إعلان
إعلان

"نحو" غير قابل للإعراب في ملاعبنا العربية!

خلدون الشيخ
21 نوفمبر 201601:47
kh

قد لا تكون أعداد الجماهير التي تجلس في المدرجات أو تصطف في طوابير طويلة ذات معنى كبير للمتابعين، إلا عندما تتقلص وتتحجم وتتوارى، ليبدأ السؤال عن سبب اختفائها.

منذ سنوات طويلة وأنا أتابع بدقة أعداد حضور الجماهير في كل المباريات الممكنة، والتي تتوافر فيها هذه المعلومات، والتي تزوّدها عادة البطولات الكبرى في القارة الأوروبية، لكن بالتأكيد تفتقر إليها بطولاتنا العربية، حتى في المباريات الدولية، والتي تفيدنا الإحصاءات عادة أن أعداد حضور هذه المباراة أو تلك يقدر بـ "نحو" أو "حوالى"، لتفتقد إلى أي رقم صحيح أو دقيق، وغالبًا ما تكون تلك "النحو" أو "الحوالى" بعيدة كل البعد عن الرقم الحقيقي.

نحن من المفترض على أعتاب عالم احترافي أو دخلناه بالفعل، ومن أسس هذا العالم الاحترافي انه سيواكب يدًا بيد الجانب الرياضي بالجانب الاقتصادي، وتشكل الجماهير لب نجاح الجانبين، وبوجودها أو عدمه ستتم قراءة العديد من التحليلات التي يمكن أن تساهم في مضاعفة المداخيل، أو تقليص الخسائر.

فعندما بزغ نجم مانشستر يونايتد في مطلع التسعينات ببروز جيل ذهبي، فإن سعة "أولد ترافورد" شهدت عمليات توسيع عدة، حتى وقف الرقم عند أكثر من 76 ألف متفرج بقليل، بعد استنفاد كل الطاقات اللوجستية الممكنة، باستغلال زوايا الملعب الأربع وبناء طبقات فوق المدرجات الرئيسية ومحاولة شراء أراضٍ مجاورة لزيادة مخططات السعة المستقبلية، كي تواكب الإقبال الجماهيري غير المسبوق على حضور مباريات "الشياطين الحمر"، وطبعًا الوصول إلى أخذ قرارات للتوسيع وإعادة البناء يتم بناء على أرقام دقيقة لمعدلات الحضور لأسابيع وشهور وسنوات سابقة، في حين تغامر أندية أخرى ببناء استادات جديدة بالكامل، على غرار ما فعله آرسنال في استاد "الامارات" وما يفعله توتنهام، فآرسنال لم يجد صعوبة في ملء استاد بسعة 60 ألفًا بعدما كانت سعة "هايبري" نحو 38 ألفًا، مثلما يدرك توتنهام أنه لن يجد أيضًا صعوبة في ملء استاده الجديد.

ميزة ذِكر أعداد الحضور بدقة أنها تعطي للمتابع مؤشرات واستنتاجات تغني عن آلاف الكلمات، فأعداد الحضور تعكس مدى شعبية المسابقة أو اللعبة هنا أو هناك، مثلما تعكس حجم القاعدة الجماهيرية لهذا النادي أو ذاك، وبمقارنة أعداد الحضور على مدى أسابيع طويلة، ندرك مدى رضا الجماهير عن فريقها أو العكس، فعندما يحضر أقل من 1000 متفرج مباراة دربي مدينة ميلانو بين الإنتر وميلان في الدور قبل النهائي من مسابقة كأس ايطاليا فإن الاستنتاج الوحيد يكون أن الطليان يهمشون هذه المسابقة، وعندما جمع ستاد "ديلي آلبي" فقط 237 متفرجًا لحضور مباراة الكأس بين يوفنتوس وسامبدوريا في موسم 2001/2002 فإن من المخيف معرفة أن 68.63 مقعدًا ظلت شاغرة في تلك الليلة.

كما يمكن التكهن بقدرة النادي المادية، فبارما عانى دائمًا ماديًا كون حضوره لم يزد على 20 ألفاً، فيما بإمكاننا أن نحلل أن سبب معدل حضور مباريات بيرنلي، أحد أقدم الأندية الإنجليزية، الذي لا يزيد على 20 ألفًا، رغم أن سعته تفوق 30 ألفًا، يعود إلى موقعه الجغرافي الذي يعج بفرق كبيرة تقع على مسافة قريبة.

أتمنى من فرقنا العربية أن تسارع إلى احتساب أعداد حضور مبارياتها بدقة، لأن النفع سيعود عليها أولًا، رغم أن الكثير منها يخصص حافلات لنقل المشجعين من بيوتهم إلى الاستادات، ويوزّع عليهم وجبات غذائية، ويمنحهم هدايا قيّمة، فقط لحضور المباريات، التي يكون الدخول إليها طبعًا مجانًا، لكن احتساب أعداد الجماهير بأكثر من كلمتي "نحو" و"حوالى" سيكون مفيداً.

تذكرت طرفة عن فريق لندني، اسمه ويملبدون، كان يعاني بشدة من شح مشجعيه، حتى أن في أحد الأيام اتصل مشجع بالنادي يسأل عن موعد بدء مباراة الليلة، فأجابه الموظف: "حالما تأتي!".

* نقلًا عن جريدة القدس العربي.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان