عندما سجل نجم الكرة المصرية محمد أبوتريكة هدفاً أمام منتخب
عندما سجل نجم الكرة المصرية محمد أبوتريكة هدفاً أمام منتخب السودان في كأس أمم أفريقيا بغانا (يناير 2008) عمد إلى رفع قميصه الأحمر، ليقرأ العالم على قميصه الداخلي الأبيض باللغتين العربية والإنجليزية عبارة «تعاطفاً مع غزة»، فمنحه الحكم بطاقة صفراء.. ولم يمنح العالم بطاقته الحمراء لإسرائيل التي كلما تحركت في أعماقها نوازع الشر والعنف والعنصرية صبت جام غضبها على قطاع غزة المحاصر من كل الجهات.
وبعد عام من «فعلة» أبوتريكة أقدم النجم المالي فريديريك كانوتي، بعد تسجيل هدف في الدوري الإسباني على رفع قميصه الأبيض ليبرز تضامنه مع فلسطين بكتابة كلمة فلسطين بالعربية والإسبانية، مدركاً أن العقوبة ستطاوله، لكنها لن تكون أقسى مما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل من عقاب على يد عصابات الليكود وشذاذ الآفاق. وتمثلت عقوبة كانوتي في تغريمه 3 آلاف يورو وهو الذي تبرع لبناء مسجد في أشبيلية بأكثر من 400 ألف يورو. ويومها أجرت صحيفة «ماركا» الإسبانية سبراً للآراء حول الواقعة بطرح السؤال الآتي «هل تؤيد معاقبة كانوتي لأنه ارتدى قميصاً يساند فيه الشعب الفلسطيني؟» وكانت النتيجة صادمة للوبي الصهيوني في إسبانيا، إذ كان الجواب: «لا»، ما أثار هستيريا سفير إسرائيل لدى مدريد.
وحذا حذو أبوتريكة وكانوتي كثير من اللاعبين، فانتقلت موضة الأقمصة، وتحميلها شعارات، قد تكون شخصية كأن يهدي اللاعبون أهدافهم لمواليدهم أو لزوجاتهم، أو للتعبير عن قضايا إنسانية، كما فعل كريستيانو رونالدو الذي تعاطف مع سكان ماديرا بالبرتغال إثر الفيضانات التي ضربت مسقط رأسه عام 2010، وأبدى «فيفا» تعاطفاً مع رونالدو ومدينته، بينما يرى في الوقوف مع شعبٍ يتعرض للإبادة عملاً سياسياً يتناقض مع مبادئ «فيفا». ومن غرائب الأمور أن بلاتر، لم يعد يرى في ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من تدمير للمنشآت الرياضية شيئاً مشيناً، إذ إنه يقول: «نحن جاهزون لإعادة ترميم ما هدمته الحرب»، وكلهم يمتلكون الجرأة في قول الحق والانتصار للضحية وليضرب الجلاد رأسه في حائط المبكى. والسؤال هو إلى متى يهرب «فيفا» من مواجهة الحقائق المروعة للعالم؟ على رغم أن بلاتر يعرف أن موقفاً من هيئته العالمية لن يصطدم بفيتو أميركي، إذ يكفي أن يُهدد بتعليق نشاط المنتخب الإسرائيلي إذا استمرت سياسته بلده في الإساءة لشعب له الحق في الحياة وفي ممارسة ما يشتهيه شبابه، وهي كرة القدم التي تجمع العالم، كما جمعه بامتياز مونديال البرازيل، لكن حسابات السياسة تدفعه إلى التصرف بمنطق النعامة والرمل.
ومن بين المواقف التي وجب الثناء عليها، لجوء بعض النجوم إلى حساباتهم في «تويتر» و«فيسبوك» للتعبير عن وجهات نظرهم في ما يجري، ومن بينهم البرتغالي رونالدو والإيطالي بوفون والألماني إيمري، إنما تميز النجم الإيطالي المثير ماريو بالوتيلي بكتابة الجملة التالية «أطفال يلعبون على الشاطئ لا يجب أن يكون شيئاً سلبياً، أوقفوا الحرب على غزة».. ولعل الذي حرك مشاعر ماريو أنه يعرف معنى أن تعاني في طفولتك، كونه عاش يتيماً. إلى جانب نجوم منتخب الجزائر الذين تألقوا في المونديال الأخير، وكان بعضهم وقع منذ عام لائحة ضد تنظيم أمم أوروبا لما دون الـ21 في إسرائيل، تعبيراً منهم على التضامن مع الشعب الفلسطيني في معاناته، كما أن نادي برشلونة سعى هو الآخر إلى مبادرة في عهد رئيسه السابق روسيل للإسهام في حل أزمة طرفاها فلسطيني يحمل حجراً وصهيوني يستخدم دبابة، لكن النادي الكاتالوني اكتشف أن الأمر أعمق مما يتصور.. فعاد أدراجه لتستمر مأساة غزة التي تدفع فاتورة رعونة ناتانياهو وصمت العالم.
** نقلا عن جريدة "الحياة" اللندنية