إعلان
إعلان

من "ديربي" بارد يفتقر للإثارة إلى حلم كأس العالم 2030: هل كرة القدم المغربية قادرة على التحدي؟

عبدالغفور ضرار
25 نوفمبر 202405:26
462578432_556068363833529_1901319586782693407_n

في مباراة طالما كان ينتظرها عشاق كرة القدم المغربية، خيبت مواجهة "الديربي" بين الرجاء والوداد آمال الجماهير والمتابعين على حد سواء. فبينما كانت التوقعات مرتفعة لمباراة تعكس روح التنافس بين قطبي كرة القدم في المغرب، جاء اللقاء خاليًا من الحماسة، بعيدًا عن تلك الإثارة التي لطالما تميزت بها "ديربيات" السنوات الماضية.

أقيمت المباراة في ظروف استثنائية، حيث غابت الجماهير عن المدرجات التي كانت تشهد عادة ازدحامًا كبيرًا وأجواءً مشحونة بالتشويق. بدلاً من ذلك، كانت المدرجات فارغة، فيما بدا الملعب وكأنه مسرح لمباراة عادية، رغم الرمزية الخاصة التي يحملها هذا اللقاء. حتى توقيت المباراة، الذي اختير في "ملعب العربي الزاولي" بدلاً من "المركب الرياضي محمد الخامس" الذي ارتبط بمواجهات تاريخية، كان له تأثير واضح على الحضور الجماهيري والأجواء العامة.

أما على أرضية الملعب، فقد تراجعت الحدة التي كان يتسم بها الديربي، ليحل محلها طابع تكتيكي بحت، ناتج عن رغبة المدربين، ريكاردو سابينتو ورولاني موكوينا، في تجنب الخسارة أكثر من السعي للفوز. المدربان لم يتمكنا من بناء سلسلة من النتائج الإيجابية في الآونة الأخيرة، ما جعل الأداء الفني يفتقر إلى الاندفاع والحماس المعتادين.

وفي ظل هذه الظروف، عبر كثير من المتابعين عن خيبة أملهم من المستوى الذي قدّمته الفرق، معتبرين أن اللقاء لم يكن في مستوى تطلعات الجماهير التي اعتادت على ديربيات مليئة بالإثارة والعنفوان، وأن المنتوج الكروي المغربي كان في أمس الحاجة إلى شيء أكثر جذبًا للانتباه، خصوصًا بعد النجاح الكبير الذي حققه المنتخب الوطني في كأس العالم 2022 بقطر.

كما أن غياب الجماهير كان له تأثير مباشر على اللاعبين. في المباريات السابقة، كانت الجماهير تلعب دورًا حيويًا في تحفيز اللاعبين ودفعهم لتقديم أفضل ما لديهم. اليوم، في ظل غياب هذا العامل، بدا الأداء أقل قوة، وكأن المباراة تفتقر إلى تلك الروح التي طالما ميّزت ديربيات "الرجاء" و"الوداد".

هذا المشهد يأتي في وقت حساس بالنسبة للكرة المغربية، التي تستعد لاستضافة أحداث رياضية كبرى، أبرزها كأس أمم أفريقيا 2025 وكأس العالم 2030. لذا، فإن المطلب الأساسي الآن هو رفع مستوى المسابقات المحلية، لتتواكب مع التطلعات المستقبلية ولتكون في مستوى التحديات الكبرى التي تنتظرها البلاد في السنوات القادمة.

إغلاق بعض الملاعب الكبرى بسبب أعمال الصيانة يضيف مزيدًا من التحديات لهذا الواقع، ما يستدعي إعادة التفكير في تحسين تجربة المشاهدين والمنتج الكروي المحلي بشكل عام. المغرب، الذي سبق وأن أبهر العالم بأدائه في البطولات الدولية، بحاجة الآن إلى إثبات أن كرة القدم المحلية قادرة على تقديم مستوى يليق بتاريخه وطموحاته المستقبلية.

يُدرك المرء قيمة ما كان يحظى به عندما يفقده، والقيمة تجلت في الواقع الراهن مقارنة بالماضي القريب، حال تغير وأسف في الوسط، بعدما نجحوا في إطفاء الشعلة الوحيدة التي كانت تنير كرة القدم المحلية. 

مدرجات باردة، صمت يكسَّر بحديث اللاعبين ومرافقي الأندية، وأداء خائر يخلّف الملل واليأس**. هو ديربي الاسم، ولكن المشهد لا يستحق أن يحمل صفة مباراة في الدوري الاحترافي. لا شيء يستحق الذكر.

إبعاد الجماهير عن الديربي أماط اللثام، وأظهر حقيقة المستوى، أو بالأحرى المستوى الذي أرادوا أن يصبح عليه، اعتمادًا على رهانهم الخائب. بدلًا من أن يكون اللقاء انعكاسًا للروح الرياضية والشغف الجماهيري، أصبح مجرد لقاء تكتيكي ممل. تراجعت حدة المنافسة، وأصبح الإيقاع بطيئًا، مما يزيد من تعميق الهوة بين ما كانت عليه كرة القدم المغربية في الماضي وما وصلت إليه الآن.

وفي الوقت الذي تتطلع فيه البلاد إلى استضافة كأس العالم 2030، فإن هذه المظاهر لا تبشر بالخير. يتطلب الأمر جهدًا كبيرًا لإعادة الروح إلى المسابقات المحلية، وتجديد الحماسة في قلب الجماهير، التي تشهد اليوم تحولًا دراماتيكيًا في حضورها وأدائها داخل الملاعب. فإن لم يكن للمنافسات المحلية جاذبية، كيف سيكون الحال في أكبر محفل رياضي عالمي؟

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان