
شاهد الجميع اللافتات التي رفعها بعض مشجعي فريق الهلال السعودي في مباراة الثلاثاء الماضي (29 سبتمبر) أمام فريق أهلي دبي الإماراتي، التي انتهت بالتعادل 1-1 ضمن لقاء الذهاب بدور قبل النهائي من مسابقة دوري أبطال آسيا 2015، وكان مضمون اللافتات اتهام الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بمحاربة الهلال عبر العقوبات الظالمة بحسب وجهة نظر المشجعين الذين غضبوا من صدور قرار إيقاف المدافع البرازيلي ديغاو (27 عاماً) قبل اللقاء بساعات قليلة.
من المعروف أن جماهير فريق الهلال السعودي، وأيضاً إعلامه بالصحف المحلية، تشتكي من الظلم المتكرر الذي يتعرض لها فريقهم في البطولة الآسيوية على يد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ولكن لم تتمكن جماهير الهلال وإعلامه من تقديم دليل ملموس ومثبت رسمياً لـ«المؤامرات» التي تحاك ضد فريقهم، مكتفين باستدلال القرارات التحكيمية الخاطئة التي يتعرض لها أي فريق في العالم.
كثرة شكوى جماهير وإعلام الهلال من مؤامرات الاتحاد الآسيوي يجعلنا نضع هذا السؤال.. هل الاتحاد الآسيوي بالفعل يحارب الهلال السعودي؟ ولماذا يحارب الهلال وحده فقط دون بقية الأندية الآسيوية التي يبلغ عددها ما يفوق نصف مليون ناد؟.
قبل الإجابة على هذا السؤال، عند مراجعة تاريخ كرة «عرب آسيا» من الثمانينات إلى لقاء الهلال وأهلي دبي نكتشف أن منطقة «عرب آسيا» من أكثر المناطق التي تتهم الاتحاد الآسيوي بمحاربة أنديتهم ومنتخباتهم دون تقديم دليل ملموس وواقعي، مثل ما حدث في كأس آسيا 1996 بالإمارات عندما صرح لاعب الوسط السعودي يوسف الثنيان تصريحاً خطيراً بعد فوز منتخب بلاده بالبطولة مفاده «لعبنا أمام 14 حكماً وحققنا البطولة رغم أنفهم»!، ولكن الطريف في الموضوع أن المنتخب السعودي كان يحقق نتائج جيدة في تلك البطولة ليكسبها دون أن يتعرض لأي ظلم، ولا أعلم ماذا سيكون تصريح اللاعب في حال فشل مهمته بالبطولة؟ هل سيطالب بإسقاط الاتحاد الآسيوي؟!.
ومثال آخر في كأس آسيا 2004 بالصين، وتحديداً مباراة اليابان والأردن التي انتهت بفوز مثير لليابان بركلات الترجيح ضمن لقاء دور الثمانية، في هذا اللقاء قرر حكم الساحة الماليزي صبح الدين محمد صالح (48 عاماً) تبديل موقع تنفيذ الركلات الترجيحية بعد أن كانت نتيجة الركلات 2-1 للأردن بسبب تردي حالة العشب في نقطة تسديد الكرة بعد هطول الأمطار الغزيرة، ليشهد بعد التبديل تحول نتيجة الركلات إلى فوز ياباني بنتيجة 4-3 وهذا الأمر جعل أغلب وسائل الإعلام الأردنية توجه سيلاً من الاتهامات للاتحاد الآسيوي بمحاباة اليابان ومحاربة العرب!، مع العلم أن منتخب الأردن كاد أن يفوز في الركلات لو لا رعونة المهاجم أنس الزبون (36 عاماً) الذي سدد كرة بلا عنوان، لأنه تعامل معها كأنها ضربة حرة مباشرة!.
نكتفي بهذين المثالين ونضع المجهر على يوسف الثنيان والمنتخب الأردني، ثم نطرح هذا السؤال والذي ستكون إجابته من هذين المثالين.. لماذا يستمر العرب في إصدار الاتهامات دون دليل واضح عند الخسارة أو الفوز؟
في الحالة الأردنية سنجد أن الإعلام الأردني حاول الهروب من مأزق محدودية قدرات لاعبي منتخب الأردن في البطولات الخارجية بدليل أن جميع اللاعبين فقدوا التركيز في الركلات الحاسمة أمام اليابان، والتسديدة الغريبة من أنس الزبون في الركلة الحاسمة تكشف حقيقة الخلل، واللوم يقع على منظومة الكرة الأردنية التي لم تتمكن من صناعة لاعب قادر على مواجهة الظروف والتحديات في الخارج، وطبعاً يعتبر الدوري المحلي «الدوري الأردني» هو المصنع الحقيقي للاعب، ولكن للأسف يعاني هذا المصنع منذ 2004 إلى يومنا الحالي من ضعف شديد، لتكون نتائجه حتى الآن فشل منتخب الأردن في الذهاب إلى كأس العالم.
وفي الحالة السعودية سنجد أن نفس المصنع «الدوري السعودي» صنع لاعباً يخاف من المستقبل لأنه لا يثق بنفسه وبقدراته حتى لو فاز بكأس آسيا!، ظهور تصريح يوسف الثنيان بعد فوزه بكأس آسيا 1996 يدل على أن اللاعب وضع الشماعة مبكراً في حال إخفاقه في الفوز بأي بطولة بعد آسيا 1996 أي أنه لا يثق بقدرته في تكرار نفس الانجاز في السنوات القادمة ليكون عذر «الاتحاد الآسيوي يحاربنا» المظلة التي تحميه في حال إخفاقه بالفترة القادمة.
حالياً أصبح لدينا أكثر من لاعب يضع هذه الشماعة بعد كل مباراة آسيوية لأنه لا يثق بقدراته وبمستقبله أو كما نسميه بـ«فقدان الثقة» لتصل هذه العدوى إلى الأندية السعودية ثم إلى جماهيرها التي أصبحت تردد هذه الشماعة في كل لقاء دون وعي أو إدراك، أنا هنا لا أتحدث عن الهلال فقط بل جميع الأندية السعودية التي خرجت من مصنع واحد وهو الدوري السعودي.
ولا ننسى أيضاً الاتحاد السعودي لكرة القدم الذي سبق له اتهام الاتحاد الآسيوي بمحاربة المنتخب السعودي في تصفيات كأس العالم 2010 عندما شعر بقرب خروجه من التصفيات بعد خسارته في العاصمة الرياض أمام كوريا الجنوبية بهدفين نظيفين، لتكون أمامنا معادلة سهلة وهي.. إذا كان الاتحاد السعودي لكرة القدم يعاني من عدوى «فقدان الثقة» والبحث عن الشماعة في الفشل، كيف سيكون حال أنديتها ولاعبيها وجماهيرها؟!.
طبعاً أنا هنا لا أبرر الأخطاء التحكيمية لحكام قارة آسيا (حكام عرب وغير عرب) بسبب ضعف برامج تطوير الحكام في لجنة التحكيم بالاتحاد الآسيوي، ولكن اتهام الاتحاد الآسيوي الذي يرأسه «العربي» الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة (49 عاماً) بمحاربة العرب تحتاج لمليون علامة استفهام؟.
ختاماً،، لنعود إلى سؤالنا الأول الذي تركناه جانباً.. هل الاتحاد الآسيوي يحارب الهلال أو بالأحرى يحارب العرب؟، سيكون الجواب بكل بساطة «نعم» ولكن في العقل الباطني وليس على الواقع، إذا كانت الاتحادات والأندية العربية فاقدة للثقة وتخاف من الأخطاء التحكيمية التي يتعرض لها أي فريق في العالم فأنها ستواجه حرباً شرسة مع الاتحاد الآسيوي ولكن في ساحة الأحلام فقط.
قد يعجبك أيضاً



