منذ بداية الموسم والنصر يبحث عن «ذاته» التي أضاعها في
منذ بداية الموسم والنصر يبحث عن «ذاته» التي أضاعها في دروب الخلافات والتراجع على مدى أعوام ماضية، كان الأمل يلوح مرة ويختفي مرات، وكانت بارقة الفرح تأتي ثم تغتالها الأحزان بحسرات متتالية، لكن جمهور «الشمس» ظل متمسكاً ب«شمسه» على رغم أنها كانت «تحرقه» وتلهب قلبه بالألم.
جاء فيصل بن تركي أو «كحيلان» كما يحلو لجمهور النصر أن يطلق عليه، ووعد بإعادة النصر، وفشل في موسم واثنين وثلاثة قبل أن تكون كلمته في الرابعة هي «العليا» ليس بالتعاقد مع نجوم المستديرة في السعودية، بل بالتعاقد مع مدرب قدير كان له حضور مختلف ليس على الصعيد الفني فحسب، بل وعلى صعيد العشق والمحبة والهيام، فمن يشاهد كارينيو في المباريات يدرك أنه مدرب يعشق الفوز ويحب التفوق ويهيم في البطولات، ليس هذا فحسب بل وبأسلوب إداري مختلف، إذ ظل «كحيلان» يضع «المنصة» نصب عينيه، يحيد عن خط البطولة مرات، لكنه يعود بالتركيز في «الأصفر» تاركاً بقية ألوان «الطيف» تحاول اللحاق به.
في النصر لم تنجح الإدارة الصفراء وحدها ولم يكن فيصل بن تركي وحده عراب الإنجاز، بل كان يمتلك كل مقومات الفوز في الميدان مدرباً ولاعبين وجهازاً إدارياً لم نسمع له صوتاً ولا ضجيجاً، كان يعمل بهدوء بعيداً من الصخب، وفوق هذا وذاك كان الجمهور الجناحين اللذين حلق بهما النصر يوماً تلو الآخر، فكان مشجعو «الأصفر» الوقود الذي كان يلهب حماسة اللاعبين كلما فترت، ويدفع بعجلة الرئيس كلما هدأ، ويدفع بعجلة النادي كلما تباطأت، فخلق أجواء داعمة كان لها دور لافت في المنجز النصراوي الذي لا يمكن قراءته بعيداً من جمهور كان يلعب أكثر من الإدارة وكان يتعب أكثر من الجهاز الإداري وكان يبذل أكثر من اللاعبين، وكان يسجل في كل مرة حضوراً مختلفاً، وكان يعزف ألحاناً تطرب كل المنتمين إلى النادي تقول لهم: «ها نحن نعزف في انتظار أغنية فرح تسعدنا»، ولم يخيب اللاعبون آمالهم، فكانوا «معزوفة فرح» و«أغنية بطولة» ليس مرة واحدة، بل مرتين! كانت الثانية هي الأغلى لكونها جاءت بعد غياب طويل.
حضر النصر بعد غياب 20 عاماً، وكان لحضوره ألق مختلف، حضر النصر وحقق البطولة لأنه كان «مختلفاً»، ولأنه ترك «خلافاته» خلف ظهره، ولأن الرئيس لم يفرغ نفسه للخلافات الداخلية والمماحكات الخارجية كما جرت العادة في أعوام مضت، حضر النصر لأن الرئيس كان يرى أمام عينيه «النصر» ليس غير، حضر لأن الجماهير كانت تبحث عن بطولة، ودعمت ذلك بكل ما أوتيت من «حضور»، وقبل ذاك وذاك لأن «نصر الميدان» كان «مميزاً» ولأن قدرات الملعب ومكونات «المستطيل الأخضر» كانت «متفوقة» وكانت «الأفضل».
** نقلا عن جريدة "الحياة"