


لم يكن أبدا هناك شك، بذلك الرابط الوثيق بين ليونيل ميسي وفريقه برشلونة، لدرجة أن أمر تجديد تعاقد البرغوث الأرجنتيني مع العملاق الكتالوني، لم يكن يأخذ أي اهتمام، فالأمر مسلّم به، والتجديد أمر محسوم.
التوقيع على بياض، وعدم الاكتراث بالتواريخ، لم يعد ذلك الأمر المنزّه عن النقاش، فالتفكير بدأ بصوت مرتفع داخل أركان برشلونة، وما يحدث من تراجع في النتائج، أدى للخروج عن المألوف بإقالة المدرب السابق فالفيردي، الذي دعمه ميسي قبل الإدارة، وعلى غير العادة، ارتفع صوت من داخل مركز القيادة ممثل بالمدير الرياضي إريك أبيدال، ينتقد تخاذل بعض اللاعبين ويتهمهم بالتسبب في فشل فالفيردي.
الرد كان سريعا من ميسي، الذي صب جام غضبه على أبيدال، وطالبه بتحديد أسماء اللاعبين المتخاذلين، وذكّره بالتركيز على وظيفته، وبأنه لم يعد لاعبا في الفريق ليتحدث عن اللاعبين بهذا الشكل، والأمر استدعى اجتماعا ثلاثيا لميسي وأبيدال بحضور بارتوميو رئيس النادي لإعادة الهدوء إلى البيت الكتالوني بعد عاصفة التصريحات.
ميسي في كل مرة يتم فيها الحديث عن التجديد، يؤكد على ذلك الرباط الوثيق بالنادي الذي انتشله من رحلة المرض، وأظهر موهبته للعالم كله، وكأنه يرد الدين، ولا يحفل بالتفاصيل، رغم أنه في المقابل يحصل على أعلى راتب لاعب كرة في العالم، ويعيش كالملوك في قلعة برشلونة.
ورغم كل الكلام الجميل، والمشاعر المتبادلة بين ميسي وبرشلونة، إلا أن الشيطان دخل في تفاصيل تجديد عقد النجم الأرجنتيني، الذي قرر أن يكون سنويا، وأن يمتلك حق الرحيل في نهايته دون الرجوع للإدارة، وبشرط إبلاغها قبل شهر من قراره.
هذا الشرط يعتبر سيفا مسلطا على رقبة بارتوميو، الذي يدرك تماما أن ميسي يمثل ما يزيد عن 70% من قوة فريقه، وأنه العامل المشترك مع طموحات الألقاب، وبخاصة دوري أبطال أوروبا، الذي يعد هدفا كبيرة في الموسم الحالي.
المؤشرات تدل على أن ميسي لم يعد بتلك البراءة في التفكير، وأنه بالفعل يخطط لشيء ما للانقلاب على الإدارة، قد لا يفكر حقيقة بالرحيل، فسلبيات القرار قد تتجاوز إيجابياته، خاصة بإيجاد ناد يمنحه كل الحرية في التصرف داخل وخارج الملعب، ولعب دور القائد الذي يصل لمرحلة الاستبداد أحيانا بالتدخل في قرارات الإدارة والمدرب والتشكيلة (حسب ما يشاع عنه).
ورغم كل ما سبق، يبقى ميسي لاعب كرة قدم، يمتلك شغف التجربة والمغامرة، واتخاذ القرار الذي يناسب مستقبله مع اقتراب خط النهاية بتقدم السن، وإثبات أنه العامل الأقوى في كل فريق يرتدي قميصه، وقد يتخذ خطوة غريمه في المستطيل الأخضر كريستيانو رونالدو، مبررا لخطوة أكثر جنونا، سواء بالانضمام إلى باريس سان جيرمان الذي منحه شيكا على بياض، والعودة لتكوين شراكة مثيرة مع رفيقه السابق نيمار، أو التوجه إلى إنجلترا، أو حتى بناء شراكة استثنائية مع رونالدو في يوفنتوس.
ميسي كما هو نجم ساطع في الملعب، يعتبر لغزا محيرا خارجه، فحياته مرتبطة مع أسرته، ويندر مشاهدته خارج منزله، كما أنه شحيح في التصريحات، وأصدقاءه المقربون لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة، ووكيل أعماله والده، وكل ذلك يضفي غموضا كبيرا على تفكيره وقراره، والشائعات قد تدفع برشلونة لبدء ماراثون استثنائي لإقناعه بالبقاء، قبل أقل من 3 أشهر على قرار الحسم، الذي قد يحمل مفاجأة مدوية..فهل يبقى..أم يرحل؟
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



