
لست أبداً من أنصار نظرية لاعب النادي ولاعب المنتخب، وموقن أن اللاعب «الموهوب» لن يتغير، سواء لعب في دوري مع ناديه أو مع منتخب بلاده.. عليه أن يصنع الفارق، وإلا ما جدواه إن نجح لنفسه، وأخفق في رد جميل جماهيره.. ومسيرة كل اللاعبين الكبار مثل بيليه ومارادونا وزيدان وغيرهم كانت ناصعة هنا وهناك، فكيف الأمر ومن نعنيه هو ليونيل ميسي ابن الكرة القادم إليها من كوكب آخر يرى البعض أنه لا يسكنه سواه، حتى لو كان مع المنتخب الأرجنتيني لاعباً بلا مخالب، بل يمكن القول إن مسيرته مع «التانجو» بإنصاف شديد تؤكد أنه لاعب عادي، ربما أقل من بعض زملائه في المنتخب.
لست أرجنتيني الهوى ولا «برشلوني» العشق، وكتبت هنا أكثر من مرة عن ميسي لاعب الدوري الإسباني الخارق.. لكن تعادل الأرجنتين مع آيسلندا أمس الأول، في مستهل مبارياتها بالمجموعة الرابعة لكأس العالم، وإضاعة ميسي لضربة جزاء، أعاد السؤال الذي يلح عليّ كلما لعبت الأرجنتين: أين ميسي، وهل يتحمل مسؤولية ما حدث، وهل يختلف ميسي الأرجنتيني عن ميسي البرشلوني، وهل صنع الفارق يوماً للأرجنتين، أم أنه لا يعرف معها كيف يصنعه.. هل يعرف أن كل ما يفعله مع «البارسا» لنفسه وأن بلاده لم تجن منه شيئاً.. هل يعرف ولا يستطيع أم يستطيع ولا يعرف كيف؟.
قبل ميسي، لعب البرتغالي رونالدو نجم ريال مدريد مع منتخب بلاده أمام إسبانيا المرشحة للقب المونديال، وصنع رونالدو الفارق، وأحرز ثلاثة أهداف من أربع تسديدات على المرمى الإسباني، فيما سدد ميسي 11 مرة من دون أن يحقق شيئاً، وساهم بضربة الجزاء التي أضاعها في الشوط الثاني، في تعادل مخيب وصعب على الفريق الأرجنتيني الذي تنتظره مباراتان صعبتان أمام كرواتيا ونيجيريا.
ليست مشكلة ميسي الوحيدة في إضاعة ضربة الجزاء، رغم أنه أخفق في تسجيل 4 ركلات من أصل آخر 7 لعبها مع برشلونة والأرجنتين، ولكن الأرجنتين معه تعاني.. عانت من قبل وعانت في التصفيات.. هو معها ليس الساحر.. ليس تميمة الحظ التي بإمكانها أن تقلب الموازين.. ليس المرعب كما هو في برشلونة الفريق المتكامل الذي بإمكانه أيضاً أن يفعل الكثير في غياب ميسي.. يبدو أن ميسي بحاجة للعب ببرشلونة في كأس العالم ليفوز بالمونديال.
حسناً فعل ميسي أن أعلن تحمل مسؤولية التعادل أمام آيسلندا، لكنه كقائد من المفترض أنه ملهم، عليه أن يدرك أن الأرجنتين بحاجة إلى أكثر من الاعتذار والكلام وأن ترى في صفوفها ميسي البارسا الذي بإمكانه أن يفعل أي شيء في أي وقت، والكلام عن «النحس» الذي يلازمه مع المنتخب لا وجود له في قواميس هذه الكرة وهذا العالم، وهل إذا استمر ميسي على هذه الحال سيظل أسطورة.. هل سيظل يلعب بوجهين وروحين.. ساحر هناك ومتفرج هنا.. دائماً أراه الأفضل، لكن ما جدوى أن تكون أحسن الناس إلا في بيتك.
كلمة أخيرة:
الساحر لا يجيد.. حين لا يعجبه المسرح وحين يختفي معاونوه!
*نقلا عن صحيفة الاتحاد
قد يعجبك أيضاً



