
عام كامل منذ عودة كمال شداد لقيادة اتحاد الكرة السوداني وذلك بعد 8 سنوات من الغياب، وخلال هذا العام بذل مجهودات جبارة تطلبت بقاءه لساعات طويلة بمقر اتحاد الكرة لمتابعة تعديل مسار الكرة السودانية.
أول ما بدأ به عمله لتعديل مسار الكرة، حيث حرص شداد على وضع إسترايجية عاجلة وكسب الوقت في إنجاز العديد من الملفات، كان أهمها تجميع منتخب المحليين للمشاركة في نهائيات المغرب في يناير/كانون الثاني الماضي.
وتم اختيار مدير فني أجنبي بأقل تكلفة مالية وهو الكرواتي زدرافكو لوجاروشتيش وهو أول مدير فني أجنبي يحضر للسودان بعد 9 سنوات، حيث كان الإنجليزي ستيفن كونستانتين آخر من تولى المهمة.
ونجحت مهمة المنتخب على أكمل وجه ممكن بمجهودات رئيس لجنة المنتخبات الدكتور حسن برقو ومتابعة شداد كمشرف على المنتخبات، فتم تأهيل المنتخب بمعكسر خارجي في تونس والمغرب لمدة شهر والنتيجة أن المنتخب حقق الترتيب الثالث.
واتجه شداد لملف المسابقات وقرر تعديل شكل مسابقة الممتاز جذريا ليلعب بنظام المجموعتين للقضاء على ظاهرة التواطؤ، ولكنه واجه عاصفة من الاعتراضات الشرسة، لكنه في يوم حفل القرعة، أعلن أن اللعب في الممتاز اختياري لمن شاء.
وخضعت الأندية الـ18 للقرار وشاركت، والنتيجة خروج أفضل نسخة لمسابقة الممتاز منذ انطلاقته في 1995، حيث اختفت ظاهرة التحديد المسبق لنتائج المباريات، ولم تعرف هوية الفريق البطل والفريق الهابط إلا في آخر يوم من المسابقة.
أنجز شداد ملف ترحيل أندية بصورة مذهلة، فقد قبل جهاز الأمن والمخابرات طلبه بترحيل فرق قسم الـ10 التي كانت تتنافس على الهبوط والملحق، ولم يشك أي ناد من مشكلة الترحيل حتى نهاية المسابقة، ورفع عنها بذلك العبء المالي الثقيل.
كما أنجز شداد ملفين هما الأكثر تعقيدا، أولهما كان إيقاف تجنيس اللاعبين الأجانب وقد التقى رئيس الجمهورية المشير عمر البشير الذي استجاب لطلبه فتوقف تجنيس اللاعبين الأجانب.
وقبل قرار إيقاف التجنيس، استبق شداد ذلك القرار بحل مشكلة الأندية مع اللاعبين الأجانب من حيث دفع تكلفة الإقامة اليومية لعشرات من العالقين منهم، واجتمع بمدير عام الشرطة الذي حدد تاريخا لتوفيق الأوضاع.
ثم ضرب شداد ملف فوضى الرقم الوطني "رقم الهوية السودانية" بين اللاعبين الوطنيين والأجانب، وأصدر بشأنه قرارات صارمة أعادته إلى المسار الصحيح.
أما الملف الثاني والأصعب، فكان التصدي الصارم لعملية تزوير الأعمار في منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي، وايضا حث شداد رئيس الجمهورية، على مساعدته بإصدار توجيه لوزارة الداخلية للسيطرة على الرقم الوطني.
ورفض شداد اعتماد أي لاعب بالمنتخبات الناشئين والشباب والأولمبي ما لم يتم فحص رقمه الوطني، ونتيجة لذلك أبعد الكثيرون منهم عن تلك المنتخبات، وكانت آخر مجموعة استبعدت بلغت 7 لاعبين عن المنتخب الأولمبي بسبب مشكلات العمر.
ونجح شداد خلال سبتمبر/أيلول الماضي في توفير حافلة فاخرة وكبيرة للمنتخب الأول جاءته كهدية من جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وهي أكبر نجاح في تاريخ المنتخبات، وهو نفسه كان قد وفر حافلة متوسطة للمنتخب قبل أكثر من 10 سنوات.
أما الملف الأخطر الذي نجح شداد في تعديل مساره، هو الملف المالي الذي استغرقت إدارته وتعديل مساره حوالي 10 أشهر.
فأولا راجع كل الأموال التي وردت للاتحاد السوداني من الفيفا والكاف والاتحاد العربي قبل عودته لرئاسة الاتحاد، ورتبها، والنتيجة فك الفيفا الحظر على برامج المشاريع والمساعدات للاتحاد السوداني.
وخضعت أموال الاتحاد المشتتة لمراجعة قانونية، وبعد اعتماد مراجعتها رفعت للجمعية العمومية التي أجازت الملف بكل أخطائه الفنية والإدارية ورفع الأمر نهائيا للاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا".
وعادت لخزينة الاتحاد السوداني عشرات المليارات من الجنيهات، ويطالب الاتحاد الآن بإعادة 589 الف يورو و200 ألف جينه إسترليني و184 ألف جنيه سوداني لخزينته مسؤول عنها مباشرة أمين الصندوق السابق أسامة عطا المنان.
ونظم شداد إدارة المال بالاتحاد الشهر الماضي، فاستعان بديوان المراجع العام الذي انتدب له مراجع قانوني ومحاسب باشرا مهامهما رسميا نهاية الأسبوع الماضي.
مسيرة شداد لازمها الإخفاق أيضا، حيث فشل منتخبا الناشئين والشباب في الوصول للنهائيات الأفريقية، بسبب عدم إيجاد الوقت الكافي لخوض مباريات ودية دولية، وبسبب محاربة ظاهرة الأعمار المزورة فكان الثمن خسائر كبيرة نتيجة المشاركة بأعمار حقيقية.



