إعلان
إعلان

مونديال العرب..أفراح وأحزان

د.محمد مطاوع
01 ديسمبر 202201:22
mohammad mutawe

ما بين ليلة وضحاها، انقلبت فرحتنا العارمة في المونديال، إلى حزن طغى على الخريطة العربية، وممثلينا يتقاطرون الواحد تلو الآخر، خارج حدود المنافسة، لتبقى الآمال معلقة بأسود الأطلس، علهم يحققون أمنيات ملايين أصحاب الضاد في استمرار المغامرة لنهايتها.

حقق المنتخب السعودي أكبر مفاجآت المونديال بالفوز على الأرجنتين، والأمر لم يكن صدفة وإنما عمل كبير من الجهاز الفني و اللاعبين، لكن ما جرى في المباراتين التاليتين، عكس الصورة تماما، فتحول الأخضر إلى فريق يعتمد على رد الفعل بدلا من الفعل ذاته، ليخسر أمام بولندا بثنائية، وصدمنا أمام المكسيك بأداء دفاعي وترك خيوط اللعبة بيد أصحاب القبعات الكبيرة.

وقبله كان المنتخب التونسي يفجر مفاجأة متأخرة، بالفوز على المنتخب الفرنسي، وهو مرشح قوي آخر وحامل لآخر كأس للعالم، لكن النسور دفعوا ثمن خسارتهم العجيبة أمام استراليا، ليغادروا مع المكسيك، ويتركوا فرنسا واستراليا ( مفاجأة البطولة) يحظيان ببطاقتي التأهل.

ولن نتحدث كثيرا عن المنتخب القطري، الذي سلم الراية مبكرا، وخرج بثلاث خسائر، وبرصيد خال من النقاط، بعد أن قدم أسوأ مستوياته في السنوات الأخيرة، وتمنينا أن يقدم ولو نصف ما شاهدناه في بطولة آسيا التي أقيمت قبل 3 سنوات، وحقق لقبها بكل جدارة واستحقاق.

تمنينا أن تخرج المنتخبات العريبة من عباءة التمثيل المشرف، والوعد بأن القادم أجمل، فما يهمنا بالفعل هو الحاضر الذي نعيشه، والإنجازات التي تحققت بوصول 4 منتخبات عربية لنهائيات كأس العالم، لكن يبدو أن هناك شيء خاطئ في الأمر، ولا ندري هل يتعلق بطريقة الإعداد، أم مسؤولية الأجهزة الفنية، أم عدم جاهزية اللاعبين للمشاركة في مثل هذه المحافل التي تضم نخبة النخبة من المنتخبات القادمة للفوز باللقب، وليس مجرد كتابة التاريخ بفوز هنا أو تسجيل رقم هناك.

الأمر يحتاج لدراسة ومراجعة ما يحدث على الأرض، فكيف يتغير مثلا أداء منتخب مثل السعودية بين ليلة وضحاها؟ كيف يفوز على منتخب يقوده ميسي وقادم بترشيحات كبيرة للظفر بالكأس الذهبية، وبعدها يخسر من بولندا التي تخرج من دائرة الترشيحات وتأتي في مرتبة أقل من الأرجنتين، ومن بعدها يقدم المنتخب أسوأ مبارياته أمام المكسيك في التحدي المصيري على خطف بطاقة التأهل، وكل الخيوط بين يديه.

قد يقول قائل هناك ظروف خارجة عن المألوف وفي مقدمتها الإصابات، أو الظروف النفسية والبدنية للفريق، ولكن كمنتخب وصل لنهائيات كأس العالم، لا بد أن تكون كافة الأورواق جاهزة بين يدي المدرب، وهي ذاتها الأوراق التي اختارها من البداية وعليه استثمارها بشكل مثالي، كما أن هناك نجوم شاركوا في مباريات على ذات المستوى سواء في المونديالات السابقة أو النهائيات القارية، وأمام جماهير غفيرة، وغيرها من الظروف التي لا بد من دراستها من الآن بشكل جيد، للاستفادة منها في قادم الأوقات.

الآن بات الوطن العربي بأكمله متحدا خلف منتخب الأسود، ولن نقبل بأي عذر، فالمغرب يحمل الإمكانيات للتربع على صدارة المجموعة، وخصمه الكندي ليس بذلك المنتخب القوي، وسيلعب أسود الأطلس بفرصتين: التعادل..أو الفوز الذي قد يكون كافيا لوضعه في الصدارة، خاصة وأن هناك مواجهة متكافئة بين كرواتيا وبلجيكا على الطرف الآخر، ونتمنى أن يواصل الأسود مشوارهم، وأن يحققوا ما هو أبعد من الدور ثمن النهائي، ويضربوا كل الأرقام القياسية العربية في البطولة العريقة، ويواصلوا المشوار لنهايته.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان