إعلان
إعلان

من الساجدين إلى المتحرشين وقصة انقسام تاريخي

07 يوليو 201904:21
3

لأن العدل أساس الملك، جاء هذا الخروج المهين للمنتخب المصري من ثمن نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019، التي تحتضنها أرض الفراعنة، لتُكتب قصة جديدة من القصاص الإلهي.

رفاق محمد صلاح دخلوا تاريخ مصر من الباب الخلفي، بعدما فشل المنتخب الوطني لأول مرة في الوصول إلى ربع نهائي البطولة الأفريقية عند استضافته لها على مدار تاريخه.

وتسبب الجيل الحالي للمنتخب الوطني في انقسام تاريخي، يحدث لأول مرة بين صفوف الجماهير المصرية بمختلف أطيافها، وهو ما تبين بوضوح عقب الإقصاء المخيب للآمال.

الانقسام زُرعت بذرته قبل انطلاق البطولة في نسختها الـ32، بعدما قرر المسؤولون في اللجنة المنظمة رفع أسعار تذاكر المباريات بطريقة مُجحفة، لتبدأ صيحات الغضب في الشارع المصري.

لم يُعر مسؤولو اللجنة المنظمة للبطولة واتحاد الكرة المصري اهتمامًا لشكاوى الجمهور الحقيقي، الذي يأتي جُله من الحواري والمناطق الشعبية والطبقات المتوسطة وما هو أدناها، وليس من ساكني الأبراج الشاهقة في الأحياء الراقية.

بدأت البطولة وامتلأت مدرجات استاد القاهرة بجماهير مُحبة لمصر، لكنها لم تكن أبدًا من صفوف المشجعين الدائمين الصائحين دومًا بهتافات تزلزل الملاعب وتُرعب الخصوم.

مشاهد المتفرجين في استاد القاهرة أثارت غضب الجماهير الحقيقية مباراة تلو أخرى، وهنا بدأ المنتخب الوطني في خسارة جزء من مشجعيه الحقيقيين، الذين شعروا بأن هذه البطولة ليست لهم وتلك المدرجات لم تعد من نصيبهم، فبدأت من هنا بعض الصفوف في الانشقاق.

أتبع أزمة التذاكر حالة جدلية جديدة دوت بقوة داخل معسكر المنتخب، بعد اتهام اللاعب عمرو وردة بملاحقة الفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتظهر فضيحة تلو أخرى، ليزداد الصخب من جديد.

تلك الأزمة فجرت الغضب وزادت من انشقاق الصفوف بين الجماهير المصرية، لا سيما بعد تراجع اتحاد الكرة عن استبعاده لوردة من المعسكر، فضلًا عن تلقي اللاعب دعمًا علنيًا من زملائه، على رأسهم محمد صلاح وحامل شارة القيادة، أحمد المحمدي.

احتفال المحمدي بأحد أهدافه، شاهرًا بأصابعه الرقم 22، الذي يحمله ورده، أتبعه صلاح بتغريدات وضعته تحت مقصلة الانتقادات، بعدما طلب منح زميله فرصة ثانية، رغم ثبوت تورطه، فضلًا عن خروج تقارير تفيد بتدخل صلاح بنفسه لإقناع المسؤولين بالتراجع عن قرار الاستبعاد.

انحياز صلاح لزميله تسبب في غضب عارم وحالة انقسام واضحة بين صفوف الجماهير، لتظهر فئة تحاول تبرير موقفه وأخرى متعجبة من موقفه الصادم، ليبدأ البعض في تمني سقوط الفراعنة لأول مرة.

وبعدما كان الفريق الوطني يُلقب سابقًا بمنتخب الساجدين، أطلق عليه البعض مؤخرًا وصف "منتخب المتحرشين"، كناية عن فعلة وردة وموقف زملائه الداعم له، وأولهم صلاح، الذي كان يحظى حتى وقت قريب بشعبية طاغية لا خلاف عليها، قبل أن تبدأ في الانهيار.

لم يتوقف صلاح عند هذا الحد، بل زاد من صفوف المنقلبين على المنتخب المصري باحتفاله الاستفزازي بهدفه في أوغندا ونظرته المتعالية للجماهير التي تهتف باسمه في المدرجات، مُعبرًا عن غضبه من الانتقادات الموجهة له.

نظرة صلاح خلال احتفاله لم تمر مرور الكرام، لتنضم صفوف جديدة إلى الصف المنشق عن تشجيع المنتخب الوطني.

وبعد سقوط المنتخب المصري على يد جنوب أفريقيا وخروجه مبكرًا من البطولة، تجلى الانقسام بوضوح بين صفوف الجماهير، بعدما عبر البعض بحسرة عن الخروج المهين، وآخرون رأوا أن ما حدث ما هو إلا تجسيد للعدالة الإلهية بعد الأحداث التي صاحبت مشوار الفراعنة في البطولة.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان