


وصلت كأس العرب لأمتارها الأخيرة، واقتربت من الكشف عن فارسها الاستثنائي في بطولة أراد لها منظموها أن تكون مختلفة، فكانت قمة في التميز والروعة، ليس على المستوى التنظيمي والملاعب المبهرة والجمهور الرائع فقط، بل وعلى المستوى الفني وروح المنافسة والمواجهات التي رسمت أجمل اللوحات على البسيطة الخضراء.
كنا في السابق نعقد المقارنة بين كل مباراة نشاهدها في كأس العالم أو كأس أوروبا ومثلها دوري الأبطال، مع مثيلاتها من المباريات العربية، فيسهل إخراج الفروق المئة، وعلى كل المستويات، ونبدأ بالتذمر بأن هناك ما يفسد ذوقنا ومتعتنا، سواء بسبب سوء الملاعب أو النقل التلفزيوني والتحكيم، وبالتأكيد معه المستوى الفني وكثرة سقوط اللاعبين وإضاعة الوقت والمجادلة مع الحكام، ورداءة التنفيذ الخططي والمهارات الأساسية لبعض اللاعبين.
ولأن اللاعبين وضعوا في أجواء مونديالية، وحظوا بتعامل مميز وكأنهم نجوم المونديال الحقيقيين بحافلات النقل وغرف اللاعبين والإمكانيات المتوفرة فيها، وركضهم على ذات عشب المونديال بجماهير مونديالية، وحكام تم انتقاءهم بدقة متناهية وجزء كبير منهم سنشاهدهم في أمجد بطولات الكرة بعد عام من الآن، تغيرت النفسيات، وارتفعت المعنويات، ومعها البذل والعطاء للظهور أمام العالم، بأفضل مستوى ممكن، فكانت كأس العرب المونديالية بحق، محور حديث العالم بأسره في هذا التوقيت.
شهدنا ديربيات عربية رائعة، ومواجهات كلاسيكية ثقيلة، وسنشاهد المزيد منها في الأدوار المتبقية من البطولة، لم يبخل خلالها النجوم العرب في تقديم أرقى المستويات، وعكس الجماهير المتألقة على المدرجات أبهى صور التشجيع الحضاري والراقي، وكأننا بالفعل في زمن غير زماننا، وبطولة غير بطولاتنا.
نحن على ثقة بأن المنتخب الذي سيتوج بهذه الكأس الاستثنائية، سيكون الأكثر جدارة بأن يكون بطل العرب، فالعرق والجهد المبذول في أيام البطولة، كان عاليا والجميع استحث كل قدراته وحواسه في سبيل التمثيل الأفضل لمنتخب بلاده، وتوحدت الجهود وصبت في النهاية بمصلحة الكرة العربية، التي عانت كثيرا مع بطولاتها، وتحولت لساحات من الخلاف والقطيعة، وكل ذلك اختصر في بطولة واحدة، أشرف عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتولت لجنة مميزة أمر تنظيمها على أرض قطر.
نكرر التحية لصاحب الفكرة والمنفذ، ولكل الاتحادات العربية التي تجاوبت معها، ونؤكد من جديد أن النجاح في تنظيم البطولة بهذ الشكل الفريد، يجعلنا نكرر ما قلناه سابقا، بأن المطلوب هو العمل بكل جدية على أن تنظم هذه البطولة بذات الشكل في المستقبل، وعلى الاتحاد العربي لكرة القدم، يواصل شراكته مع الفيفا، ويضع بروتوكل ملزم، يجعل هذه البطولة تحت عباءة الفيفا بذات الشكل والأسلوب، وأن تلتزم جميع الدول العربية بذات المشاركة، ولا ضير أن تكون بالنجوم المحليين في الدوريات العربية، فالتجربة أثبتت نجاحها وخلصتنا من صداع المحترفين خارج حدود الوطن العربي، ومنحتنا الفرصة لاكتشاف المزيد من الجواهر المكنونة في الدوريات المحلية.
نأمل بتأسيس ما يشبه المنظمة المستقلة تحت مسمى كأس العرب داخل الاتحاد العربي، تضم أعضاء منتخبين من ضمنهم عدد من الكوادر التي تولت نظيم كأس العرب الحالية، وتضم مندوبين من الفيفا، وخبراء من الخارج، لتكون قادرة على العمل بشكل مستقل، وعلى تأمين التمويل اللازم لتكرار ما شاهدناه من فخامة ورقي، يحفظ للبطولة ذات المستوى، وتحويل ما شاهدناه مستحيلا، إلى واقع يتكرر مرة كل 4 سنوات.
نجح الرهان على العرب في بطولتهم الاستثنائية، ونتمنى أن نستثمر هذا النجاح في المستقبل، وأن تكون البطولة الحالية هي المعيار الذي نقيس عليه التنظيم في النسخ القادمة بمشيئة الله.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



