إعلان
إعلان
main-background

مغامرة فليك التاريخية.. أمل الألمان للخروج من النفق المظلم

Alessandro Di Gioia
06 نوفمبر 202201:11
هانز فليكAFP

عاش هانز فليك طويلا في ظلّ مدرب منتخب ألمانيا السابق يواخيم لوف، ثم فرض نفسه عرّابا لفريق بايرن ميونخ بطل السداسية التاريخية، وها هو اليوم يستعد للاختبار الشخصي الأول على رأس الجهاز الفني للـ"ناسيونال مانشافت".

وفليك، هو الآن رجل الحوار الذي تعتمد عليه كل ألمانيا لاقتفاء طريق المجد في كأس العالم "قطر 2022".

وكما تقمّص روبرت ريدفورد دور توم بوكر في العام 1998، يهمس فليك في أذن لاعبيه، فارضا حوارا دائما، أسلوب حرص على تطبيقه في كل لحظة من مسيرته كمدرب بعد مشوار قصير كلاعب، قضى أبرز محطاته في صفوف بايرن ميونخ الذي بلغ معه نهائي دوري أبطال أوروبا 1987 عندما خسر أمام بورتو البرتغالي (2-1).

رحلة صعود

"أولى أهمية كبيرة للتواصل (مع اللاعبين) داخل الملعب وخارجه"، هذا ما ذكره مانويل نوير، قائد المنتخب الألماني، في سيرة ذاتية للمدرب حملت اسم "إيم مومنت" (في الوقت الحالي)، ونُشرت في أيلول/سبتمبر الماضي.

وعرف نوير مدربه منذ أكثر من عقد، فليك القادم من هايدلبرغ، والبالغ من العمر 57 عاما، كان المساعد المخلص للمدرب لوف منذ خريف 2006، وحتى التتويج باللقب الأغلى، كأس العالم 2014 في البرازيل.

ومع المنتخب حصل اللقاء الأول بين فليك ونوير وذلك في خريف 2009، وهناك أيضاً أصبح "هانزي" على تماس دائم مع أعمدة بايرن ميونخ.

وبعد 5 سنوات، وتحديدا في بداية الموسم 2019/2020، عاد ليلتقي كل هؤلاء اللاعبين في النادي البافاري، أيضاً كمساعد ثانٍ لكن هذه المرة للمدرب الكرواتي نيكو كوفاتش، وهي الخطوة التي ستغير مسيرته تماماً.

إنقاذ السفينة

?i=epa%2fsoccer%2f2022-09%2f2022-09-23%2f2022-09-23-10202295_epa

في خريف عام 2019 وبينما كان بايرن يعاني في الدوري ويتعرض لأكبر انتكاسة له منذ 10 سنوات بالخسارة أمام أينتراخت فرانكفورت (1-5)، استُدعي فليك لإنقاذ "السفينة" من الغرق بعدما جرت تسميته للحلول مكان كوفاتش.

ومرة أخرى، سلك "هانزي" طريق الحوار في بايرن ميونخ أيضا، وأشرك اللاعبين كافة في مشروعه، بعيدا عن إظهار الرغبة بفرض طريقته في رؤية الأمور.

"تحدّث هانزي على الفور مع النجوم كافة ووضع الفريق في صفه. استمع إلى الناس، وقضى الوقت اللازم معهم. طرح أسئلة"، يوضح اللاعب الألماني والقيادي السابق في بايرن ميونخ كارل-هاينتس رومينيجه في السيرة الذاتية ذاتها.

جني الثمار

بعد بداية متذبذبة (هزيمتان في أول 6 مباريات)، حقق فليك سلسلة من النجاحات وأقنع قادته بالاحتفاظ به، بعدما كان من المفترض أن يعمل كمدرب موقت فقط، فجرى الاحتفاظ به للمرة الأولى حتى عيد الميلاد 2019، ثم حتى نهاية الموسم، قبل التوقيع معه في نيسان/أبريل حتى حزيران/يونيو 2023.

بعد الحظر الذي فرضته جائحة كوفيد-19 في ربيع 2020، جاءت أشهر شهدت مجد المدرب الذي كشف يوما بأنه استوحى الكثير من فكره التدريبي من الإيطالي أريجو ساكي والفرنسي أرسين فينجر.

وتحت قيادته أصبح البايرن بطل ألمانيا في نهاية حزيران/يونيو، بطل كأس ألمانيا مطلع تموز/يوليو، بطل دوري أبطال أوروبا في نهاية آب/أغسطس، لينسخ فليك الثلاثية التاريخية التي حققها العملاق البافاري عام 2013 تحت قيادة المدرب يوب هاينكيس.

سداسية تاريخية

?i=epa%2fsoccer%2f2022-03%2f2022-03-28%2f2022-03-28-09855379_epa

لم يكتفِ بذلك بل أضاف كل الكؤوس الثلاثة الأخرى المتاحة، أي السوبر الألماني، السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية، ليحقق سداسية تاريخية غير مسبوقة في تاريخ النادي.

صحيح أنه منفتح على الحوار، هادئ ومتزن، غير أنه يعرف أيضا كيفية إظهار عناده، وهو ما حدث في ربيع 2021، عندما أعلن عن نيته في فسخ عقده على إثر خلاف لأشهر عدة مع المدير الرياضي، البوسني حسن صالح حميديتش، رغم عدم اعترافه علنا بأنه سبب رحيله.

بعد بضعة أسابيع، عُيِّن خلفاً للوف على رأس الجهاز الفني للمنتخب، وهناك أيضا، يطبّق فليك طريقة الحوار نفسها مع اللاعبين الذين يعرفهم عن ظهر قلب، وإن اعترف بأنّ لديه "وقتاً أقل (مقارنة بوقته مع بايرن ميونخ) لتعريفهم بفلسفته الخاصة في اللعبة".

وسيحتاج فليك بالتأكيد إلى كل قدراته لإخراج ألمانيا من النفق المظلم الذي دخلته ذات مساء في حزيران/يوليو 2016 في مارسيليا، في نصف نهائي كأس أوروبا الذي خسرته أمام فرنسا المضيفة بهدفين نظيفين.

منذ ذلك الحين، أقصي الألمان من دور المجموعات لكأس العالم 2018 وفي ثمن نهائي أوروبا 2020.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان