
رغم مسيرته المظفرة مع نادي برشلونة، وجمعه المجد من أطرافه بتحقيق أقصى ما يمكن لناد على الكرة الأرضية الوصول إليه، إلا أن (سُبة) بقيت مرافقة البرغوث طيلة مشواره، واتهاما لا يمكن تجاهله من قبل خصومه وأعدائه بـ (المتخاذل) مع منتخب بلاده الأرجنتين.
حقق ميسي مع برشلونة جميع الألقاب المحلية والأروبية ومونديال الأندية، وكرر ذات الفعل أكثر من مرة خارجيا وعديد المرات محليا، وتوج بـ 6 كرات ذهبية، لم تشفع له بأن يخرج من عباءة التخاذل، وبقي متهما بالتقصير في حق بلاده، التي لم ينجح ميسي في قيادتها للفوز بأي لقب، سواء كوبا أميركا أو المونديال.
لم يشفع أحد لميسي وصوله لنهائي مونديال 2014، والذي شهد خسارة درامية للأرجنتين أمام المنتخب الألماني في الدقائق الأخيرة، وحتى جائزة أفضل لاعب في البطولة، لم تقنع الكثير من المتابعين الذين شككوا في نزاهتها وطالبوا بمنحها للحارس الألماني نوير.
صام ميسي كثيرا عن الألقاب الدولية، ووقفت كأس كوبا أميركا كعقبة كأداء في طريقه، ووصل للنهائي مرتين على التوالي في نسختي 2015-2016، ومنعت ركلات الترجيح حلمه ليكون التتويج لمصلحة تشيلي، وخرج منتخب بلاده في نسخة 2019 من الدور نصف النهائي، ليبتسم الحظ أخيرا في العام الماضي، وبرفع الكأس العزيزة على حساب المنافس اللدود البرازيل، ليحقق ميسي حلمه، وقد تجاوز الثلاثين من عمره.
غاب الأمل عن ميسي في تحقيق الكرة الذهبية من جديد، وكاد أن يستلسم وسط تألق نجوم آخرين مثل مهاجم بايرن ميونخ ليفاندوفسكي والمصري محمد صلاح نجم ليفربول، وبمجرد تحقيق ميسي أول لقب رسمي له مع الارجنتين، تحولت الترشيحات لمصلحته، وتم ضم هذا الكأس إلى جانب كأس إسبانيا الذي يحل ثانيا في مرتبة الأهمية محليا، ليتوج ميسي موسمه بالكرة الذهبية السابعة، وبشكل لم يسلم من الانتقادات أيضا.
قلب ميسي الفكرة التي تقول إنه يؤدي مع برشلونة أفضل بكثير مع منتخب بلاده، ويلعب بحذر وحرص شديد، ولا يركض على أرض الملعب، خشية من الإصابة، وشاهدناه في الموسم الحالي يغيب كثيرا عن فريقه باريس سان جيرمان، بسبب الإصابة وكورونا، ويخرج بأسوأ أرقامه في الموسم، حيث سجل 11 هدفا في مجمل البطولات الفرنسية منها 6 أهداف في الدوري و 5 في دوري الأبطال، وقدم 15 تمريرة مساعدة في 34 مباراة.
سجل ميسي المتواضع في الدوري الفرنسي، تحول إلى نجومية مطلقة في إطلالته بكأس أوروبا أميركا الجنوبية، حيث نجح في صناعة هدفين، وتوج بجائزة أفضل لاعب في المباراة، بعد جهده الوافر وأدائه المتميز طيلة دقائقها التسعين، وقيادة منتخب بلاده للتويج على حساب المنتخب الإيطالي حامل اللقب الأوروبي.
ويبدو أن ميسي يستمتع حاليا باللعب مع منتخب بلاده، وهذه العودة القوية والفوز العريض على المنتخب الإيطالي بثلاثية نظيفة، فتحت شهية عشاق التانجو، بالظهور بشكل مميز في كأس العالم القادمة التي تحتضنها قطر، ورفع طموحات تحقيق اللقب الغائب عن الخزائن الأرجنتينية منذ عام 1986، حين رفعته يدا الأسطورة الراحل مارادونا..فهل يفعلها ميسي من جديد..ويرفع أسمى ألقاب الكرة العالمية، ويثبت جدارة أسطورته؟
قد يعجبك أيضاً



