برغم ان الاراء حول مدى جاهزية منتخبنا الوطني للمشاركة في منافسات بطولتي خليجي السعودية والامم الاسيوية المقبلتين، تباينت عند المتعاطين حول هذه الموضوعة بين متشدد يرى ان التشكيلة بلغت ارذل العطاء ولم يعد بمقدور جل عناصرها الاتيان بمستوى افضل وكذلك ينسحب الامر على اخفاق المدرب حكيم شاكر في تقديم جمل (تكتيكية) جديدة بعدما وجد اصحاب وجهة النظر هذه انه رمى على طاولة الاضواء جميع اوراقه التي يمتلكها ولم يبق في جعبته ما يمكن ان يسعف وجوده مع المنتخب الوطني، نقول بين هذا الراي والاخرين الذين يقفون على الضفة الاخرى معتقدين ان في
الاخفاقات الاخيرة التي كانت العنوان الرئيسي لمباريات منتخبنا ولاسيما في النصف الاخير من بطولة الالعاب الاسيوية وايضا التعادل في التجريبية امام اليمن، هي بمثابة (بروفة) ايجابية تمنح حكيم وبقية رفاقه في الملاك التدريبي فرصة مثالية لتحديد مكامن الوهن والعمل على ايجاد الحلول الايجابية طالما انه مايزال في الوقت متسع.
نعي كمراقبين ونقاد معنيين ان الرأيين يستندان على ارضية واحدة عمادها المصلحة الوطنية وتشدهما فيها الرغبة والحرص على ان تعاود الكرة العراقية تالقها الذي فقدته في السنوات الاخيرة بسبب سوء التخطيط والاخفاق في ايجاد فلسفة تهيئة واعداد لمرحلة مستقبلية بعدما بقيت الحال تعتمد على تخطيط لمناسبة فقط دون النظر الى ابعد من ذلك..نعم ندرك جميعا ان المطلعين والمختصين يقفون على دراية ان النجاحات التي طالتها بعض فرق الكرة الخليجية وعينة من الفرق القارية، انما تمثل ولادات طبيعية لعملية تخطيط ممنهج وضعته فرق عمل مختصة وفصلت له برامج اعداد
شامل اخذت في الاعتبار جميع العوامل الداعمة وايضا المؤثرة مع وجود مساندة كبيرة مادية ولوجستية، فضلا على الاستعانة بوجهات النظر المختلفة لاصحاب الاختصاص من الاكاديميين.
نحن لغاية اللحظة ليس لدينا تصنيف واضح وموضوعي للمدربين المعتمدين وحتى التسمية لتولي المنتخبات الوطنية غالبا ما تخضع لجملة من المعطيات البعيدة عن الامكانيات الفنية والقيادية، وهنا يمسي من الضرورة اخضاع جميع المدربين كخطوة مهمة الى حالات تصنيف تعتمد على الشهادة الاكاديمية والامكانات الفنية والمحطات التدريبية التي وقف عندها، الى جانب امتلاكه فلسفة تخطيط تتعامل مع الظروف المختلفة للاستحقاقات الخارجية، فضلا على تحليه بخصلة القرار الشجاع لاجراء التغييرات في صفوف قائمته متى تطلب الامر، بالاضافة الى المقبولية من الجميع وخاصة اللاعبين الكبار في التشكيلة حتى لايجد بينهم انه اكبر من قرارات المدرب.
ان المعايير التي تعتمد في وضع المدرب في خانة الافضل بين اقرانه تاخذ بنظر الاعتبار النتائج الايجابية المترتبة على وجوده ومدى فلاحه في احداث تطورات في مسيرة التشكيلة الوطنية وقراءة الخط البياني لرحلته التدريبية، مع تلمس تغييرات في وجوه القائمة لضمان رفدها بالدماء الجديدة بهدف تحقيق الاستقرار من جانب والاستمرارية في اصابة حلقات النجاح من جانب آخر.. نحن نلتقي مع الاخر في ان التغيير يمسي علاجا في حال بقيت الجراح مفتوحة خشية (الاندمال) وتلمسا لسبيل جادة النجاح على ان تكون عملية التغيير مبنية على اتفاق اراء لجنة فنية مختصة وليس انعكاسا لرأي اداري لأشخاص غير معنيين بالجانب الفني.
نتفق ان الحديث في شأن المنتخب عند المشاركات يمثل خط احمر لان الاراء عندها يجب ان تلتقي في نقطة دعم المشاركة الوطنية، لكن ذلك لا يمكن ان يصادر عملية تسليط الضوء على مكامن التعثر في الفترة المناسبة، ولأن الوقت بات مؤاتيا لطرح وجهة نظرنا ، فإننا نعتقد انه من الاهمية بمكان ،عقد اجتماع بين لجنة فنية مختصة معتمدة لدى اتحاد الكرة وبين الملاك التدريبي للمنتخب للخروج برؤية مشتركة حول امكان وضع خارطة اعداد افضل لمشاركتنا في بطولتي الخليج والامم القارية، ذلك ان الاخفاق لا سمح الله اذا تكررت مشاهده في الاستحقاقين المذكورين، فان اعادة الهيبة عندها لمكانة وسمعة الكرة العراقية ستكون غاية في الصعوبة.
** نقلا عن جريدة "الملاعب" العراقية