إعلان
إعلان
main-background

مقال : أحزان .. بلا إنقطاع ! .............. (بقلم : علي رياح)

كووورة
21 نوفمبر 200519:00
   تغادرنا الفرحة ، ويغمرنا الحزن ، ويصير الشجن قريناً لواقعنا الكروي الذي لا فكاك من تداعياته الكارثية التي تحبط فينا الأمل كلما إرتفعت معدلاته في لحظة إنتشاء وتطلع نحو مستقبل أكثر إشراقاً، وكأننا بذلك قد عقدنا إتفاقاً لا رجعة عنه مع الخيبات..!

   والنصيب من الحزن هذه المرة ما فرضه علينا الزوراء والطلبة الفريقان الكبيران العتيدان اللذان كانا حتى موعد قريب سفيرينا الى نجاح رسمناه في العقل والذاكرة ولم ننل بالمحصلة غير عثرة أخرى يزدحم فيها إرثنا الكروي منذ نجاحنا المنقوص في إثينا وحتى الان!

   خسر الزوراء للمرة الثانية أمام المولودية الجزائري .. خسارته كانت باهتة لا طعم لها ولا روح .. فحين خسرنا في المرة الأولى بثلاثة اهداف (غير نظيفة) على أرض الجزائر قلنا إن الزوراء سيثأر لنا وسيثأر لتأريخه وسينتفض للكرامة الكروية العراقية التي عبث بها اللاعبون الجزائريون ، فضاع فريقنا الأبيض في عمان وتسارعت خطاه نحو إنتكاسة أخرى تبعث الحيرة المزمنة فينا ، فلماذا يظل هذا الزوراء متسربلاً دوماً بالفشل الخارجي حتى كانت محصلته في دوري أبطال العرب أربع مباريات خسر ثلاثاً منها وفاز في واحدة كانت في الأردن ، وعانقت شباكه ثمان كرات ولم يرد إلا في أربع مناسبات؟!

   الطلبة لم يكن أقل قسوة على أحاسيسنا الكروية المتصدعة ، وبدلاً من أن تكون له المبادأة على أرض الكويت ، خسر وفوّت نصف الفرصة نحو الإستمرار في هذا التباري العربي ، ثم وقعت خسارته الموجعة العجيبة على رؤوس كل محبيه والمتفائلين به .. كانت بالفعل خسارة لا مبرر لها في دمشق ، فترك للقادسية صولجان الإستمرار .. وهكذا يسجل الطلبة مغادرته الميدان العربي بخسارتين في مقابل فوزين لن يبررا خروجه المبكر من بطولة كان في العام الماضي أقرب الى ختامها بكل جدارة وإستحقاق .. وبدلاً من أن يكتب سطراً مضيئاً في كتاب تألقه الخارجي ، كتب على جدار مشاعرنا كل هذا الوجع الذي يجسده قول الشاعر :

                                                    لأي حزن من الأحزان أنتسبُ 
                                                              وأعظم الحزن حزنٌ ما له سبب ُ!!

   إخفاق آخر للمحورين الكبيرين على الأرض الكروية العراقية .. وضياع آخر لخطانا نحو إسترداد المجد المهدر في ظل التخبط والإنتهازية والشللية التي صارت تنخر في جسدنا الكروي في حين يسدر أهل الشأن في إنهزاميتهم المحيرة التي تضع الكرة العراقية ، مجدداً، على شفير هاوية أخرى ، بعد أن كانت لنا في تصفيات كأس العالم وفي خليجي سبعة عشر وفي الإستحقاقات الودية للمنتخب الجديد هاويات سحيقة أخرى لا قرار لها .. وبعد كل هذا وذاك ، هل سيقول لنا قائل لماذا تتشح كلماتنا بكل هذا الحجم من السوداوية؟ ولماذا لا نفتش عن المستقبل الوردي بين ثنايا الإخفاقات المستمرة بل والمتراكمة ؟ ولماذا بات الحديث عن مستقبل الكرة مثل الحديث عن الدروب الوعرة التي يفضي السير فيها الى مجهول يبعثر الخطى ، ويضيع المعالم ،  ويبدد الامال؟!

***

   إبن العراق عالي جناب .. إبن الفراتين علامة فارقة تتوج بها الرؤوس .. ولهذا تغالبنا  الآهات على هذه الأيام التي تجعل من صاحب الحضارة ، ومعقل العلم ، وموئل الإبداع ، عالة على الأندية العربية التي تقبل أن يعمل معها من منطلق (الحنيّة) عليه حتى لو كان علماً في اللعب أو التدريب ، فهي بذلك تتجاهل كفاءته ، وتتغاظى عن سمعته وإسمه ، وتشيح بوجهها عن إنجازاته الباهرة لبلاده!

   في البحرين لدينا كفاءات لعب وتدريب كبيرة ، لكنها للأسف الشديد تتأرجح بين مطرقة الهروب من الظروف العراقية القاسية وبين سنداد (توظيفها) بأبخس الأثمان ، حتى صار همّ العراقي في البحرين وغير البحرين أن يجد المأوى والطمأنينة وراحة البال وقد لا يجد معها ذلك الثراء المادي الذي يناله لاعبون ومدربون عرب أقل شأناً!

   لست هنا في صدد لوم أشقائنا في البحرين ، فلهم الشكر أولاً وأخيراً لأنهم يمدون أيديهم الى لاعبينا ومدربينا في عناق تأريخي فيه التلاحم والتآزر والمودة .. لكنني ألقي باللوم على أي عراقي له وزنه الكروي المرموق يقبل أن يؤدي وظيفة اللاعب والمدرب المحترف في مقابل تأمين كفافه اليومي ! 

   العراقي يبقى تاجاً للرأس حتى لو تكالب عليه أعداؤه في داخل الوطن وخارجه .. وقد كانت له في سنين قاسية طويلة مضت مآثر رائعة في عزة النفس ، ولهذا يدمي قلوبنا الآن هذا التهافت الذي يضع بصمة سوداء في صحائفنا البيضاء!

*رئيس تحرير صحيفة (القمة سبورت) العراقية
ومراسل قناة (الجزيرة الرياضية)      

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان