
لم تتحدث كرة القدم بالمنطق ذات يوم، حتى إذا لجأت لقاض يفض النزاع؛ لتحديد الطرف الأفضل على أرضية الملعب، يكون الخيار ركلات الترجيح التي تعتمد على الحظ أكثر من أي شيء آخر!
بمنطق اللامنطق، خرجت سويسرا من بطولة أوروبا بعد خسارتها بركلات الترجيح أمام بولندا. من تابع المباراة سيتضح له كم أن هذه “الساحرة المستديرة” ظالمة إلى حدٍّ مقيت في بعض الأحيان.
لا يقل مجهود الملاكم عن لاعب كرة القدم، لكن الأخير يجري على أمل أن يسجل هدفًا، وعندما يفشل يصبح جهده وجرأته هباءً منثورًا. لا معنى لكل إحصاءات المباريات الكروية إلا في التحليل والرصد، عدا ذلك، فهي مجرد حبر على الورق.
في الملاكمة، تحسم الأمور بالضربة القاضية أو النقاط في كل جولة، هذا القانون عادل إلى حدٍّ كبيرٍ؛ لأنه يحمل مجهود الملاكمين على محمل الجد، لعبة ليست للفرجة فحسب، وإنما لتحقيق أكبر قدر من العدل.
كرة القدم في وارد آخر، من يستطيع الفوز حتى وإن لم يلعب كرة قدم، فبإمكانه ذلك. فقط عليه أن يتوقف عن المراوغة، أن يكون مصارعًا في ملعب كرة قدم!
تختل الموازين، تذهب الجمالية، تصبح حسابات الفوز أكبر من المباراة، لأن فريق طمع في الحصول على أكبر من حجمه، منطق مثقوب ليس فيه أي مقدار من العدل.
فازت اليونان ببطولة أوروبا العام 2004 رغم أنها لعبت كرة قدم بشعة، استفادت من وجود مساحة ليس لها قانون في اللعبة، ربما استخدمت قانون كرة اليد في دفاع المنطقة، لكنه قانون يُعاقب عليه في كرة السلة!
كرة القدم تحتاج قانونًا ينقذها مما هي عليه الآن، كثرة التمريرات التي ليس من ورائها طائل ليست جمالية وفنًّا، الجمالية الحقيقية في استغلال وقت المباراة؛ لإحراز تقدّم على الخصم في الأداء والنتيجة، وليس في الإحصائية.
مجموع الهجمات التي يقوم بها كل فريق هي عمل وجهد، الكرة التي تضرب العارضة ليست كتلك التي طوّح بها اللاعب في المدرجات.
الإحصاءات التي من خلالها تتم الترشيحات والتصنيفات لن يكون لها قيمة عندما تقتصر على الكلام وحسب.
ضربات الترجيح ربما تكون متعة وإثارة في كرة القدم، لكنها لا تعكس واقع المباراة. يستطيع أي فريق أن ينكمش في مناطقه ليشتت الكرات ويكتفي بإهدار الوقت حتى يطلق الحكم صافرة النهاية ليخرج متعادلاً مع الفريق الذي كان يخطط ويرسم هجمات منظمة، ويقدم كرة قدم، أي عدل هذا، وأية إثارة.
خطوط الملعب يتوجّب أن تكون ضمن قانون يحمي جمالية اللعبة، الخطوط حاليًّا جامدة على العشب، لكنها من الممكن أن تنطق، عندما تعبرها الكرة تصبح الأمور مختلفة، تصبح هدفًا، ركلة زاوية، أو ركلة جزاء، أو ضربة حرة، أو تماسًّا.
اللاعب داخل الصندوق لا يصبح كما هو عندما يكون خارجه، لا يستطيع البقاء داخل منطقة الجزاء على الدوام، وليس في صالحه أن يكون خارجها. من هذا المنطلق يتوجّب تفعيل خط المنتصف الذي ليس له أي دور سوى تحييد الفريقين عند البداية أو بعد كل هدف، وعندما لا تكون ثمة أهداف يصبح مجرد خط لبداية تسعين دقيقة أو 120 دقيقة. أما النهاية، فهي متروكة للحظ.. ويا لسوء حظنا عندما نكون مضطرين في كل مرة لمتابعة مباراة كهذه.
قد يعجبك أيضاً



