي جدة ضربة قاصمة.
لم يكن هذا فحسب فقد أصطدمت أحلام الصربي فلادان ميلوفيتش التي أتي بها إلى جدة، وهو يمني نفسه بصناعة تاريخ جديد له بواقع مرير، جعلت الرجل ينفجر غضبًا عقب أحد مباريات الفريق الدورية ويلوح بالرحيل، ويكشف عن واقع مؤلم داخل الفريق.
وجاء بعده نجم الفريق وهدافه الوحيد عمر السومة، مطالبًا بالرحيل؛ بسبب عدم وجود لاعبين قادرين على صناعة الفارق على خارطة الفريق.
دفع أهلي جدة فاتورة باهظة الثمن لكل هذه المشاكل، فخرج الفريق مبكراً من المنافسة على لقب الدوري، وكاد أن يفقد حظوظه في التأهل المباشر لدوري أبطال آسيا، لكنه نجح في الرمق الأخير.
وكان خروجه من دوري أبطال آسيا بالخسارة أمام النصر بثنائية نظيفة مثيرًا للشفقة أكثر من الغضب على الفريق، حيث رسخ هذا الخروج قناعة لدى الانصار والمحبين بأنه ليس في الإمكان أكثر مما كان.
ويبقى السؤال.. هل ما يحدث للأهلي حاليًا، مقدمة لتجرع معاناة جاره ومنافسه المباشر اتحاد جدة، الذي دخل نفق المنافسة على النجاة من الهبوط منذ عدة مواسم ولم يستطع الخروج منه حتى الآن، وهل كل هذا مقدمة لتغيير خارطة الكرة السعودية؟ّ!.
أسئلة قاسية تحتاج عملاً نوعيًا لإعادة الهيبة لقطبي جدة قبل الإجابة عليها.







